بعد فنزويلا وإيران.. هل تصبح كوبا المحطة الثالثة في مسار التصعيد الأمريكي؟

بعد فنزويلا وإيران، يبقى السؤال الأكثر تعقيدا، هل تصبح كوبا المحطة الثالثة في مسار التصعيد الأمريكي؟ .
موقع جغرافي قريب من الولايات المتحدة
الإجابة تتوزع بين عدة عوامل؛ أولها الموقع الجغرافي الحساس للجزيرة، حيث تقع كوبا على بعد نحو 150 كيلومترا فقط من السواحل الأمريكية، ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية قصوى، وثانيها، استمرار التحالفات الكوبية مع قوى - ترى واشنطن - بأنها مناوئة لها -، مثل روسيا والصين، وهو ما يثير قلقا أمريكيا متجددا من عودة سيناريوهات شبيهة بأزمة الصواريخ الكوبية في ستينيات القرن الماضي.
عودة التوتر في فترة ترامب
وتتعامل الولايات المتحدة مع كوبا باعتبارها خصمًا أيديولوجيًّا قبل أن تكون خصمًا جغرافيًّا، فالنظام السياسي في الجزيرة القائم على الاشتراكية ذات الطابع الثوري، لا يزال يمثل نقيضا للرؤية الأمريكية التي تنتهج النظام الليبرالي، ورغم محطات التهدئة خاصة خلال إدارة أوباما، فإن التوتر عاد ليتصاعد مجددا مع إدارة ترامب، التي أعادت فرض العقوبات وشددت الخناق الاقتصادي على هافانا.
حرب العصابات عقيدة دفاعية تقليدية
عسكريًّا، وبرغم محدودية الإمكانيات مقارنة بالقوة الأمريكية، فإن الجيش الكوبي يضم قوات برية إلى جانب منظومات دفاع جوي - تعود في جزء كبير منها إلى الحقبة السوفيتية -، كما يعتمد الجيش الكوبي على عقيدة دفاعية تقليدية قائمة على حرب العصابات والتحصينات الداخلية.
امتلاك كوبا ثروات طبيعية متنوعة
بالانتقال إلى ثرواتها، فإن كوبا تمتلك ثروات طبيعية متنوعة تجعلها هدفا اقتصاديا مغريا لواشنطن، من بينها احتياطات النيكل - التي تعد من الأكبر عالميا -، إضافة إلى إمكانيات واعدة في النفط والغاز قبالة سواحلها، فضلا عن قطاع زراعي وسياحي يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية كبرى - في حال تغيرت المعادلة السياسية في هافانا - .
3 مطالب أمريكية لرفع العقوبات عن كوبا
وأدى الحظر النفطي الذي فرضه ترامب إلى تفاقم الأوضاع في هافانا، وشملت مطالب الولايات المتحدة من الحكومة الكوبية مقابل تخفيف العقوبات إنهاء ما أسموه القمع السياسي، والإفراج عن السجناء السياسيين، وتحرير اقتصاد الجزيرة المتدهور.
أنظمة معادية للولايات المتحدة
تهديدات ترامب لكوبا لم تكن مجرد تصريحات عابرة، بل جاءت ضمن سياق أوسع يستهدف ما وصفه بالأنظمة المُعادية في نصف الكرة الغربي، وعلى رأسها كوبا وفنزويلا وكولومبيا، فقد اتهمت إدارته هافانا بدعم حكومة نيكولاس مادورو قبل اختطافه، وتوفير غطاء أمني واستخباراتي لها، وهو ما اعتبرته واشنطن تدخلا مباشرا في تقويض نفوذها الإقليمي.
بين احتمالات التصعيد وحدود الردع، تبقى كوبا ورقة معقدة في لعبة التوازنات الدولية، فالهجوم العسكري، - إن حدث - ، لن يكون مجرد مواجهة عابرة، بل اختبارا جديدا لمعادلة القوة في عالم يتجه نحو تعددية أكثر اضطرابا.

