ترامب بين الحرب والنفط.. تصريحات متقلبة تكشف حسابات القوة والصفقات مع إيران

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسلسلة من التصريحات اللافتة التي تناولت تطورات الحرب مع إيران، إلى جانب توقعاته بشأن أسعار النفط والأسواق العالمية، في خطاب يعكس مزيجًا من الحسابات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أشار ترامب إلى أنه كان يتوقع ارتفاعًا أكبر في أسعار النفط نتيجة التصعيد، قائلاً إنه اعتقد أن أسعار الطاقة “سترتفع أكثر”، كما توقع تراجعًا محدودًا في سوق الأسهم، مضيفًا أن ذلك “لم يكن ليؤثر عليه”، في إشارة إلى ثقته في قدرة الاقتصاد الأمريكي على امتصاص تداعيات الأزمات.
وعلى صعيد الحرب، استخدم ترامب توصيفًا حادًا، معتبرًا أن التحرك العسكري كان ضروريًا، قائلاً: “كان علينا استئصال السرطان”، في إشارة إلى إيران، وربط ذلك بملف امتلاك السلاح النووي، الذي اعتبره تهديدًا لا يمكن تجاهله.
وفي سياق مختلف، تطرق ترامب إلى واقعة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مشيرًا إلى أن العملية تمت “بعنف شديد”، لدرجة أن آلاف الجنود رفضوا التدخل، بحسب وصفه، وأضاف أن المشهد انتهى بقيامهم بتوديعه أثناء مغادرته بالطائرة، مرددين: “مع السلامة، اتركونا وشأننا”.
كما فاجأ ترامب المتابعين بإثارته لفكرة تغيير شعاره السياسي الشهير، موضحًا أن عبارة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” قد تحمل ضمنيًا اعترافًا بأنها لم تكن عظيمة، ليؤكد في المقابل: “لقد جعلنا أمريكا عظيمة”، في إشارة إلى تقييمه لمرحلة حكمه.
وفيما يتعلق بالشأن الإيراني، علّق ترامب بسخرية على عدم رغبة أي شخص في تولي منصب المرشد الأعلى، قائلاً: “لا، شكرًا، لا أريد ذلك”، مضيفًا أنه لم يرَ من قبل منصبًا قياديًا لا يرغب أحد في توليه بهذا الشكل.
ورغم التصعيد، أشار ترامب إلى وجود مفاوضات جارية مع إيران، مؤكدًا أنهم “يرغبون بشدة في إبرام اتفاق”، لكنه اعتبر أنهم يترددون في الإعلان عن ذلك، خشية ردود الفعل الداخلية، قائلاً إنهم “قد يُقتلون على يد شعبهم إذا أفصحوا”، مضيفًا بلهجة تهديدية أنهم “سيخشون أيضًا أن نقتلهم نحن”.
وتعكس هذه التصريحات، بمجملها، حالة من التداخل بين الخطاب السياسي والتكتيك التفاوضي، حيث يجمع ترامب بين التصعيد العلني والتلويح بإمكانية التوصل إلى اتفاق، في مشهد يعكس طبيعة الصراع المعقد بين واشنطن وطهران.

