بعد زيادة أسعار الهواتف 20%
تجار المحمول: سياسات التسعير للهواتف المحلية تتم بشكل منفرد دون تنسيق مع التجار أو الموزعين

وضعت شركات الهواتف الذكية المُصنعة في مصر كل من الحكومة المصرية ومسئولي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عقب رفع أسعار الهواتف الذكية المُصنعة محلياً بنسبة بلغت 20 %بعد ساعات قليلة من إلغاء الإعفاء الجمركي الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج بصحبة المصريين القادمين من الخارج، في موقف لايحسدون عليه إذ أعقب ذلك الإلغاء موجة حادة من الجدل في الأوساط الاقتصادية، وزيادة في أسعار الهواتف المُصنعة محليا بنسبة وصلت إلى 15 %.
حيث شهدت سوق الهواتف المحلية في مصر موجة ارتفاعات سعرية جديدة، بالتزامن مع قرار إلغاء الإعفاءات الجمركية التي كانت تُمنح للمصريين العاملين بالخارج عند إدخال الهواتف، وهو ما ألقى بظلاله على حركة البيع والشراء داخل السوق، وذلك على الرغم من ترحيب تجار المحمول بقرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومصلحة الجمارك معتبرين أنه جاء في الوقت الصحيح لضبط السوق، وسد الثغرات التي ارتبطت به منذ تطبيقه مطلع عام 2025، والقضاء على عمليات التحايل الواسعة التي أستغلها بعض ضعاف النفوس لدخول هواتف من الخارج وبكميات كبيرة وبدون دفع الضريبة عليها، مما تسبب في عشوائية كبيرة بسوق المحمول، وكذلك مشاكل كبيرة مع المواطنين.
عشوائية سوق المحمول
ورغم اعتراضات العديد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ على قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، خاصة بعد تلويح بعض المصريين العاملين بالخارج بوقف تحويلاتهم إلى مصر خلال الفترة المقبلة، إلا أن تجار المحمول أبدوا سعادتهم بالقرار وأشادوا بإصداره لما وصفوه بأنه سيقضي على عشوائية سوق المحمول التي ظهرت منذ تطبيق القرار ذاته مطلع عام 2025.
من جانبه انتقد وليد رمضان نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات بغرفة القاهرة التجارية، رفع شركات الهواتف العاملة في مصر لأسعار هواتفها المُصنعة محلياً عقب قرار وقف الإعفاء الجمركي الاستثنائي الممنوح للهواتف المحمولة الشخصية القادمة بصحبة المصريين من الخارج، والذي سيعمل على زيادة الركود بالأسواق وتباطؤ حركة البيع والشراء.
وقال:" الغاء الاعفاء الجمركي كان قرار إيجابي سيعمل على ضبط سوق المحمول في مصر، وتلافى الأخطاء التي صاحبت تطبيق القرار منذ عام، حيث كان يلجأ التجار إلى الاستعلام عن أي هاتف قبل بيعه للتأكد من عدم تطبيق ضريبة المحمول عليه، ثم يتفاجأ بعد بيع الهاتف ذاته بأنه تم تطبيق ضريبه عليه، مما أوقع العديد من تجار المحمول في مشاكل كبيرة مع العملاء، ولم يتدخل المسولين عن الجمارك أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتوفير حلول لتلك المشاكل أو الاستماع لشكوى تجار المحمول على مدار عام كامل".
وأشار «رمضان» في تصريحات خاصة لـ«النهار» إلى أن تطبيق الغاء الاعفاء على الهواتف بصحبة المصريين القادمين من الخارج لم يؤثر بأي شكل من الأشكال على أسعار الهواتف في السوق المصري، إلا أن بعض شركات تصنيع المحمول العاملة في مصر رفع أسعار هواتفها بنسب تتراوح ما بين 5% و20% خلال الأيام الأخيرة، مع توقعات بزيادات إضافية قد تعلنها شركات أخرى قريبًا.
إعادة تسعير
وطالب نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات بسرعة تشكيل لجنة مشتركة بين الغرف التجارية وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وجهاز حماية المستهلك لمراجعة أسعار الهواتف المُصنعة محليا ومقارنتها بمثيلها في الدول المجاورة حماية للمواطن المصري من الاستغلال، مرجعاً ذلك لما وصفه بأنه لا يجوز بأي حال أن يكون سعر الموبايل المصنع في مصر أغلي بنسبة كبيرة من نفس الموديل في دولة مثل السعودية أو الإمارات علما بأن المصانع المصرية "تجميع وليس تصنيع" وتحصل علي مميزات وحوافز وفي السعودية لا يوجد تصنيع بل مستورد وشامل ضريبة مبيعات.
مراقبة الشركات المُصنعة
كما طالب محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة ونائب رئيس شعبة تجار الهواتف المحمولة ، بضرورة مراقبة الشركات المُصنعة للهواتف المحمولة في مصر، لضمان تسعير عادل للمنتجات المحلية، وتشكيل لجان متابعة تضم أعضاءً من كل من جهاز حماية المنافسة وجهاز حماية المستهلك ومتخصصين في مجال المحمول، خاصة بعد إلغاء الإعفاء الجمركي الاستثنائي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، مؤكداً أن غالبية الشركات المنتجة لـ الهواتف المحلية داخل مصر أبلغت الموزعين بقرارات رفع أسعار جديدة، رغم حالة التباطؤ الواضحة في حجم المبيعات بالسوق.
وقال: رفعت شركة «أوبو» أسعار ثلاثة من موديلاتها بنسب تراوحت بين 12% و18%، في حين رفعت شركة «هونر» أسعار بعض أجهزة التابلت المُصنّعة محليًا بنسب وصلت إلى 20%، وهو ما يعكس ضغوطًا إضافية على سوق يعاني بالفعل من ضعف القوة الشرائية.
وتابع «الحداد»:" يجب أن يضع المسئولين في اعتبارهم تجار المحمول، خاصة وأنهم رقمًا في تلك المعادلة، ولا يجوز التخلي عنهم أو عدم مراعاة ظروفهم الاقتصادية، وتقديم الدعم المطلوب لهم أسوة بالإعفاءات والامتيازات التي قدمتها الدولة المصرية للشركات المُصنعة للهواتف في مصر".
وأضاف نائب رئيس شعبة تجار الهواتف المحمولة: "سياسات التسعير لـلهواتف المحلية التي تتبعها الشركات المُنتجة تتم بشكل منفرد دون تنسيق مع التجار أو الموزعين، كما أن الحوافز التي يتم الإعلان عنها لا تصل فعليًا إلى المستهلك النهائي أو إلى التجار، في الوقت الذي تحصل فيه هذه الشركات على تسهيلات وحوافز حكومية ضمن خطة دعم التصنيع المحلي".

