النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

«قاضي الرحمة» يتولى وزارة العدل.. من هو المستشار محمود حلمي الشريف؟

المستشار محمود حلمي الشريف
روچينا فتح الله -

وافق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على التعديل الوزاري الذي تقدمت به الحكومة، والذي شمل تعيين المستشار محمود حلمي الشريف وزيرًا للعدل، خلفًا للمستشار عدنان فنجري، ضمن التشكيل الوزاري الجديد لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، ليتولى أحد أكثر الملفات ارتباطًا باستقلال القضاء وتطوير منظومة العدالة.

ويُعد المستشار محمود حلمي الشريف أحد أبرز الرموز القضائية في مصر، ويتمتع بخبرة ممتدة ومسيرة مهنية حافلة داخل أروقة القضاء والعمل الإداري بوزارة العدل، ما يعزز التوقعات بمواصلة جهود تحديث المنظومة القضائية، وتحقيق العدالة الناجزة، ودعم استقلال السلطة القضائية.

مسيرة قضائية حافلة

حصل المستشار محمود حلمي الشريف على ليسانس الحقوق عام 1987، وبدأ مسيرته القضائية معاونًا للنيابة العامة، قبل أن يتدرج في مختلف درجاتها حتى شغل منصب وكيل نيابة من الفئة الممتازة.

وفي عام 1994، عُيّن وكيلًا للنيابة بنيابة الأموال العامة، ثم انتقل للعمل قاضيًا بالمحاكم الابتدائية، وتدرج بعدها في مناصب نيابة النقض، حيث تولى رئاسة نيابة من الفئتين (ب) و(أ)، قبل أن يُعيّن محاميًا عامًا بنيابة النقض عام 2007.

ومع استمرار مسيرته، صدر قرار بتعيينه مستشارًا بمحكمة النقض عام 2010، ثم نائبًا لرئيس محكمة النقض عام 2012، في واحدة من أبرز محطات حياته القضائية.

خبرة إدارية ودور محوري في وزارة العدل

في عام 2014، جرى ندب المستشار محمود الشريف للعمل مساعدًا لوزير العدل لشؤون المحاكم، ثم تولى لاحقًا ملف الشؤون النيابية والإعلام، وهو ما أكسبه خبرة واسعة في التنسيق مع مجلسي النواب والشيوخ، وإدارة الملفات التشريعية المرتبطة بالعدالة.

كما لعب دورًا بارزًا في الاستحقاقات الدستورية والانتخابية، حيث شغل منصب نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات عام 2017، وشارك في إدارة الانتخابات الرئاسية لعام 2018، والاستفتاء على التعديلات الدستورية عام 2019.

وترأس غرفتي عمليات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بوزارة العدل، واختير عضوًا بلجنة إنفاذ القانون التابعة لمستشار رئيس الجمهورية للأمن، وعضوًا باللجنة التنسيقية لمتابعة دور وزارة العدل في تنفيذ الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية.

دور نقابي ودفاع عن استقلال القضاء

شارك المستشار محمود حلمي الشريف في العمل النقابي القضائي، حيث انتُخب عضوًا بمجلس إدارة نادي قضاة مصر خلال الفترة من 2009 إلى 2016، وتولى مناصب أمين الصندوق، والسكرتير العام، والمتحدث الرسمي باسم قضاة مصر.

وخلال تلك الفترة، كان له دور بارز في الدفاع عن استقلال القضاء، خاصة خلال التحديات التي واجهت السلطة القضائية في أعقاب عام 2012، ورفضه لمحاولات المساس بضمانات القضاة أو التدخل في شؤون العدالة.

إسهامات تشريعية ورؤية إصلاحية

ساهم المستشار محمود الشريف في إعداد وتعديل عدد من الملفات التشريعية المهمة، من بينها تعديل لائحة المأذونين المعمول بها منذ عام 1934، والمشاركة في إعداد مشروع قانون المأذونين تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.

كما يمتلك برنامجًا إصلاحيًا لتطوير المنظومة القضائية، يركز على مواجهة بطء إجراءات التقاضي، وتسريع الفصل في المنازعات، وتعميم التحول الرقمي داخل المحاكم، من خلال دمج التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات التقنية للعاملين بالمنظومة القضائية، فضلًا عن التوسع في إنشاء مقار الشهر العقاري للتخفيف من الزحام وتحسين جودة الخدمات.

ويُعرف المستشار محمود حلمي الشريف بين الأوساط القضائية والإعلامية بلقب «قاضي الرحمة»، لما اشتهر به من مواقف إنسانية على منصة القضاء، تجمع بين حسم القانون وعدالة الضمير.