النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

الضويني: إتقان اللغات الأجنبية أداة أساسية للانخراط في المجتمع العلمي

أمير أبو رفاعي -

ألقى الأستاذ الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، كلمة خلال احتفالية مسابقة "نحلة الأزهر القومية للتهجي" في اللغة الإنجليزية (National Spelling Bee) في موسمها الثالث (2025–2026)، والتي أقيمت بقاعة الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر، بحضور فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، ولفيف من قيادات الأزهر الشريف، ونخبة من الطلاب المتميزين من مختلف المناطق الأزهرية على مستوى الجمهورية.

وخلال كلمته، أكد الدكتور الضويني، أن التعليم في الأزهر قد تجاوز المفهوم التقليدي القائم على مجرد نقل المعرفة، ليصبح "صنعة إنسان" متكاملة تهدف إلى تشكيل العقل وبناء شخصية قادرة على الإبداع والمنافسة العالمية، مشدداً على أن مسابقة "نحلة الأزهر القومية للتهجي" هي التطبيق العملي لهذه الرؤية المتطورة.

وأوضح الدكتور الضويني أن المسابقة شهدت خلال مواسمها الثلاثة توسعًا كميًا ونوعيًا غير مسبوق، حيث ارتفع عدد المشاركين في هذا الموسم إلى أكثر من مليون وربع مليون طالب وطالبة، وهو ما يعد مؤشرًا استراتيجيًا على نجاح التجربة وترسخ مكانتها كأحد الأركان الأساسية في البنية التعليمية للمعاهد الأزهرية، ويعكس إقبال الطلاب المتزايد على تطوير مهاراتهم.

وأشار الدكتور الضويني إلى أن هذا الإقبال الواسع يعبر عن وعي الطلاب بأن إتقان اللغات الأجنبية، وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية، لم يعد "ترفاً تعليمياً"، بل أصبح أداة أساسية وضرورة حتمية للانخراط في مجالات العلم والمعرفة على المستوى العالمي، ومفتاحًا لتمكين الطالب الأزهري من المنافسة في سوق العمل والبحث العلمي الدولي.

واستعرض فضيلته الدقة التنظيمية للمسابقة، مؤكدًا أنها تستند إلى منهج إداري دقيق يبدأ من مستوى المعهد، ثم الإدارة التعليمية، وصولا إلى المنطقة الأزهرية والتصفيات النهائية على مستوى الجمهورية، هذا الهيكل المتدرج يضمن إبراز العناصر المتميزة وتحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب في مختلف المحافظات.

ولفت الدكتور الضويني إلى أن المسابقة لم تعد تقتصر على مهارة التهجي فقط، بل امتدت لتشمل حزمة من المهارات اللغوية كفهم المعنى، واستخدام الكلمات في سياق صحيح، والتمييز بين أنواع النطق الأمريكي والبريطاني وفق مراجع علمية معتمدة، مما يسهم في تكوين بيئة تربوية تعزز الثقة بالنفس وتدرب الطلاب على اتخاذ القرار والانضباط تحت ضغط المواقف التنافسية.

وفي ختام حديثه، أشاد بجهود المعلمين الذين وصفهم بـ "الركيزة الأساسية" في نجاح هذه المبادرة، مثمناً ما يبذلونه من جهد في التدريب والتوجيه، ومؤكداً أن هذه المشروعات هي خطوة استراتيجية للانتقال بالعملية التعليمية إلى آفاق أوسع من التمكين والإبداع، بما يتفق مع رسالة الأزهر في نشر العلم وتثبيت القيم وبناء الإنسان المعتدل المتميز.

كما شهدت الاحتفالية تكريم الطلاب الفائزين بالمراكز الأولى وتوزيع الجوائز التقديرية عليهم، وسط أجواء من التنافس الشريف أظهرت دقة ومهارة فائقة لدى طلاب الأزهر في استخدام اللغة الإنجليزية والتمييز بين أنواع النطق المختلفة (الأمريكي والبريطاني)، والاستناد إلى مراجع علمية معتمدة.

وتأتي الفعالية في إطار رؤية الأزهر الاستراتيجية لتطوير العملية التعليمية، وتحويل المهارة اللغوية إلى قدرة حية في واقع الطالب، وتعزيز ثقته بنفسه وتدريبه على الانضباط واتخاذ القرار تحت الضغط في المواقف التنافسية.