ماذا لو استُهدفت ناقلات النفط في هرمز؟.. سيناريو الكارثة الأسوأ

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وتزايد استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز، تتصاعد المخاوف من تداعيات بيئية خطيرة قد تتجاوز في آثارها كونها أزمة طاقة أو صراعًا عسكريًا، لتتحول إلى كارثة بيئية ممتدة تهدد الخليج بأكمله.
وتشير التقديرات إلى أن أي تصعيد عسكري في هذا الممر الملاحي الحيوي قد يزيد من احتمالات تعرض السفن، خاصة ناقلات النفط، لحوادث استهداف أو غرق، وهو ما قد يؤدي إلى تسرب كميات ضخمة من النفط إلى المياه، بما يهدد النظم البيئية البحرية ويُلحق أضرارًا جسيمة بالكائنات الحية، وعلى رأسها الشعاب المرجانية التي تُعد من أكثر البيئات هشاشة.
وفي تصريح خاص لـ«النهار»، حذر الدكتور هشام عيسى، خبير الشؤون البيئية والمناخية، من أن ما يحدث في مضيق هرمز لا يمكن التعامل معه فقط باعتباره توترًا جيوسياسيًا أو أزمة في إمدادات الطاقة، بل يمثل تهديدًا بيئيًا محتملًا يحمل سيناريوهات شديدة الخطورة، خاصة في حال وقوع تسربات نفطية واسعة.
وأوضح أن الطبيعة شبه المغلقة للخليج العربي تُضاعف من حجم التأثيرات البيئية لأي تسرب، حيث تعيق محدودية حركة المياه عملية تشتت الملوثات، ما يؤدي إلى بقائها لفترات طويلة وارتفاع تركيزها، وهو ما قد يحول الحادث إلى كارثة ممتدة تستمر آثارها لسنوات.
وأضاف أن التجارب السابقة، مثل التسربات النفطية خلال حرب العراق والكويت، تؤكد صعوبة احتواء مثل هذه الكوارث، حيث استغرقت عمليات المعالجة سنوات طويلة وتكلفت مليارات الدولارات، إلى جانب الخسائر الكبيرة التي لحقت بالثروة السمكية والنظم البيئية.
كما أشار إلى أن أولى حلقات التأثر في حال انتشار بقعة نفطية ستكون المياه نفسها، حيث تتضرر الكائنات الدقيقة، ما يؤدي إلى اضطراب السلسلة الغذائية البحرية بالكامل، وصولًا إلى تراجع الثروة السمكية وتأثر قطاع الصيد.
ولفت إلى أن تداعيات التلوث النفطي قد تمتد أيضًا إلى محطات تحلية مياه البحر، التي تعتمد عليها دول الخليج بشكل رئيسي، ما يضع إمدادات المياه في دائرة الخطر، ويحول الأزمة البيئية إلى تحدٍ حيوي يمس حياة السكان بشكل مباشر.
ويؤكد خبراء أن ما يحدث في المنطقة يكشف هشاشة المنظومة البيئية أمام الصراعات، في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالقضايا البيئية لصالح الأولويات الأمنية والاقتصادية، رغم أن آثار هذه الأزمات قد تستمر لفترات طويلة حتى بعد انتهاء النزاعات.
واختتم عيسى تصريحه برسالة واضحة مفادها أن تجاهل البعد البيئي في خضم الصراعات قد يؤدي إلى خسائر ممتدة لا تقل خطورة عن الخسائر العسكرية أو الاقتصادية، بل قد تتجاوزها تأثيرًا واستدامة عبر الأجيال.

