السفيرة نبيلة مكرم في حوار لـ«النهار»: أرسلنا 13 قافلة إغاثية إلى غزة.. ونعمل على رصد خريطة الفقر في مصر

التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي جاءت انطلاقته استجابة لإعلان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في مارس عام 2022 للمجتمع المدني، حتى يكون في حوار مجتمعي موسع لتنسيق جهود أطراف العمل الأهلي والتنموي، وتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والحكومة، وهذا كله بهدف تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
ونظرًا لكافة الجهود المبذولة التي قام بها «التحالف الوطني» خلال الفترة الأخيرة الماضية ودوره الخيري والتنموي وخاصًة خلال شهر رمضان المبارك، فكان لـ«النهار» حوارًا خاصًا مع السفيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي لمناقشة آخر الكواليس و المستجدات المتعلقة بدور «التحالف الوطني» لتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع المصري.
بعد نجاح دوره المجتمعي.. ما كواليس جهود «التحالف الوطني» خلال شهر رمضان الماضي لدعم المجتمع المصري؟
شهر رمضان هو شهر الكرم والمحبة، ولذلك فإن المؤسسات الخيرية والتنموية تعمل جميعها تحت مظلة «التحالف الوطني»، ومن ثم تعمل على تلبية احتياجات المجتمع المصري، وذلك لوجود شريحة كبيرة تعتمد على الأعمال الخيرية و«الكرتونة» الغذائية، وبالتالي لا يمكن منعها، ولكن هناك دومًا محاولات لعمل فعاليات من أجل دمج هذه الآسر ودعمها خلال شهر رمضان المبارك.
وتنوعت الفعاليات خلال شهر رمضان الماضي، ولكن كان أهمها مبادرة «مصر على سُفرة واحدة»، والتي اختتمنا بها شهر رمضان، فضلًا عن مشاركتي الفعلية في تغليف «الكراتين» والمساعدات الغذائية المُقدمة مع المؤسسات الخيرية والتنموية، لأنه مهم للغاية تشجيعي للمؤسسات في العمل التطوعي فضلًا عن تحيتي للمتطوعين خصوصًا أن هذه الفعاليات كانت تتم أثناء فترة الصيام وحرصهم على المشاركة في تنظيم المساعدات الغذائية والمالية مع المؤسسات.
وبالتالي فأن مبادرة «مصر على سُفرة واحدة» كانت نهاية هذه الأنشطة والفعاليات، وكان هدفها أن الجميع على سُفرة واحدة من خلال الإفطار في المحافظات، فضلًا عن حضوري الإفطار في شبرا الخيمة مع الأهالي والآسر والتواجد معهم لإيصال معنى المشاركة والفرحة كما أنها رسائل إنسانية مهمة.
وأوجه الشكر والثناء للأمانة الفنية لـ«التحالف الوطني» من خلال رصد المناطق التي نُفذت فيها مبادرة «مصر على سُفرة واحدة»، فضلًا عن معرفة ورصد البيانات الخاصة بالآسر والمناطق حينها وخاصًة مع اقتراب عيد الفطر من أجل تجهيز كل مظاهر الفرحة والاحتياجات لهذه الآسر، كما أنني أطلقت عليها «خلية نحل» نظرًا للجهد المبذول.

ماذا يقدم «التحالف الوطني» في الأزمات الراهنة كي يكون خط دفاع إنساني من أجل التنمية المستدامة؟
القيادة السياسية وثقت في المجتمع الأهلي وقدرته في مؤازرة كل جهود الدولة التنموية، ومن هنا كان لابد للمجتمع الأهلى إثبات للقيادة السياسية أنه على قدر كبير من هذه الثقة، وبالتالي هناك عدد من التحديات أمام «التحالف الوطني» مثل الاقتصادية، والاجتماعية والتطور التكنولوجي والتحول الرقمي، فضلًا عن الشراكات سواء كانت محلية أو دولية، وبالتالي فكانت الخريطة واضحة للتحرك وبدء العمل.
