زواج الأطفال تحت قبة البرلمان.. تحرك تشريعي منتظر بعد تصاعد النقاش

في وقت يتزايد فيه الاهتمام بقضايا الحماية الاجتماعية، أعادت مناقشات لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب حول ظاهرة زواج الأطفال تسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا التي تمس مستقبل الفتيات في مصر، وذلك بمشاركة المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة.
ومن زاوية مختلفة، لم يكن الاجتماع مجرد طرح تقليدي لمشكلة قائمة، بل خطوة جديدة نحو الدفع بتشريع أكثر حسمًا، خاصة مع التأكيد على أن القوانين الحالية، رغم أهميتها، لا تزال تواجه تحديات في التطبيق بسبب وجود ثغرات تُستغل للتحايل، مثل الزواج العرفي أو ما يُعرف بالتصادق.
وأكدت أمل عمار خلال الاجتماع أن زواج الأطفال لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة قانونية، بل هو انتهاك صارخ لحقوق الطفلة، وتهديد مباشر لاستقرار الأسرة والمجتمع، وهو ما يتطلب — بحسب طرحها — تدخلًا تشريعيًا شاملًا يُجرّم كافة أشكال هذه الممارسة دون استثناء.
وشددت على أهمية أن يمتد نطاق المسؤولية الجنائية ليشمل كل من يشارك في هذه الجريمة أو يسهلها أو يتستر عليها، مع ضرورة فرض عقوبات رادعة، إلى جانب حماية الطفلة باعتبارها ضحية لا تتحمل أي مسؤولية قانونية.
اللافت في الطرح لم يكن فقط المطالبة بتشديد العقوبات، بل التركيز على سد “منافذ التحايل” التي أفرزها الواقع، وهو ما يعكس تحولًا في طريقة التعامل مع القضية من مجرد تنظيم قانوني إلى محاولة للإغلاق الكامل لأي مسارات غير رسمية.
وفي سياق متصل، أوضحت رئيسة المجلس أن الجهود لم تقتصر على الجانب التشريعي، حيث عمل المجلس القومي للمرأة على برامج توعوية وتنموية واسعة، استهدفت تغيير الثقافة المجتمعية التي تُغذي هذه الظاهرة، من خلال مبادرات مثل “نُورة” و“طرق الأبواب” وحملات التوعية المختلفة، إلى جانب التعاون مع وزارة الأوقاف المصرية والأزهر الشريف.
ورغم هذا التنوع في الأدوات، يبقى التحدي الأكبر — كما أشار النقاش — في تحقيق التكامل بين الوعي المجتمعي والحسم القانوني، بما يضمن حماية حقيقية للفتيات.
ويعكس هذا الاجتماع توجهًا متزايدًا نحو الانتقال من مرحلة المواجهة الجزئية إلى معالجة شاملة لظاهرة زواج الأطفال، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل البرلمان لإقرار قانون واضح وصارم يغلق الباب أمام أي شكل من أشكال هذه الممارسة.
في النهاية، لم يعد النقاش يدور فقط حول “منع ظاهرة”، بل حول حماية حق أساسي للفتيات في التعليم والحياة الكريمة والاختيار الحر، وهو ما يجعل من التحرك التشريعي المرتقب اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة القوانين على مواكبة الواقع.

