النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

الجامع الأزهر يواصل فعاليات ملتقى «رياض الصائمين» ويناقش كيف يستعد المسلم للعشر الأواخر من رمضان

محمد منصور -

واصل الجامع الأزهر عقد ملتقاه «رياض الصائمين»،اليوم الأثنين، تحت عنوان: " كيف يستعد المسلم للعشر الأواخر من رمضان" ، حيث استضاف الملتقى الشيخ أحمد محمد عبد السميع، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور طه محمد عبد العظيم، عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين، فيما قدم وأدار اللقاء الشيخ وليد محمد علي، الباحث بالجامع الأزهر، بحضور جمع من رواد الجامع وطلاب العلم.

في مستهل الملتقى، أكد الشيخ أحمد محمد عبد السميع، أن العشر الأواخر من شهر رمضان تمثل أعظم مواسم النفحات الربانية التي ينبغي للمسلم أن يتهيأ لها قلبًا وعملًا، مستشهدًا بما روي عن النبي ﷺ: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعلَّه أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً»، موضحًا أن هذه الأيام المباركة تحمل في طياتها فرصة عظيمة لرفع الدرجات ومغفرة الذنوب، لما اختصها الله به من الفضائل وعلى رأسها ليلة القدر التي جعلها سبحانه خيرًا من ألف شهر، فكان من رحمة الله بعباده أن جعل أبواب الفضل مفتوحة في ختام الشهر ليجتهد المؤمن في إحسان الخاتمة وتعويض ما قد يكون فاته من تقصير في بدايته.

وأوضح أن الاستعداد الحقيقي للعشر الأواخر يبدأ بتجديد النية الصادقة والعزم على الإقبال الكامل على الله تعالى، مع تقليل الانشغال بمتاع الدنيا قدر المستطاع، والحرص على اغتنام هذه الأيام في الطاعات المتنوعة من قيام الليل، وتلاوة القرآن، وكثرة الذكر، والدعاء، والصدقة، وصلة الأرحام، مبينًا أن هدي النبي ﷺ كان أوضح مثال في ذلك؛ فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ «كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشدَّ المئزر»، وهو ما يدل على شدة اجتهاده وحرصه على تعظيم هذه الليالي، كما كان يحث أهله على اغتنامها، لما فيها من الأجر العظيم والفضل الكبير.

وأشار إلى أن المسلم إذا أراد أن ينال بركة هذه الأيام فعليه أن يجمع بين الاجتهاد في العبادة وصفاء القلب وحسن الإقبال على الله، وأن يحرص على تحري ليلة القدر في هذه الليالي المباركة، فهي ليلة تتنزل فيها الرحمات وتضاعف فيها الحسنات وتغفر فيها الذنوب لمن قامها إيمانًا واحتسابًا، مؤكدًا أن السلف الصالح كانوا يعظمون هذه الأيام غاية التعظيم، فيضاعفون فيها الطاعات ويستكثرون من الأعمال الصالحة رجاء القبول، داعيًا المسلمين إلى اغتنام ما بقي من الشهر الكريم، والمسارعة إلى الخيرات ورفع الهمم في الطاعة، حتى يكون ختام رمضان ختامًا مباركًا ترفع به الدرجات وتكتب به المغفرة والعتق من النار.

من جانبه قال الدكتور طه محمد عبد العظيم إن الاستعداد الحقيقي للعشر الأواخر من شهر رمضان يبدأ بالتوبة الصادقة والرجوع إلى الله تعالى، وتخليص القلب من الشحناء والأحقاد وسوء الظن بالناس، حتى يدخل المسلم هذه الأيام المباركة بقلب نقي وروح مقبلة على الطاعة، مشيرًا إلى أن الاستعداد يكون ظاهرًا وباطنًا؛ فكما يطهر الإنسان قلبه من الذنوب يحرص كذلك على الطهارة ولبس أحسن الثياب تعظيمًا لهذه الليالي المباركة واستشعارًا لفضلها ومكانتها.

وأوضح أن تميز العشر الأواخر من رمضان عن غيرها من أيام الشهر يرجع إلى أمرين عظيمين؛ أولهما مضاعفة الحسنات فيها وكثرة الخيرات والبركات التي يمنحها الله لعباده المجتهدين في الطاعة، وثانيهما اشتمالها على ليلة القدر التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر، ولذلك يستحب للمسلم أن يكثر فيها من الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة، وفي مقدمتها تلاوة القرآن الكريم، فقد كان النبي ﷺ يلقى جبريل عليه السلام في كل ليلة من ليالي رمضان فيدارسه القرآن، كما يحرص المسلم على قيام الليل والذكر والدعاء.

وأشار إلى أن العاقل من يغتنم ختام الشهر الكريم ويضاعف جهده في الطاعة، لأن العبرة بكمال النهاية لا ببداية الطريق، مستشهدًا بقول الإمام ابن الجوزي: إن الخيل إذا شارفت على نهاية المضمار بذلت أقصى جهدها لتفوز بالسباق، فلا يكن الإنسان أقل فطنة منها، فإنما الأعمال بالخواتيم، داعيًا المسلمين إلى اغتنام هذه الأيام المباركة وبذل الوسع في الطاعات والعبادات رجاء الفوز بالمغفرة ورفعة الدرجات.

يأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.