النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

المجتمع يترقب خروج قانون «الأحوال الشخصية الجديد» للنور

نسمه غلاب -
يومًا تلو الآخر يُصدم المجتمع بوقائع قتل وعنف بين الأزواج بسبب الخلافات الأسرية وصراعات الزوجين الناتجة عن قضايا الزواج والطلاق، التي باتت تتصدر قائمة النزاعات، وأصبحت عبئًا ثقيلًا يهدد استقرار الأسرة، فلم تعد الخلافات الزوجية شأنًا داخليًا يدور خلف الأبواب المغلقة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى حد العنف والقتل والانتقام بين الطرفين، لتصبح بمثابة جرس إنذار يدق بقوة في وجه المجتمع، يستدعي الوقوف أمامها بقوة.
وفي مواجهة هذا الواقع الأليم، يأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد محملًا بآمال واسعة لتغيير المعادلة، وسط ترقب مجتمعي واسع لما سيحمله التشريع المنتظر من ضمانات لحماية الأسرة المصرية ومعالجة قضايا الحضانة والرؤية والنفقة ومسكن الزوجية وغيرها، خاصة بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة إعداد تعديلات قوانين الأسرة وإحالتها إلى البرلمان، بهدف تعزيز استقرار الأسرة، وحماية حقوق الأبناء، وتحقيق التوازن العادل بين الزوجين، والوصول إلى تعديلات قادرة على معالجة وسد الثغرات التي تشوب القوانين الحالية.
ويبقى التساؤل: هل تكفي نصوص وتشريعات الأحوال الشخصية وحدها لحماية الأسرة المصرية، أم أن التغيير الحقيقي يبدأ من ثقافة المجتمع والتوعية تجاه هذه القضايا الشائكة؟
خبراء: ثقافة المجتمع تجاه الزواج ومعايير الاختيار هي خط الدفاع الأول
وفي هذا السياق تواصلت «النهار» مع خبراء أسرة ومتخصصين نفسيين، للبحث عن أسباب الخلافات الأسرية وكيفية معالجتها للحفاظ على الأسرة وحماية الأطفال من صراعات الآباء.
وأكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أهمية وجود قوانين أسرية قوية وواضحة لتتواكب مع المتغيرات الاجتماعية الراهنة التي تفرض ضرورة وجود نصوص قانونية حاسمة تنهي النزاعات الأسرية المزمنة وتحمي حقوق الطرفين، منوهًا خلال حديثه لـ«النهار» إلى أن استقرار الأسرة يبدأ من الثقافة المجتمعية والوعي الفردي قبل وبعد عقد الزواج، من خلال حسن معايير الاختيار والتوافق الفكري والاجتماعي بين الطرفين، فهي خط الدفاع الأول لبناء أسرة مستقرة.
وتابع فرويز: إذا كانت الثقافة الزوجية قائمة على التفاهم والحوار والاحترام المتبادل والمصارحة بين طرفيها، تقل الخلافات الزوجية، بينما تؤدي الثقافة المبنية على التمييز أو العنف (اللفظي أو الجسدي) إلى تفكك الأسرة.
وحذر استشاري الطب النفسي من خطورة منصات السوشيال ميديا، التي أصبحت محفزًا ومؤججًا رئيسيًا للخلافات الأسرية في كثير من الحالات، حيث تسهم في الطلاق والخيانة الزوجية بسبب المقارنات المسمومة الزائفة، ونشر الخصوصية، وخلق توقعات غير واقعية، والنصائح التي يقدمها بعض صناع السوشيال ميديا لمتابعيهم دون وعي، مما يهدد استقرار الأسر.
ومن جانبها أوضحت الدكتورة نادية جمال، استشاري العلاقات الأسرية، في تصريحات لـ«النهار»، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة الانتهاء من تعديلات قانون الأحوال الشخصية الجديد، أحدثت حالة من الحراك المجتمعي داخل أروقة الوزارات المعنية ومجلسي النواب والشيوخ، للبحث عن تعديلات لقوانين الأسرة تكون قادرة على سد الثغرات التي تشوب القوانين الحالية والأزمات المتراكمة في إطار قانوني يضمن حقوق الأطراف ويضع مصلحة الطفل في الصدارة ويضع حلولًا جذرية تنهي معاناة آلاف الأسر أمام المحاكم، ويحمي الأسر المصرية.
وأكدت خبيرة العلاقات الأسرية أن تراكم المشكلات الزوجية وصراعات الأزواج دون حل وغياب الحوار البناء بين الطرفين يؤدي إلى كبت نفسي وتصاعد الخلافات بين الزوجين، خاصة مع الضغوط الاقتصادية والشعور بالندية أو غياب التقدير والمشاركة العاطفية.
وحذرت من انعكاس صراعات الأزواج على الأطفال، إذ يفقدون الشعور بالأمان ويعانون من القلق وضعف الثقة بالنفس واضطرابات النوم والتركيز، مشددة على أن تجنب النزاعات يبدأ بالحوار المستمر، وتنظيم المسؤوليات والمصروفات، وعدم تدخل أطراف خارجية، مع ضرورة وجود توافق نفسي واجتماعي وثقافي قائم على الاحترام والتفاهم بين الزوجين.