حملات مفاجئة وقرارات صارمة.. التضامن تضرب بيد من حديد داخل دور الرعاية

انتهاكات وإهمال ومخالفات جسيمة، مشاهد باتت تتكرر داخل بعض مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتتحول من وقائع خفية إلى مقاطع مصورة وشهادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تثير تساؤلات حادة حول الرقابة والمحاسبة ومصير التبرعات التي تُجمع باسم العمل الخيري.
القضايا المسكوت عنها
وبينما ظل هذا الملف لسنوات ضمن القضايا المسكوت عنها، قررت وزارة التضامن الاجتماعي فتحه على مصراعيه، عبر تحركات ميدانية حاسمة وحملات مفاجئة، لمواجهة أي تجاوزات داخل دور رعاية الأيتام والمسنين وذوي الإعاقة، ووضع حد نهائي لأي مساس بكرامة وسلامة النزلاء.
تكثيف الحملات الميدانية
وفي هذا الإطار، فتحت وزارة التضامن الاجتماعي ذلك الملف الشائك، عبر تكثيف الحملات الميدانية والزيارات الدورية والمفاجئة بالتنسيق مع الجهات المعنية، لمجابهة المخالفات والأزمات داخل دور ومؤسسات الرعاية على مستوى الجمهورية.
وأعلنت الوزارة أنها أغلقت، على مدار عام ونصف العام، نحو 80 دارًا ومؤسسة رعاية ما بين غير مرخصة ومرخصة ارتكبت مخالفات جسيمة، شملت دور رعاية أبناء، ودور مسنين، ومؤسسات دفاع اجتماعي، ومراكز ومؤسسات تأهيل.
التدخل السريع المركزي
وأكدت الوزارة استمرار عمل فريق التدخل السريع المركزي وفرق التدخل السريع المنتشرة بجميع المحافظات، إلى جانب لجان الضبطية القضائية وإدارات الرعاية المختلفة، لتنفيذ زيارات ميدانية دورية ومفاجئة، لرصد أي تقصير في مستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين، وضمان التزام المؤسسات بالمعايير القانونية والإنسانية.
تحقيق أعلى درجات الحماية
وتهدف هذه الحملات إلى توفير بيئة آمنة وداعمة تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين المقيمين بدور الرعاية، وتحقيق أعلى درجات الحماية لهم.
وأسفرت الحملات عن إغلاق 43 دارًا غير مرخصة، بالإضافة إلى 37 دارًا ومؤسسة مرخصة ثبت ارتكابها مخالفات، أو انتفاء صفة النزلاء عنها لتصبح خاوية، أو بناءً على طلب القائمين عليها، مع دمج النزلاء في مؤسسات إيوائية أخرى مناسبة وتحت إشراف الوزارة.
المصلحة الفضلى للنزلاء
وشددت وزارة التضامن الاجتماعي على حرصها الكامل على تحقيق المصلحة الفضلى للنزلاء، والتصدي للمؤسسات التي تعمل بشكل غير قانوني دون الحصول على التراخيص اللازمة، لما تمثله من خطر على حياة المواطنين، في ظل افتقارها للتجهيزات الطبية، واشتراطات الحماية المدنية، والتجهيزات الداخلية الملائمة لطبيعة النزلاء.
قانون رعاية حقوق المسنين
وأكدت الوزارة التزامها بتطبيق أحكام قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024، وقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 ولائحته التنفيذية، إلى جانب قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، والذي يحظر تخصيص أماكن لإيواء الأطفال أو المسنين أو ذوي الإعاقة دون الحصول على ترخيص رسمي من الجهة المختصة.
كما أعلنت الوزارة نجاحها في إغلاق ما يُعرف بـ "الدور الحرجة"، وهي المؤسسات التي فشلت محاولات إصلاحها نتيجة سوء الرعاية، أو الإهمال، أو وجود انتهاكات وسلوكيات غير مقبولة، أو عدم تعاون مجالس إدارات الجمعيات التابعة لها، أو وجود مخالفات جسيمة تهدد سلامة النزلاء.
الحصول على التراخيص
ودعت وزارة التضامن الاجتماعي المواطنين الراغبين في الالتحاق أو إلحاق ذويهم بدور الرعاية، إلى ضرورة التحقق من حصول الدار على التراخيص اللازمة من مديريات التضامن الاجتماعي، أو التقدم عبر الموقع الرسمي للوزارة، مؤكدة أن الدور غير المرخصة تفتقر لمقومات الرعاية والحماية، بما يعرض النزلاء للخطر.
وأوضحت الوزارة أنها تتلقى البلاغات عبر الخط الساخن 19828، أو من خلال رقم واتس آب 01557582104، بالإضافة إلى ما يتم رصده عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
كما ناشدت الوزارة المواطنين عدم التبرع لأي جهة أو شخص يجمع التبرعات إلا بعد التأكد من حصوله على ترخيص رسمي لجمع المال صادر عن الوزارة، حفاظًا على أموال المتبرعين وضمان توجيهها لمستحقيها، مشددة على أن جمع التبرعات دون ترخيص يُعد مخالفة صريحة للقانون.

