خبير: الحرب الإيرانية قد تؤثر على خطط التنمية في مصر

الحرب الإيرانية المحتملة لم تعد مجرد عنوان سياسي أو عسكري في نشرات الأخبار، بل تحولت إلى متغير استراتيجي قد يعيد رسم خريطة التنمية في المنطقة، بما في ذلك مصر.
في قلب المشهد تقف تحديات مرتبطة بالطاقة وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، أي تصعيد قرب الممرات البحرية الحيوية قد ينعكس مباشرة على إيرادات قناة السويس، سواء عبر تراجع حركة العبور أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما يضغط على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، كما أن اضطراب الأسواق العالمية قد يفرض إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بحيث تتقدم اعتبارات الأمن والطاقة على بعض المشروعات التنموية طويلة الأجل.
وفي هذا السياق، قال أشرف عبد الوهاب، خبير التنمية الإدارية، في تصريح لـ«النهار»، إن «استمرار الحرب لفترة طويلة ستكون له انعكاسات سلبية واضحة على خطط التنمية في مصر، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل وزيادة الضغوط على الموازنة العامة»، مشيرًا إلى أن «الدول في أوقات الصراعات الممتدة تميل إلى توجيه مواردها نحو الملفات العاجلة، وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء بعض المشروعات أو إعادة جدولتها»، وأضاف أن «التحدي الحقيقي لن يكون في الصدمة الأولى، بل في القدرة على إدارة التداعيات إذا تحولت المواجهة إلى صراع طويل الأمد».
ملف الطاقة بدوره يحمل معادلة معقدة؛ فمصر عززت مكانتها الإقليمية في سوق الغاز بعد اكتشافات كبرى، أبرزها حقل ظهر، ما قد يتيح لها الاستفادة من ارتفاع الأسعار عالميًا. إلا أن زيادة تكلفة الطاقة تنعكس في الوقت ذاته على أسعار السلع والإنتاج المحلي، ما قد يغذي معدلات التضخم ويؤثر على مناخ الاستثمار.
كما أن الاستثمار الأجنبي يظل شديد الحساسية لعامل الاستقرار، فكلما طال أمد الحرب، ارتفعت تكلفة المخاطر في المنطقة، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى التريث، وهنا يصبح الحفاظ على استقرار الداخل وتسريع الإصلاحات الاقتصادية عنصرًا حاسمًا في تقليل أثر التوترات الخارجية.
ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو الأزمات من فرص، فقد تدفع إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية مصر إلى تعزيز دورها كمركز صناعي ولوجستي بديل في شرق المتوسط وأفريقيا، إذا ما تم استغلال الظرف لتسريع خطط توطين الصناعة وتعميق الإنتاج المحلي.
في المحصلة، الحرب — إذا طالت — لن تعيد رسم خرائط السياسة فقط، بل قد تفرض إعادة صياغة أولويات التنمية في مصر. وبين سيناريو الصدمة المؤقتة واحتمال الاستنزاف الطويل، يبقى الرهان على قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات والحفاظ على مسار التنمية في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

