النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

أطفال بلا أهل.. أرقام قومية لحياة بلا هوية

أطفال بلا أهل.. تعبيرية
أحمد عادل -
القاهرة

في قلب المجتمع المصري، يعيش آلاف الأطفال داخل الملاجئ ودور الرعاية الاجتماعية بلا أب أو أم، بلا عائلة، وأحيانًا بلا أي سند اجتماعي أو قانوني، هؤلاء الأطفال، الذين يُعرفون مجتمعيًا بـ "الأطفال بلا أهل" أو مجهولي النسب، لا يواجهون فقط صعوبات المعيشة، بل معركة يومية من أجل أبسط حقوقهم: الهوية القانونية.

الرقم القومي.. مفتاح الحقوق

وفقًا لقانون الأحوال المدنية المصري، يجب تسجيل كل مولود في السجل المدني خلال 15 يومًا من تاريخ الولادة، ليحصل على شهادة ميلاد ورقم قومي فريد، يضمن له حقه في التعليم، والرعاية الصحية، والعمل مستقبلًا.

لكن السؤال يظل مطروحًا: ماذا عن الأطفال الذين لا يُعرف لهم أب أو أم؟

هنا يأتي دور السجل المدني ودور الرعاية الاجتماعية، حيث يتم تسجيل هؤلاء الأطفال بأسماء وبيانات مؤقتة، ومنحهم رقمًا قوميًّا خاصًّا يضمن الاعتراف القانوني بوجودهم.

ويؤكد القانون أن:

«أي طفل بلا أهل أو وثائق يجب تسجيله ومنحه رقمًا قوميًّا لضمان حقه في التعليم والرعاية الصحية والحماية القانونية، من وزارة التضامن الاجتماعي والسجل المدني)

التحديات اليومية التي توجه هؤهؤلاء الأطفال

رغم وضوح النصوص القانونية، إلا أن الواقع يكشف عن عراقيل متعددة تؤخر أو تعقد إجراءات التسجيل.

وتقول المحامية وخبيرة القانون "نهى الجندي" في حديثها لـ"النهار"، إن الدولة تمتلك آليات قانونية لحماية هؤلاء الأطفال، لكنها تواجه تحديات عملية.

حوار خاص مع خبيرة القانون "نهي الجندي"

■ كيف تضمن الدولة تسجيل الأطفال بلا أهل ومنحهم رقمًا قوميًّا؟

يتم ذلك من خلال دور الرعاية والمؤسسات الحكومية، حيث تُستخرج شهادة ميلاد مؤقتة، ثم يُمنح الطفل رقمًا قوميًّا يثبت هويته القانونية.

■ ما أبرز العقبات التي تواجه السجل المدني أو دور الرعاية؟

أهمها نقص المستندات وعدم توافر بيانات كافية عن الطفل، وهو ما يؤدي إلى تأخير الإجراءات.

■ هل توجد حالات تأخير في استخراج الرقم القومي؟ ولماذا؟

نعم، وغالبًا يكون السبب إجراءات قانونية أو نقص الأوراق المطلوبة.

■ كيف يضمن القانون حقوق هؤلاء الأطفال رغم فقدان الأسرة؟

القانون يكفل لهم الحق في التعليم والرعاية الصحية، ويضمن إدماجهم في سوق العمل مستقبلًا.

■ ماذا يحدث إذا فُقد الرقم القومي أو وثائق الهوية؟

يتم الإبلاغ عن الفقد واستخراج بدل فاقد من السجل المدني.

■ ما دور الأمم المتحدة واليونيسف؟

تقدمان دعمًا فنيًّا وماليًّا لتحسين خدمات الرعاية وضمان حقوق الأطفال مجهولي النسب.

■ ما أفضل الممارسات العالمية في هذا الملف؟

تسهيل إجراءات التسجيل، تقديم دعم قانوني، وتوعية المجتمع بأهمية الهوية القانونية.

■ كيف يمكن الحد من انعدام الجنسية؟

من خلال التسجيل المبكر، تبسيط الإجراءات، والتثقيف المجتمعي.

■ ما التأثير النفسي لغياب الأسرة؟

يعاني الأطفال من شعور بالفقدان وعدم الانتماء، ما يتطلب دعمًا نفسيًّا مستمرًا.

■ هل يتعرضون لتمييز مجتمعي؟

للأسف نعم، والحل يكمن في تغيير الخطاب المجتمعي وتعزيز ثقافة القبول.

■ ما دور المجتمع المدني؟

تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة القانونية، والمشاركة في برامج الدمج.

أزمة هوية ونظرة مجتمعية

لا يواجه الأطفال بلا أهل غياب الأسرة فقط، بل الوصم الاجتماعي والنظرة السلبية، التي تُلقي بظلالها على صحتهم النفسية ومستقبلهم. وتشير الدراسات إلى أن منح الرقم القومي وحده لا يكفي، دون دعم نفسي واجتماعي طويل الأمد.

جهود الدولة والمجتمع المدني

تعمل وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع السجل المدني على:

●تسجيل الأطفال فور دخولهم دور الرعاية

●منح أرقام قومية مخصصة للأطفال مجهولي النسب

●متابعة حقوقهم التعليمية والصحية

كما تلعب الجمعيات الأهلية دورًا محوريًا في تأمين حياة كريمة لهؤلاء الأطفال، ودعم اندماجهم في المجتمع.

هوية قبل كل شيء لمواجهة الحياة داخل المجتمع

الرقم القومي ليس مجرد رقم في بطاقة، بل حق في الحياة والكرامة والاعتراف القانوني.
هو البداية التي تحوّل الطفل من "مجهول الهوية" إلى مواطن له حقوق وواجبات، وفيما تتواصل جهود الدولة، يبقى التحدي الأكبر هو تغيير النظرة المجتمعية، حتى يصبح الرقم القومي بداية لمسار حياة أفضل، لا مجرد وثيقة على الورق.