النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

مقترح ”التعليم الإلزامي” يثير الجدل...خبراء التعليم لـ ”النهار”: كثافة الفصول وعجز المعلمين والأعباء المالية على الأسر أكبر التحديات...و”أمهات مصر” تُحذر: التنفيذ يحتاج بنية قوية ومعلمين مؤهلين

صورة أرشيفية
أحمد رشدي -

أحدثت تصريحات محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، بشأن مقترح زيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي ليصبح 13 عامًا بدلًا من 12 عامًا، موجة غضب بين أولياء الأمور وجدلًا بين خبراء التعليم، وكشف وزير التعليم، خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن التشريع المقترح يستهدف إدراج مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، بحيث يصبح سن الإلزام 5 سنوات بدلًا من 6 سنوات، وذلك عقب تعديل القانون المنظم للعملية التعليمية.

وأضاف "عبداللطيف" أن الوزارة تدرس تنفيذ هذه الخطوة بعد عامين أو ثلاثة أعوام، بما يسمح باستيعاب دفعتين دراسيتين في وقت واحد، ويحقق توسعًا منضبطًا في سنوات التعليم، دون تحميل المنظومة أعباء غير محسوبة، وبما يدعم تحقيق الاستدامة التعليمية على المدى المتوسط والطويل.

أعباء مالية إضافية...الدكتور تامر شوقي: 10 مخاطر تربوية واجتماعية تهدد ضم الحضانة للتعليم الإلزامي

الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس

وفي هذا الإطار، قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس والخبير التربوي، إنه على الرغم من تأيده لفكرة مد التعليم الالزامي لمرحلة الحضانة لما له من فوائد نفسية وتربوية، إلا أنه يرى ضرورة تأجيل هذا القرار لأجل غير مسمى حتى يتم تهيئة المدارس وإعداد المعلمين، وتهيئة الأسر المصرية للقرار.

وأوضح "شوقي" في تصريحات خاصة لـ "النهار" أنه يجب إعطاء الأولوية للمراحل التعليمية الأعلى وزيادة كفائتها من خلال تقليل الكثافات، وسد العجز في المعلمين بشكل دائم وغير ذلك، ولا بد من مراعاة أولويات الاهتمام والانفاق

وكشف عن مخاطر محتملة مترتبة على ضم الحضانة إلى التعليم الإلزامي، منها: احتمال تكوّن صعوبات تعلم لدى الطفل تظل معه مدى الحياة في حال وجود أخطاء في أساليب التعلم والتدريس التي يتبعها المعلمون، إضافة إلى تشكل اتجاهات سلبية للطفل تجاه المدرسة قد تصل إلى كراهية التعليم، خصوصًا عندما يتعرض لأساليب تعامل غير مناسبة تربوياً أو نفسياً، فضلًا عن الضغوط المبكرة على الطفل قد تحرمه من ممارسة طفولته بحرية، وتمنعه من الاندماج في اللعب، مقارنة بالتقيد بروتينات يومية شديدة.

وتابع موضحًا أن من بين المخاطر تعامل بعض المعلمين مع جميع الأطفال في هذه المرحلة بنفس الطريقة والأسلوب، رغم وجود فروق فردية كبيرة بينهم في النمو اللغوي أو النفسي أو الحركي أو الاجتماعي، وذلك في ظل العجز في أعداد معلمي رياض الأطفال، الأمر الذي قد يدفع المدارس إلى الاستعانة المدارس بالمعلمين غير المتخصصين لتدريس في هذه المرحلة التي تُعد من أكثر المراحل حساسية وخطورة، مشيرًا إلى احتمال تعرض بعض الأطفال في هذه المرحلة المبكرة لحوادث عنف أو تحرش نتيجة نقص الرقابة وضعف كفاءات كاميرات المراقبة في المدارس الحكومية.

وأشار "شوقي" إلى زيادة كثافة الفصول في تلك المرحلة، مما يسهل معه انتشار العدوى بين الأطفال في ظل ضعف مناعتهم، فضلًا عن إمكانيات كثير من المدارس الحكومية لا تسمح للأطفال بممارسة أنشطة وهوايات تناسب ميولهم، مما يزيد من نفورهم من المدرسة إلى جانب الضغط الكبير على البنية التحتية من الأثاث والكهرباء ودورات المياه والفصول وغيرها، خاصة أن المدارس مصممة لاستيعاب أعداد معينة من الطلاب.

وأتم الدكتور تامر شوقي حديثه مؤكدًا أن أولياء الأمور سيتحمّلون أعباء مالية إضافية في المصروفات والانتقالات والأدوات المدرسية، موصيًا وزارة التعليم بضرورة دراسة المخاطر بعناية، وشدد على أن ضم الحضانة إلى التعليم الإلزامي لا يجب أن يُختزل في تعديل تشريعي فقط، بل يستلزم توفير فصول كافية، ومعلمين مؤهلين، وأنشطة مختلفة، نظرًا لأن هذه المرحلة هي أخطر المراحل تأثيرًا في شخصية الطفل طوال حياته، وتحديد موقفه من المدرسة والتعليم.

