النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

أسامة قابيل يحسم الجدل حول دعاء نية الصيام وتجديدها يوميًا في رمضان

محمد منصور -

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن نية الصيام محلها القلب، ولا يشترط فيها التلفظ بدعاء معين أو صيغة مخصوصة كما يظن بعض الناس، موضحًا أن ما يُتداول على ألسنة البعض من قول: "نويت صيام غدٍ من شهر رمضان" ليس فرضًا ولا سنة لازمة، وإنما المقصود هو استحضار نية الصوم في القلب قبل الفجر.

وأوضح الدكتور أسامة قابيل، في تصريحات له، أن جمهور الفقهاء يرون أن صيام رمضان يحتاج إلى نية تُبيت ليلًا قبل طلوع الفجر، لقوله ﷺ: «من لم يُبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، مبينًا أن التبييت معناه العزم القلبي على الصوم، وليس بالضرورة النطق بالكلمات، فالله سبحانه مطلع على ما في الصدور.

وأضاف أن مسألة تجديد النية يوميًا فيها تفصيل فقهي؛ فالجمهور يرى ضرورة تجديد النية لكل يوم من أيام رمضان باعتبار أن كل يوم عبادة مستقلة، بينما يرى بعض أهل العلم أن نية واحدة في أول الشهر تكفي ما دام الصيام متتابعًا ولم ينقطع بعذر، كالسفر أو المرض، فإذا انقطع وجب تجديد النية عند استئناف الصيام.

وأشار إلى أن المسلم إذا قام للسحور أو أمسك عن الطعام والشراب بنية أنه صائم غدًا، فهذا في حد ذاته نية كافية، حتى وإن لم يتلفظ بشيء، لأن الأفعال الدالة على القصد تقوم مقام القول، مؤكدًا أن الدين يُسر، وأن المقصد هو حضور القلب لا تعقيد العبادة.

وبيّن أن من الأخطاء الشائعة اعتقاد أن من لم يردد دعاء النية بصوت مسموع بطل صومه، وهذا غير صحيح، لأن النية عمل قلبي، ومجرد علم المسلم أنه في شهر رمضان وأنه صائم غدًا طاعة لله تعالى هو نية معتبرة شرعًا.

ودعا الدكتور أسامة قابيل إلى استحضار معنى النية الحقيقية، وهي أن يصوم العبد تقربًا إلى الله وابتغاء مرضاته، لا مجرد عادة اجتماعية، مؤكدًا أن النية الصادقة تُحوّل العادات إلى عبادات، وأن رمضان فرصة لتجديد العهد مع الله في كل يوم، سائلاً الله أن يتقبل من الجميع الصيام والقيام.