النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

البرلمان الجديد أمام ملفات شائكة تمس حياة ملايين المواطنين

روچينا فتح الله -

مع انطلاق أولى جلسات البرلمان الجديد، تتصدر ملفات شديدة الحساسية جدول أعمال النواب، في مقدمتها قانون التصالح في مخالفات البناء، وقانون الإيجار القديم، وسط مطالب شعبية بحلول عادلة ومتوازنة لتحقيق التوازن بين الحقوق الاجتماعية ومتطلبات الدولة.

ناقشت جريدة «النهار» الملفات الشائكة المطروحة على جدول أعمال البرلمان الجديد، وفي مقدمتها قوانين التصالح في مخالفات البناء والإيجار القديم.

أزمة قانون التصالح
يأتي قانون التصالح في صدارة الملفات المطروحة، بعد تجربة سابقة أثارت جدلًا واسعًا بسبب تعقيد الإجراءات وارتفاع القيم المالية، ما دفع قطاعًا كبيرًا من المواطنين للعزوف عن التقدم أو فشل محاولاتهم في إنهاء أوضاعهم القانونية، وتطرح إعادة مناقشة القانون تساؤلات حول ما إذا كانت التعديلات المرتقبة ستعالج هذه الإشكاليات، أم ستقتصر على تعديلات شكلية لا تمس جوهر الأزمة.

مخالفات بلا رقابة
أما ملف مخالفات البناء، فيُعد قضية قائمة بذاتها، تتعلق بضعف الرقابة وغياب التخطيط العمراني في بعض المناطق، وهو ما سمح باستمرار البناء المخالف رغم القوانين المنظمة، ويشير مراقبون إلى أن تحميل المواطن وحده مسؤولية المخالفة يتجاهل دور المحليات والأجهزة التنفيذية، التي يقع على عاتقها منع المخالفة قبل وقوعها، لا الاكتفاء بالتعامل معها بعد تفاقمها.

وفي هذا السياق، قال النائب زكي عباس، عضو مجلس النواب، أن هناك بالفعل نتائج لتجربة التطبيق السابقة، مشيرًا إلى أن الدولة عملت على معالجة عدد من أوجه القصور التي كانت محل شكوى من المواطنين، خاصة ما يتعلق بتعقيد الإجراءات، وأوضح أن وزارة التنمية المحلية أطلقت منظومة «الشباك الواحد»، التي تهدف إلى تبسيط خطوات التصالح، بحيث يتقدم المواطن بطلبه من خلال جهة واحدة، دون الحاجة إلى التنقل بين جهات متعددة للحصول على الموافقات المختلفة.

وأضاف "عباس"، في تصريحات "لجريدة النهار"، أن المنظومة الجديدة تتولى التنسيق مع جميع الجهات المعنية، بما فيها الجهات السيادية، وهو ما ساهم في تقليل العبء على المواطن وتسريع الإجراءات مقارنة بما كان يحدث في السابق.

وأشار النائب إلى أن التحدي الرئيسي الذي ما زال قائمًا يتمثل في نقص عدد العاملين بالأحياء، موضحًا أن بعض الأحياء تستقبل مئات طلبات التصالح يوميًا، في حين لا يتوفر سوى عدد محدود من الموظفين، ما يؤدي إلى بطء إنهاء الإجراءات رغم وجود المنظومة الجديدة.

وأكد عضو مجلس النواب أن الأزمة لم تعد في الإطار التشريعي أو في آليات العمل، بقدر ما هي أزمة إمكانيات بشرية داخل الوحدات المحلية، داعيًا إلى دعم الأحياء بالكوادر اللازمة لضمان نجاح تطبيق القانون وتحقيق الهدف منه.

الإيجار يثير الجدل
في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، وما فرضته من تحديات تمس التوازن بين الحقوق والالتزامات، تبرز مسألة إمكانية إعادة النظر في قانون الإيجار القديم كأحد الملفات الشائكة التي تستدعي نقاشًا مجتمعيًا وتشريعيًا واعيًا.

فالقانون، الذي صدر في سياق تاريخي واستثنائي محدد، بات اليوم محل تساؤل حول مدى ملاءمته للواقع الراهن، خاصة في ظل التغير الجذري في قيمة العملة، ومستويات الدخل، وطبيعة العلاقات التعاقدية.

حكومة بلا بيانات
قال المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب وعضو الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن تطبيق قانون الإيجار القديم أظهر شكاوى متبادلة بين المالكين والمستأجرين. وأوضح أن الملاك يواجهون صعوبات في استرداد بعض الوحدات، خاصة المغلقة أو التي يملك المستأجر غيرها، رغم مرور عدة أشهر على بدء التطبيق، وهو ما اعتبره ظلمًا لهم.

وأشار "منصور"، في تصريحات لـ"جريدة النهار"، إن قانون الإيجار القديم من القوانين الصعبة جدًا نتيجة عمره الزمني وتعقيد نصوصه، موضحًا أن التطبيق العملي كشف عن ظلم مزدوج للمالك والمستأجر.

وأضاف وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب وعضو الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن الملاك لم يتمكنوا من استرداد الوحدات المغلقة رغم أن القانون يسمح بذلك، وأن النص الخاص باسترداد الوحدات إذا كان للمستأجر وحدة بديلة لم يُطبق على أرض الواقع، ما أدى إلى حرمان الملاك من حقوقهم القانونية.

وأوضح وكيل لجنة القوي العاملة، أن المستأجرين خاصة أصحاب المعاشات الذين لا يتجاوز دخلهم 2400 جنيه، أصبحوا غير قادرين على سداد الإيجار الجديد بعد التعديلات، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يشكل مأزقًا معيشيًا خطيرًا، خصوصًا مع عدم توفر بيانات دقيقة لدى الحكومة عن المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية مثل "تكافل وكرامة".

وطالب" منصور"، بضرورة تدخل الدولة لتحمّل الإيجار عن الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها أصحاب المعاشات، ذوي الإعاقة، المرأة المعيلة، والمستفيدون من برامج الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن دور الحكومة لا يجب أن يقتصر على المراقبة، بل على استدراك الخطأ وتوفير الحماية الاجتماعية لمستأجري الإيجار القديم والملاك المتضررين.