الدكتور عاصم حجازي: البنية التحتية المدرسية تقف عقبة أمام تطبيق مقترح مد سنوات التعليم

الدكتور عاصم حجازي الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة

ومن جانبه، أكد الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن مقترح زيادة عدد سنوات التعليم ليصبح 13 عامًا بدلًا من 12 عامًا يُعد خطوة تربوية جيدة جدًا، موضحًا أن الهدف من المقترح البدء مبكرًا في تقديم تعليم إلزامي رسمي وفقًا لمناهج وأهداف تربوية تعمل على استثارة القدرات المعرفية للأطفال وتنشيطها في مرحلة عمرية مبكرة تُعد حرجة من مظاهر النمو، وتتطلب رعاية خاصة وتعليميًا منتظمًا.

وأضاف «حجازي» لـ «النهار» أن المقترح من الناحية التربوية إيجابي، لكنه من الناحية التنظيمية يواجه التطبيق وفقًا لواقع المدارس عددًا من التحديات مثل عدم كفاية الفصول الدراسية ونقص أعداد المعلمين، وهذه هي أبرز التحديات أمام التنفيذ.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي خطوة ضرورية، قال «حجازي» إن هذه الخطوة مهمة لأنها تدفع وتحفز على الاهتمام بالتعليم في هذه المرحلة وتُسهم في تجهيز الطالب بشكل صحيح للمرحلة الابتدائية إضافة دورها في اكتشاف وتنمية المواهب والقدرات في وقت مبكر.

أوضح أن الطالب الذي يتلقى تجهيزًا منظمًا في هذه المرحلة سيكون أقل عرضة من الصدمة المعرفية عند دخوله المرحلة الابتدائية وسيكون أكثر قدرة على الاندماج بسهولة مع المناهج وتحقيق مستويات مرتفعة من التحصيل الدراسي


وفيما يتعلق بقدرة البنية التحتية الحالية للمدارس على استيعاب عام دراسي إضافي، أشار «حجازي» إلى أنها قد لا تكون كافية بالشكل المطلوب، لافتًا إلى أن القرار لا زال في مرحلة الدراسة، ولن يُطبق قبل توفير المتطلبات الأساسية.

واختتم الدكتور عاصم حجازي تصريحه، موضحًا أن أبرز التحديات التي قد تواجه الوزارة في حال تطبيق مقترح زيادة عدد سنوات الدراسة، وهي: ارتفاع كثافة الفصول، النقص في أعداد المعلمين، وقلة عدد الفصول، إضافة ضرورة توفير الخدمات المعاونة، مؤكدًا أن تنفيذ المقترح يتطلب مجموعة من الشروط تتمثل في توفير البنية التحتية المناسبة والتجهيزات المدرسة الكافية، ومعلمون مؤهلون، وعدد كافٍ من الفصول ومناهج مطورة تتوافق مع المقترح.

"أمهات مصر" تؤيد التوسع في التعليم الإلزامي…وتحذّر: التنفيذ يحتاج بنية قوية ومعلمين مؤهلين

عبير أحمد مؤسس اتحاد أمهات مصر وائتلاف أولياء الأمور

بينما ترى عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر وائتلاف أولياء الأمور، أن دراسة وزارة التربية والتعليم لزيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا، وإدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، خطوة جيدة تتيح للأطفال فرص تعلم أكبر منذ سن 5 سنوات، مما يساعدهم على بناء أساس تعليمي قوي منذ البداية.

وأشارت عبير في تصريحات خاص لـ«النهار» إلى أن إدخال رياض الأطفال في التعليم الإلزامي سيساعد الأطفال على التطور بشكل أفضل في مرحلة مهمة من حياتهم، كما أن هذا التوسع سيسهم في تقليل الفوارق التعليمية بين الأطفال، مما يجعل التعليم أكثر عدلاً، ويؤكد على أهمية التعليم في المراحل الأولى للأطفال.

وأوضحت أن زيادة سنوات التعليم الإلزامي خطوة مهمة لتحسين جودة التعليم، حيث تمنح الطلاب وقتًا أطول لاكتساب المهارات والمعرفة بشكل تدريجي، وهذا التوسع سيوفر لهم فرصًا أكبر للاستفادة من المناهج التعليمية وتنمية مهاراتهم، مما يساعدهم في المستقبل على التنافس في سوق العمل.

وشددت عبير على أن هناك تحديات يجب مراعاتها أثناء تنفيذ هذه الخطوة، أبرزها ضرورة تحسين البنية التحتية للمدارس لتستوعب الزيادة في عدد الطلاب، بالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان توفير عدد كافٍ من المعلمين المدربين على التعامل مع الفئات العمرية الصغيرة في مرحلة رياض الأطفال، كما أن التوسع يجب أن يتم بشكل تدريجي لتجنب الضغط على المنظومة التعليمية الحالية، وتحقيق التوازن بين الجودة والكفاءة.