ولم تكن الشراكات محلية ودولية فقط، بل هناك شراكات مع الدولة من خلال العمل مع وزارة التضامن، ووزارة الصحة، وزارة التنمية المحلية، وزارة التربية والتعليم، وذلك لأن دور «التحالف الوطني» رؤية الفجوات التنموية التي يمكن للمجتمع المدني الدخول فيه من أجل مساعدة الدولة.
ومن ثم المتطوعين لهم دور بارز، من خلال التواجد على أرض الواقع في القرى والنجوع والمراكز، من خلال معرفة ورصد كافة الخدمات التي تحتاج لها هذه المناطق، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن عمل الوزارات كبير من خلال الملفات المختلفة، وبالتالي فأن «التحالف الوطني» نقطة الوصل بين المواطن المصري والدولة من خلال سد كافة الاحتياجات والتحديات الاقتصادية، والاجتماعية والفكرية.
كما أن هناك تحديات فكرية يتعرض لها المواطن المصري من خلال حروب الشائعات والهوية، وبالتالي فأن التحالف الوطني يعمل على كافة الأصعدة بهدف تمكين المواطن المصري للحفاظ على التماسك الأمني للمجتمع.
بالتزامن مع الحرب الراهنة.. كيف تستمر جهود التحالف الوطني في دعم أهلنا في غزة؟
جهود «التحالف الوطني» مستمرة مُنذ اندلاع الأزمة، وحتى هذه اللحظة قام التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي بعمل 13 قافلة لغزة، وهناك قصص جميلة تحدث وهذا ليس من المتطوعين فقط المشرفين على التغليف ونقل المساعدات المختلفة.
كما أن هناك مواصفات معينة للشاحنة وذلك حتى لا يقوم الجانب الآخر بإيقافها أو يعرقل وصولها، وكل قافلة لها مستلزمات خاصة طبقًا إلى الجانب الآخر، من خلال تحديد إذا كانت القافلة غذائية أو طبية أو كساء فقط، وبالتالي اتسم «التحالف الوطني» بمزيد من المرونة والالتزام لعدم عرقلة وصول كافة المساعدات المُقدمة.
الاصطفاف على طريق مصر الإسماعيلية كان مشهدًا جميلًا للمتطوعين والمتطوعات بالإضافة إلى سائقي الشاحنات، وبالتالي فأن كل فرد قام بوظيفته بطريقة مناسبة، كما أن الانتقال من طريق مصر الإسماعيلية لرفح كان له واقعًا كبيرًا، فضلًا عن إجراء المؤتمرات الصحفية برسائل دولية من أجل إظهار دور «التحالف الوطني» والمجتمع الأهلي في مصر وأنه قادر على إيصال المساعدات بالشراكة مع الهلال الأحمر المصري، ومع وزارة التضامن والأجهزة المعنية وذلك لأن الجميع يعمل لهدف واحد ولتلبية دعوة سيادة الرئيس بسرعة مساعدة الأشقاء في غزة.

ماذا عن لقاء السفيرة نبيلة مكرم مع الفنانة العالمية أنجلينا جولي، وكيف ساهمت بدورها الإنساني في دعم أهل غزة خلال زيارته رفح؟
أنجلينا جولي سفيرة للمساعدات الإنسانية، كما أنها حرصت على المجئ إلى معبر رفح، وذلك من أجل مقابلة المتطوعين، كما أنني دفعتها للحديث مع سائقي الشاحنات وحينها كنت مُترجمة لها ولهم، فضلًا عن ذلك فأن وجودها في حد ذاته إيصال رسالة إنسانية وخصوصًا بعد رؤيتها المعبر مفتوح على عكس ما يُقال من شائعات عن تعنت الجانب المصري.
