ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة: تحويل القبلة ابتلاء إلهي كشف صدق الاتباع وأسقط شبهات السفهاء

عقد الجامع الأزهر، أمس الثلاثاء، ملتقى «الأزهر للقضايا المعاصرة» من رحاب الجامع الأزهر الشريف وعبر البث المباشر على أثير إذاعة القرآن الكريم، بعنوان: «تحويل القبلة.. شبهات وردود»، وذلك بحضور فضيلة أ.د. عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الرواق الأزهري، وفضيلة أ.د. مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية السابق بكلية أصول الدين، والأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، وأدار اللقاء الدكتور إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم، واستُهل الملتقى بتلاوة قرآنية عطرة وفاصل من الابتهالات.
قال فضيلة الدكتور عبد المنعم فؤاد إن الافتراءات على هذا الدين ليست وليدة العصر، بل صاحبت الدعوة منذ انطلاقها في مكة المكرمة، حيث كانت قذائف الباطل تُوجَّه إلى الحق منذ اللحظة الأولى. وأوضح أن قضية تحويل القبلة تمثل نموذجًا واضحًا لكشف زيف الشبهات، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم سبق الحدث وأخبر عنه بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، في دلالة دقيقة على أن الاعتراضات ستقع لا محالة، وأن أصحابها موصوفون بالسفاهة لقصور عقولهم عن إدراك حكمة التشريع.
وأضاف فضيلته أن اعتراض السفهاء بعد تحويل القبلة لم يكن في حقيقته طعنًا في الإسلام، بل جاء شاهدًا على صدق الوحي؛ إذ أخبر القرآن عن قولهم قبل أن ينطقوا به، فصار اعتراضهم دليلًا جديدًا على صدق الرسالة. وأشار إلى أن تحويل القبلة إعلان جامع بأن رسالة النبي ﷺ خاتمة للرسالات، وأنها تستوعب ما سبقها وتعلو عليه، لا تنفيه ولا تناقضه.
وأوضح فضيلة الدكتور مجدي عبد الغفار أن القبلة في جوهرها ليست مجرد اتجاه جغرافي، وإنما هي تعبير عن التوجّه القلبي إلى الله سبحانه وتعالى، وأن الذي أمر بالصلاة هو الذي أمر بالتوجّه إلى القبلة التي اختارها. وبيّن أن تحويل القبلة جاء اختبارًا إلهيًّا لإظهار من يثبت على طاعة النبي ﷺ ممن ينقلب على عقبيه، مؤكدًا أن العزة الحقيقية في الامتثال لأمر الله، لا في التعلق بالجهات أو الرموز.
وأضاف فضيلته أن الصلاة والقبلة معًا أمران توقيفيان لا مجال فيهما للاجتهاد أو الهوى، فقد بلّغ النبي ﷺ عن جبريل، وبلّغ جبريل عن رب العزة سبحانه، مما يرسّخ مبدأ التسليم الكامل للوحي. وأشار إلى أن الصبر والصلاة كانا دائمًا سلّم الارتقاء الإيماني، وأن الصدق هو مفتاح الثبات في أوقات الابتلاء والاختبار.
وأشار فضيلته إلى أن الهجوم على قضية تحويل القبلة جاء عبر ثلاثة أجنحة متحالفة على المصالح: اليهود، والمشركين، والمنافقين، مؤكدًا أن أخطر هذه الأجنحة هم المنافقون؛ لأنهم يعيشون داخل المجتمع ويتحدثون بلغته، ويسعون لزعزعة الثوابت من الداخل. ولفت إلى أن السفاهة التي وصفهم بها القرآن تعني خفة العقل واضطراب اليقين، محذرًا من أن زلزلة القلب أخطر من أي هجوم خارجي، لأنها تفرغ الإنسان من دينه وهو يظن أنه ثابت عليه.
وفي ختام الملتقى، أكد الدكتور إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم ومدير اللقاء، أن قضية تحويل القبلة تكشف بوضوح منهج القرآن في معالجة الشبهات قبل وقوعها، وترسيخ اليقين في قلوب المؤمنين، موضحًا أن هذا الملتقى يهدف إلى إعادة بناء الوعي الديني على أساس علمي راسخ، يجمع بين النص والفهم، ويواجه حملات التشكيك بالحجة والبيان، بما يعزز ثقة المسلم بدينه وثوابته في زمن كثرت فيه الشبهات وتعددت أدواتها.

