«الغش أمن قومي»...النائب حسام المندوه يسأل الحكومة عن خطة التصدي للغش في الثانوية العامة

مع اقتراب انطلاق «ماراثون» امتحانات الثانوية العامة، تتصاعد حالة القلق داخل البيوت المصرية، حيث ينتفض الطلاب لاجتياز محطة مصيرية وفاصلة في مسيرتهم العلمية، ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم، إلا أن ظاهرة الغش - التي صارت حديث الشارع المصري- تطورت أساليبها في ظل الثورة التكنولوجية، لتضرب نزاهة المنظومة التعليمية في مقتل، لا سيما مع ظهور «لجان أولاد الأكابر» ووقائع «الغش الجماعي»، تلك الظواهر التي تجلت صدمتها الكبرى في رسوب أعداد كبيرة من هؤلاء الطلاب بكليات القمة كـ "الطب والصيدلة".
وفي مواجهة هذه «الآفة السرطانية» في التعليم، شمرت الدولة المصرية عن ساعديها للقضاء على هذه الظاهرة البغيضة، حيث شدد الرئيس السيسي على ضرورة تطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في مخالفة ضوابط امتحانات العام الدراسي 2025/2026، وتأتي هذه التوجيهات الرئاسية الحاسمة لضمان نزاهة الاختبارات، وبث الطمأنينة في نفوس أولياء الأمور، حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، وصوناً لمصداقية النتائج وجودة المخرجات التعليمية.
في هذا السياق، أكد النائب الدكتور حسام المندوه، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن قضية الغش في امتحانات الثانوية العامة تمثل قضية «أمن قومي» بامتياز، نظراً لمساسها المباشر بمبدأ تكافؤ الفرص ومستقبل الأجيال القادمة، مشدداً على أن البرلمان يتابع عن كثب كافة الإجراءات الحكومية لضمان نزاهة العملية الامتحانية.
أوضح «المندوه» في تصريحات خاصة لـ«النهار» أنه وجه تساؤلاً برلمانياً لرئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن خطة الحكومة لمنع الغش امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025 / 2026، ومواجهة تسريب الامتحانات، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
وأشار عضو لجنة التعليم بالبرلمان، إلى أن القيادة السياسية أولت هذا الملف اهتمامًا كبيرًا، حيث شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعاته مع الحكومة على ضرورة تطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في الإخلال بمنظومة الامتحانات أو تسريب الأسئلة، بما يحافظ على مصداقية النتائج وجودة مخرجات العملية التعليمية ويضمن تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وتابع مؤكدًا أن امتحانات الثانوية العامة تمثل واحدة من أهم المحطات التعليمية في حياة الطلاب والأسر المصرية، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة التي تتقدم سنويًا لأداء الامتحانات، حيث تشير البيانات الأولية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم إلى أن نحو 915 ألف طالب وطالبة يستعدون لخوض امتحانات الثانوية العامة هذا العام على مستوى الجمهورية، مقارنة بنحو 823 ألف طالب في امتحانات العام الماضي، وهو ما يعكس اتساع حجم المنظومة الامتحانية والتحديات التنظيمية المرتبطة بها.
وتساءل النائب حسام المندوه، عن الإجراءات التنفيذية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهة الغش في امتحانات الثانوية العامة هذا العام، في ظل التطور الكبير في وسائل الغش الإلكتروني، خاصة ما يتعلق باستخدام الهواتف المحمولة أو السماعات الإلكترونية أو وسائل الاتصال الحديثة داخل اللجان، والتي شهدت بعض الوقائع المرتبطة بها خلال الأعوام الماضية.
كما طالب بكشف مدى جاهزية وزارة التربية والتعليم لتطبيق منظومة رقابية أكثر إحكامًا داخل اللجان، تتضمن استخدام وسائل تكنولوجية حديثة مثل كاميرات المراقبة داخل مقار اللجان أو في محيطها، بالإضافة إلى تطوير آليات التفتيش الإلكتروني ومنع دخول أي أجهزة اتصال إلى اللجان، وذلك لضمان الانضباط الكامل خلال سير الامتحانات.
ولفت «المندوه» إلى عدد من صور المخالفات التي شهدتها منظومة الامتحانات في فترات سابقة، والتي تمثلت في تصوير أوراق الأسئلة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو تداول الإجابات أثناء زمن الامتحان، فضلًا عن وقائع الغش باستخدام الهواتف المحمولة أو الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، إضافة إلى حالات انتحال الشخصية وأداء الامتحان بدلاً من الطالب الأصلي، وكذلك محاولات تهريب أوراق الأسئلة أو الإجابات خارج اللجان.
وطالب عضو لجنة التعليم بالبرلمان الحكومة بالكشف عن خطة شاملة ومعلنة للرأي العام تتضمن إجراءات تنظيمية وأمنية وتقنية واضحة، في ظل وجود ما يقرب من مليون طالب داخل هذه المنظومة الحساسة، بما يضمن الحفاظ على هيبة الامتحانات وتحقيق العدالة الكاملة بين الطلاب، وترجمة توجيهات الرئيس السيسي بالتصدي الحاسم لكل محاولات الغش أو التلاعب بمستقبل الطلاب.
واختتم الدكتور حسام المندوه، تصريحاته، موجهًا رسالة طمأنة للطلاب المجتهدين، مؤكداً أن الحكومة والبرلمان يعملان جنباً إلى جنب لضمان حصول كل طالب على حقه العادل، داعياً أولياء الأمور إلى غرس قيم الأمانة في نفوس أبنائهم؛ لأن النجاح القائم على الغش هو طريق للفشل المهني والأخلاقي في المستقبل.

