النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

حكاية إيمان أبو نار ..أول سيدة بالبحيرة تُصلح المصوغات الذهبية

مراسلة النهار مع أول سيدة تصلح مصوغات ذهبية بالبحيرة
خلود عبد المطلب -

في أحد أزقة مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، تجلس إيمان أبو نار خلف منضدة صغيرة تحيط بها أدوات دقيقة ولحام ولمعة ذهب لا تخطئها العين، لم تختار إيمان طريقًا تقليديًا، بل قررت أن تقتحم عالمًا ظل لسنوات حكرًا على الرجال، لتصبح أول سيدة تمتهن حرفة تصليح المشغولات الذهبية في محافظة البحيرة.

التقت عدسة "النهار" مع إيمان أبو نار أول سيدة تصلح المصوغات الذهبية بالبحيرة، لتروي قصتها قائلة: بدأت رحلتي مع الذهب من داخل ورشة زوجي، حيث تعلمت أسرار المهنة خطوة بخطوة على مدار أكثر من خمسة أعوام، و لم تكن مجرد مساعدة أو متابعة من بعيد، بل دخلت إلى قلب الحرفة، و تعلمت كيفية التعامل مع أدق التفاصيل، وكيف أعبد للقطعة المكسورة بريقها كأنها خرجت لتوها من يد الصائغ.

وتابعت " أبو نار " تمر عملية تصليح الذهب بعدة مراحل دقيقة، تبدأ بالتسخين ثم اللحام، قبل أن تُنقع القطعة في “ماء النار” لإزالة الشوائب، ثم في ماء عادي، وصولًا إلى مرحلة التلميع التي تُعيد للذهب لمعانه ورونقه، مؤكدة أن للذهب قواعد صارمة لا يمكن تجاوزها، أهمها أن الذهب لا يُلحَم إلا بذهب، حفاظًا على نقائه وجودته.

وأضافت "إيمان" أن لم يكن دخولها هذا المجال سهلًا، فالمهنة تتطلب صبرًا شديدًا، ودقة متناهية، وتحملًا لظروف العمل الشاقة، إلى جانب نظرة مجتمعية ترى في هذه الحرفة عملًا “غير نسائي”،تحت شعار للرجال فقط و لكنها كسرت هذه الصورة النمطية بإصرارها وإتقانها، لتثبت أن المهارة لا تعرف نوعًا ولا عمرًا.

وأشارت إيمان أبو نار إلى أنها أصبح ليها اسمًا معروفًا بين زبائن الورشة، و يقصدها كثيرون بثقة كاملة لإصلاح مشغولاتهم الثمينة، وأن قصتها ليست فقط عن الذهب، بل عن كسر القيود، وعن سيدة أعادت تشكيل واقعها بيديها، تمامًا كما تعيد للذهب المكسور حياته ولمعانه من جديد.