النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

إيرين سعيد لـ” النهار” : حوافز بنقاط التموين لتشجيع المواطنين على تسليم القمامة هو مفتاح حل الأزمة

النائبة إيرين سعيد
تقرير/أهلة خليفة -

في إطار مناقشات مجلس النواب حول دعم مشروعات الطاقة المستدامة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، تقدمت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية وعضو مجلس النواب، باقتراح لإطلاق مشروع وطني تجريبي لتحويل المخلفات إلى طاقة، وذلك في خطوة تستهدف تقليل الأثر البيئي وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من المخلفات باعتبارها أحد الموارد غير المستغلة بالشكل الأمثل.

وفي هذا السياق، تواصلت "النهار" معها للوقوف على تفاصيل المقترح وأبعاده المختلفة، حيث أكدت في هذا التصريح أن الدولة باتت في حاجة ملحّة إلى تبني تكنولوجيات حديثة ومتطورة في مجال تحويل المخلفات إلى طاقة، مشيرة إلى أن المقترح يتضمن اختيار أكثر 10 محافظات إنتاجًا للمخلفات لتطبيق المشروع بها في مرحلته التجريبية، بما يسمح بقياس النتائج على أرض الواقع وتقييم التجربة تمهيدًا لتعميمها لاحقًا على مستوى الجمهورية.

وأوضحت أن المشروع لا يقتصر فقط على الجانب الفني أو التكنولوجي، بل يعتمد بشكل كبير على إشراك المواطنين في منظومة إدارة المخلفات، من خلال تحفيزهم على تسليم المخلفات بطريقة منظمة، وذلك عبر إضافة نقاط على بطاقات التموين مقابل ما يتم تسليمه من مخلفات، وهو ما يمثل حافزًا اقتصاديًا مباشرًا يشجع على تغيير السلوكيات اليومية المرتبطة بالتخلص من القمامة.

وأضافت أن المقترح يشمل كذلك وضع آلية واضحة ومنظمة لعمليات الجمع، من خلال تحديد مواعيد ثابتة لمرور سيارات جمع المخلفات، بما يسهم في القضاء على العشوائية التي تشهدها بعض المناطق، ويعزز من كفاءة المنظومة بشكل عام، ويضمن استدامتها على المدى الطويل.

وأكدت إيرين سعيد أن المخلفات تمثل فرصة حقيقية لإنتاج مصادر طاقة بديلة، مثل الغاز الحيوي والكهرباء، لافتة إلى أن هذه التجربة ليست جديدة على المستوى الدولي، بل يتم تطبيقها بنجاح في عدد من الدول المتقدمة، وعلى رأسها السويد، التي تمكنت من تحويل جزء كبير من مخلفاتها إلى طاقة، بما ساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وفيما يتعلق بمدى جاهزية البنية التحتية لتنفيذ هذا النوع من المشروعات، أوضحت أن الأمر لا يتطلب بالضرورة استثمارات معقدة أو بنية تحتية ضخمة في مراحله الأولى، بل يعتمد بشكل أساسي على حسن تنظيم عمليات الجمع والنقل، من خلال توفير سيارات مخصصة لهذا الغرض، وتحديد جداول زمنية واضحة، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المواطنين وتحفيزهم على الالتزام بالمنظومة الجديدة.

وأشارت إلى أن هناك نوعين رئيسيين من التكنولوجيات المستخدمة في تحويل المخلفات إلى طاقة، أحدهما يتطلب إجراء عمليات فرز مسبقة للمخلفات قبل معالجتها، بينما لا يحتاج النوع الآخر إلى هذه الخطوة، وهو ما يجعله أكثر سهولة وسرعة في التطبيق، خاصة في ظل التحديات الحالية التي تواجه منظومة إدارة المخلفات في بعض المناطق.

وأضافت أن الاعتماد على التكنولوجيا التي لا تتطلب فرزًا مسبقًا قد يكون الخيار الأنسب في المرحلة الحالية، نظرًا لكونه يختصر الوقت والجهد، ويسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروع وتحقيق نتائج ملموسة في فترة زمنية قصيرة.

وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص، شددت إيرين سعيد على أهمية إشراكه بشكل فعال في تنفيذ وتشغيل مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة، مؤكدة أن نجاح هذه المنظومة يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث لا تتحمل الدولة عبء التنفيذ بمفردها.

وأوضحت أن دور الدولة يجب أن يتركز بشكل أكبر على وضع الأطر التنظيمية والتشريعية، وممارسة الرقابة لضمان جودة التنفيذ وكفاءة التشغيل، إلى جانب تهيئة المناخ الاستثماري المناسب لجذب الشركات المتخصصة في هذا المجال.

وأكدت أن فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ وإدارة هذه المشروعات من شأنه أن يسهم في تحسين كفاءة الأداء، وتوفير فرص عمل جديدة، وضمان استدامة المنظومة، بما يحقق في النهاية أهداف الدولة في التحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة.