”100 ألف دولار لكل حلقة”.. كيف تستغل تركيا المسلسلات التلفزيونية للترويج لها؟
تعمل الحكومة التركية على استثمار قوتها الناعمة في مجال الدراما لتعزيز صورتها كوجهة سياحية عالمية، وذلك عبر إطلاق حزم دعم كبيرة موجهة لصُنّاع المسلسلات القادرين على إبراز المقومات الثقافية والطبيعية للبلاد.
وتراهن تركيا على الشعبية الواسعة التي تحظى بها أعمالها التلفزيونية في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، باعتبارها نافذة فعّالة للتأثير في الجمهور الخارجي وتعريفه بالهوية التركية.
وكشف وزير الثقافة التركي، محمد إرسوي، في تصريحات صحفية، عن مشروع يستهدف توظيف الانتشار العالمي للمسلسلات التركية في دعم السياحة والترويج للثقافة الوطنية.
وأوضح إرسوي، أن الحكومة ستقدم مساعدات ومنحًا مالية لمنتجي الأعمال التلفزيونية التي تسهم بشكل مباشر في إبراز المدن التركية ومعالمها التاريخية والطبيعية، على أن تصل قيمة الدعم إلى 100 ألف دولار عن الحلقة الواحدة للأعمال ذائعة الصيت التي تخدم هذا التوجه.
وتعكس هذه الخطوة إدراكًا رسميًا لحجم التأثير الذي تصنعه الدراما في تشكيل الصورة الذهنية للدول، إذ غالبًا ما تتحول مواقع التصوير إلى وجهات سياحية يقصدها المعجبون من مختلف أنحاء العالم.
وقد شهدت عدة مدن تركية زيادة ملحوظة في أعداد الزوار بعد عرض مسلسلات صُوّرت فيها، ما عزز من عوائد القطاع السياحي وربط بين الفن والاقتصاد بشكل مباشر.
وتُعدّ تركيا، بحسب تصريحات إرسوي، ثالث مُصدر عالمي للمسلسلات، إذ تصل أعمالها إلى نحو مليار مشاهد، وتدرّ ما يقارب مليار دولار من عائدات التصدير إلى 170 بلدًا.
وتعتبر الحكومة هذه الأرقام قياسية في تاريخ الصناعة الدرامية التركية، وتسعى إلى البناء عليها لتعزيز حضور اللغة والثقافة التركيتين في الخارج، واستقطاب مزيد من السياح من الدول التي يُظهر مواطنوها اهتمامًا بالسفر إلى تركيا واكتشاف معالمها.
يذكر أن المعهد التركي للإحصاء، قد أعلن في يناير الماضي، أن عائدات السياحة في بلاده قد ارتفعت بنسبة 6.8% لتصل إلى 65.23 مليار دولار في عام 2025 بعد قفزة بلغت 10% تقريباً في الربع الرابع.

