تصعيد غير مسبوق: ضربات تطال منشآت حيوية في إيران.. وأسواق العالم تدفع الثمن

تتواصل العمليات العسكرية الأمريكية في استهداف قدرات النظام الإيراني خارج حدوده، في إطار مساعٍ للحد من نفوذه العسكري، حيث طالت الضربات التحصينات الحدودية وأبراج المراقبة، في تصعيد يعكس اتساع نطاق المواجهة وتعدد جبهاتها.
وفي تطور لافت، استُهدفت اليوم اثنتان من أكبر منشآت صناعة الصلب في إيران، وهما مصنعا “مباركة” و“خوزستان”، ورغم أن التقديرات الأولية تشير إلى أن حجم الأضرار لا يزال محدودًا، فإن استهداف هذين الصرحين الصناعيين يُعد حدثًا بالغ الأهمية، نظرًا لدورهما الحيوي في الاقتصاد الإيراني، لا سيما وأن طهران كانت تستهدف تصدير منتجات فولاذية بقيمة تقارب 7 مليارات دولار خلال العام الجاري.

تُنتج هذه المصانع مجتمعة نحو 70% من إجمالي إنتاج الصلب في إيران، في وقت يُمثل فيه قطاع الحديد والصلب ثاني أكبر مصدر للصادرات الإيرانية بقيمة تُقدّر بنحو 6.48 مليار دولار، ليأتي مباشرة بعد النفط كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية.
وتتوزع الأدوار الحيوية لهذه المصانع داخل الاقتصاد الإيراني، حيث يتخصص مصنع “مباركة” في إنتاج الصلب المسطح المستخدم في صناعة السيارات وخطوط الأنابيب، بينما ينتج مصنع “أصفهان” العوارض الإنشائية وقضبان السكك الحديدية، في حين يقوم مصنع “خوزستان” بدور محوري في تزويد المصانع داخل البلاد بالألواح الخام اللازمة لعمليات التصنيع المختلفة.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لصناعة الصلب في إيران في كونها أصبحت خلال السنوات الأخيرة العمود الفقري للصادرات غير النفطية، خاصة في ظل العقوبات، إذ تعتمد على مواد خام محلية وتستفيد من انخفاض تكاليف الإنتاج بفضل توفر الغاز الطبيعي، ما جعلها أداة رئيسية لتعويض تراجع عائدات النفط وتوفير العملة الصعبة.
ويرى مراقبون أن استهداف هذه المصانع الثلاثة في توقيت واحد لا يقتصر على إحداث أضرار صناعية مباشرة، بل يوجّه ضربة مركّزة للبنية الاقتصادية التي عملت إيران على بنائها لعقود، بهدف التكيف مع الضغوط الغربية، ما قد ينعكس بشكل واسع على قدرتها الإنتاجية واستقرارها الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بتعرض منشأة إنتاج “الكعكة الصفراء” في محافظة يزد لهـ .جوم، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن استهداف منشآت نووية ذات طابع مدني.
من جانبها، أدانت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية هذه الهجمات، ووصفتها بأنها انتهاك واضح للقانون الدولي وتهديد خطير لأمن المنطقة، معربة عن استغرابها من صمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزاء ما وصفته بـ”الأعمال الوحشية”.
وفي تصريحات تصعيدية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن إسـ .رائيل نفذت ضربات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب، إلى جانب محطة كهرباء ومواقع نووية مدنية وبنى تحتية أخرى، مشيرًا إلى أن تل أبيب تزعم تنفيذ الهـ .جوم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإتاحة المجال أمام الحلول الدبلوماسية.
في المقابل، أعلن جيش الإحتـ لال أن سـ .لاح الجو شن هجـ .ومًا على محطة الماء الثقيل في آراك، مؤكدًا أن المنشأة تمثل ركيزة اقتصادية مهمة للنظام الإيراني ومصدرًا لعائدات مالية كبيرة، إضافة إلى استخدامها كمصدر للنيوترونات اللازمة في برامج الأسـ .لحة النووية، مشيرًا إلى رصد محاولات متكررة لإعادة تأهيل الموقع عقب قصـ ،فه في يونيو الماضي.

وعلى صعيد التصريحات العسكرية، حذر المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء من أن ما تم تنفيذه حتى الآن يمثل الحد الأدنى من الإجراءات، مؤكدًا أن لدى إيران تكتيكات وقدرات لم تُستخدم بعد، وقد تفاجئ خصومها في مراحل لاحقة من الصـ .راع.
اقتصاديًا، انعكست هذه التطورات على الأسواق العالمية، حيث تكبدت السوق الأمريكية خسائر تُقدّر بنحو 4.5 تريليون دولار منذ اندلاع الحرب، في حين أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني على التصنيف الائتماني للكـ .يان عند مستوى A مع نظرة مستقبلية سلبية!

وفي تطور آخر، أعلنت روسيا حظر تصدير البنزين لمدة أربعة أشهر، اعتبارًا من الأول من أبريل وحتى 31 يوليو، في خطوة تعكس تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة العالمية، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ سعر خام برنت 112.70 دولارًا للبرميل.
كما أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن مؤسسة “يوروكلير” المالية بدأت في تخفيف قواعد المدفوعات المرتبطة بالأصول الروسية المجمدة، في مؤشر على تحركات مالية موازية تعكس تأثيرات الصراع على النظام الاقتصادي العالمي.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى تصاعد حدة المواجهة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على المستويين الاقتصادي والمالي، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد الدولي خلال الفترة المقبلة.

