النهار
جريدة النهار المصرية

تكنولوجيا وانترنت

لحماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا

هل تنجح مصر في إجبار شركات التكنولوجيا العالمية على تفعيل أدوات «الرقابة الأبوية»؟

هند شاهين -

فجرت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتقنين استخدام الأطفال للهواتف المحمولة مؤخراً تحركات جادة من الحكومة والبرلمان لدراسة إصدار تشريع ينظم استخدام الأطفال ضمن الفئات العمرية تحت سن الـ 16 للهواتف المحمولة ويضبط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على غرار ما قامت به دول أجنبية مثل روسيا وبريطانيا.

وعكست دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي وعياً تكنولوجياً وادراكاً كبيراً لما يتعرض له الأطفال من مخاطر تقنية جسيمة وتهديدات أمنية وأخلاقية خلال السنوات الأخيرة خاصة التي تتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات والالعاب الالكترونية التي تعمل على استدراج الأطفال واستغلالهم وابتزازهم الكترونياً بما ينطوي على مخاطر نفسية وصحية تلازم الأطفال لسنوات طويلة، فضلاً عن الخطر الذي ينجم عما يتعرض له الأطفال من محتوى غير لائق أو «عنيف» لا يناسب أعمارهم مما يؤثر على تطورهم الأخلاقي والنفسي.

تقنين استخدام الهواتف الذكية

وفي هذا السياق أكد المهندس وليد حجاج خبير أمن المعلومات وعضو الهيئة الاستشارية العليا للامن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات لـ «النهار» أن دعوة الرئيس السيسي الحكومة لسن تشريع يقنن استخدام الأطفال للهواتف الذكية ويحدد سناً معيناً لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي خطوة حاسمة جاءت في وقت حساس يتطلب وضع أليات لحماية الأطفال من مخاطر التطور التقني والجرائم الإلكترونية كالابتزاز الالكتروني والاستدراج الرقمي من خلال الانترنت.

الرقابة الأبوية

وكشف «حجاج» أن وجود تشريع قانوني سيجبر شركات التكنولوجيا على تفعيل أدوات "الرقابة الأبوية" بشكل حازم داخل السوق المصري، على غرار ماتم في دول أوروبية كأستراليا وبريطانيا.

وأوضح «حجاج» أن الاطفال هم الحلقة الأضعف التي تبدأ من خلالها منصات التواصل الاجتماعي العالمية باختراق خصوصية الأسرة المصرية لافتاً الي أن هذه المنصات لا تهتم الا بتحقيق أكبر قدر ممكن من المشاهدات بغض النظر عن طبيعة المحتوى الذي تقدمه أو تأثيره النفسي على الأطفال.

كما أكد خبير أمن المعلومات أن سن تشريع أو قانون لتقنين استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي لا يعد حظراً على حرياتهم بل حماية لوعي الأجيال القادمة التي يتم بناء وتشكيل وجدانها حالياً من خلف شاشات الهواتف الذكية.

زيادة الوعي الرقمي

وشدد المهندس وليد حجاج علي ضرورة تحويل دعوة الرئيس إلى استراتيجية تعمل من خلال إطار قانوني يحدد آليات التحقق من هوية وسن الأطفال، يلازمها في التطبيق الوعي الذي يبدأ من المنزل والمدرسة لخلق جيل من الأطفال لديه وعي رقمي بمخاطر التكنولوجيا والتعامل معها.

من جانبه أكد الدكتور محمد محسن رمضان مستشار الامن السيبراني والجرائم الالكترونية على أن القانون المقترح يضمن تقنين وصول الأطفال دون السن القانوني الي منصات التواصل الاجتماعي، كما يضمن توفير محتوى هادف وآمن يتناسب مع أعمارهم لافتًا إلى أن قضاء الأطفال لوقت طويل أمام شاشات الهواتف الذكية يتسبب في أضرارًا نفسية وعقلية كبيرة.

وأوضح محسن أنه لحين صدور القانون الجديد يمكن للأسرة تفعيل نظام الرقابة الأبوية، لمتابعة استخدام الأطفال للهواتف، ومعرفة نوعية المحتوى الذي يتعرضون له، وتأكيد العمر الحقيقي للطفل من خلال أدوات التحقق العمري، وربط سن الطفل ببياناته الرسمية مثل شهادة الميلاد أو الرقم القومي، إلى جانب تحديد زمن استخدام الشاشات، وفلترة المحتوى ليناسب المرحلة العمرية لكل طفل.

الاستخدام الخاطئ للإنترنت

وأكد مستشار الامن السيبراني على أن الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول، وشدد على أهمية حوار الاسرة مع الأطفال والتوعية بمخاطر الاستخدام الخاطئ للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بدلًا من الاكتفاء بأسلوب المنع والأوامر المباشرة ونشر ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا من خلال الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الأسر.