وبالتالي فأن زيارتها كانت مهمة للغاية، وبعد زيارة معبر رفح قامت بزيارة مستشفى العريش، وكان لها لقاءات مع الأطفال المُصابين، لذا فأنني أرى أن هذه الزيارة إنسانية ومجتمعية وأظهرت حقائق كثيرة، ومن ثم فهناك حرص دائم على دعوة مثل هذه الشخصيات العالمية بسبب تأثيرهم الواضح على مستوى العالم.
كيف يدعم ويجسد «التحالف الوطني» الشراكة بين المجتمع المدني والدولة؟
في البداية شعار «التحالف الوطني» هو الشراكة من أجل الإنسانية، ولعمل هذه الشراكة بين المؤسسات لأجل هدف الإنسانية ومساعدة الآسر الأكثر احتياجًا، وبالتالي لا يمكن العمل بمفردنا ومن ثم يجب عمل شراكة مع الدولة وهذا من ضمن أهداف التنمية المستدامة لخطة 2030.
كما قام «التحالف الوطني» بعمل بروتوكول تعاون مع وزارة التضامن، والتربية والتعليم، والتنمية المحلية، وهذا يتم من خلال مراكز الأسرة الموجودة في أنحاء الجمهورية، ومن ثم فهناك عدد من المراكز غير مستغلة وبالتالي حدث هذا البروتوكول لإسناد «التحالف الوطني» هذه المراكز لمشاركة منظمات المجتمع المدني التي تعمل تحت مظلة «التحالف الوطني» لتشغيلها وقيامها بدورها والتي يكون متوفرًا بها دور الحضانة للأطفال، ومراكز تدريب وتأهيل للأمهات، وتم تحويلها إلى مراكز إنارة للقرية أو المنطقة.
وهناك شراكة أخرى وهو عبارة عن بروتوكول تعاون بين «التحالف الوطني» وجهاز التعبئة العامة والإحصاء من خلال إجراء اجتماعات مُطولة وكثيرة بهدف رصد خريطة الفقر في مصر، فهذا التعاون المشترك يسهل عمل «التحالف الوطني» من أجل الرصد الدقيق في جميع القري لتجاوز خط الفقر.

كيف ساهم «التحالف الوطني» في تعزيز المشاركة المجتمعية لدى الشباب من خلال التطوع؟
قانون «التحالف الوطني» في مادة خاصة تتحدث عن تعميق مفهوم التطوع عند الشباب، وهذا المفهوم فيه معاني خاصة بالولاء والانتماء للدولة، كما أن الشعب المصري متأصل فيه حس التطوع.
لذا فأن «التحالف الوطني» يقوم بعمل ورش تأهيل وتدريب للمتطوعين، وذلك من أجل قدرة المتطوع على التعامل في كافة المواقف التي قد يتعرض إليها خلال التطوع، وخاصًة أنهم يتعاملوا مع فئات مختلفة في المجتمع المصري حتى لا يحدث ضرر للمستفيد والحفاظ على كرامته، فضلًا عن رصد الاحتياجات لتحقيق هدف المساعدة، بالإضافة إلى التعرف إلى لغة الحوار مع الآسر والأفراد.
وهناك تشجيع كبير من خلال «التحالف الوطني» على التطوع وهذا يتم من خلال منصة «إنسان» والتي أطلقها «التحالف الوطني» في اليوم العالمي للتطوع وبالتالي هذا يشجع الشباب لتسجيل بياناتهم واختيار المؤسسة الراغبين في التطوع داخلها وبعد عدد ساعات من التطوع، تقوم المنصة بإعطاء المتطوع شهادة إلكترونية معتمدة من «التحالف الوطني»، وهذا يساعده في التقدم أيضًا الوظيفي بالإضافة إلى الدور المجتمعي والإنساني لتعزيز مفهوم الولاء والانتماء لدى الشباب.
كما أن «التحالف الوطني» له دور فعال في عمل معسكرات للمتطوعين من جميع المؤسسات لزيادة التفاعل وتعزيز المنافسة الشريفة بين المتطوعين وأن الهدف واحد وهو خدمة الإنسان المُحتاج، تحت مظلة التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.


