«من النيل إلى الفولجا».. تمكين المرأة جسر للتقارب الثقافي بين الشعوب

في مشهد يتجاوز حدود الاحتفال التقليدي بـ يوم المرأة العالمي، جاءت مشاركة المجلس القومي للمرأة في احتفالية جامعة كازان الفيدرالية بالقاهرة تحت شعار «من النيل إلى نهر الفولجا»، لتؤكد أن قضايا المرأة أصبحت أحد أهم جسور التواصل الثقافي والإنساني بين الدول.
الفعالية لم تكن مجرد مناسبة للاحتفاء، بل منصة حوار دولي جمعت بين مصر وروسيا، بمشاركة مؤسسات أكاديمية وصحية وتنموية، من بينها وزارة الصحة والسكان المصرية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، في تأكيد واضح على أن تمكين المرأة قضية عابرة للحدود.
المرأة كقاسم مشترك بين الحضارات
ومن زاوية مختلفة، حمل عنوان الاحتفالية دلالة رمزية عميقة، حيث ربط بين نهر النيل ونهر الفولجا، في إشارة إلى وحدة التجارب الإنسانية للشعوب التي نشأت حول الأنهار، بما تحمله من تشابه في الثقافات وأنماط الحياة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة سلمى دوارة، عضوة المجلس، أن تمكين المرأة لم يعد شأنًا محليًا فقط، بل أصبح جزءًا من رؤية عالمية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الملف من خلال سياسات واستراتيجيات واضحة.
من الاستراتيجيات إلى الواقع
وسلطت الكلمة الضوء على الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، التي تستهدف تعزيز دور المرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، إلى جانب حمايتها من كافة أشكال العنف والتمييز، وهو ما يعكس تحولًا في التعامل مع قضايا المرأة من المبادرات إلى التخطيط طويل الأمد.
كما برز دور الشراكات بين المجلس القومي للمرأة ومختلف المؤسسات، بما في ذلك الجامعات، في نشر الوعي وتقديم خدمات متكاملة، خاصة من خلال وحدات مناهضة العنف ضد المرأة ووحدات المرأة الآمنة داخل المستشفيات الجامعية.
التعليم بوابة التغيير
ومن النقاط اللافتة في الطرح، التأكيد على أهمية إدماج العلوم الإنسانية — مثل التاريخ والجغرافيا والفنون — في البرامج العلمية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء الوعي وتعزيز الهوية والانتماء، وهو طرح يعكس فهمًا أوسع لدور التعليم في تشكيل المجتمعات.
شهر المرأة.. دلالات متجددة
كما أعادت الفعالية التذكير برمزية شهر مارس، الذي يشهد عددًا من المناسبات المرتبطة بالمرأة، من بينها يوم المرأة المصرية وعيد الأم، في دلالة على الامتداد التاريخي والمجتمعي لدور المرأة.
في النهاية، تؤكد احتفالية «من النيل إلى الفولجا» أن تمكين المرأة لم يعد فقط هدفًا تنمويًا، بل لغة مشتركة للتواصل بين الشعوب، وأداة لتعزيز التقارب الثقافي، وبناء مستقبل أكثر توازنًا وعدالة.

