مستندة إلى أيديولوجيا توراتية.. إسرائيل تبدأ في تفكيك الجغرافيا الفلسطينية

منذ احتلال الضفة الغربية عام ألف وتسعمئة وسبعة وستين، مارست إسرائيل خططا متدرجة ومتعددة المسارات على الأرض الفلسطينية ، من ضمنها الاستيطان؛ بهدف تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وتحييد إمكانات قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، مستندة في ذلك إلى أيديولوجيا توراتية ومخططات وضعت منذ عقود.
3 محاور للاستيطان
يرتكز مخطط الضم والاستيطان الإسرائيلي على ثلاثة محاور رئيسية، هي السيطرة على التلال العالية والطرق الحيوية، وإنشاء كتل استيطانية محصنة حول القدس المحتلة، وتوسيع المستوطنات في العمق لخلق تداخل جغرافي يمنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
منافسة على تقديم خطط أكثر توسعا من سابقتها
ونتيجة ذلك، أصبحت أسماء مثل معاليه أدوميم، و غوش عتصيون، و أريئيل رموزا لهذا المشروع الذي تحول إلى ركيزة سياسية داخل إسرائيل، حتى باتت الأحزاب الإسرائيلية المتطرفة تتنافس على تقديم خطط أكثر توسعا من سابقتها، كما تدار بعض المناطق أخرى وفق أنظمة مدنية إسرائيلية رغم وقوعها داخل الضفة، في خطوة تجسد عمليا فكرة الضم قبل إعلانه رسميا ، وبذلك ، تفرض سيادة فعلية على الأرض رغم غياب السيادة القانونية.
إنشاء بؤر صغيرة تتحول لاحقا لمستوطنات كاملة
وبينما كان المجتمع الدولي يطالب إسرائيل بوقف التوسع والضم والاستيطان، كانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تستثمر الزمن والوقائع الميدانية لتثبيت مشروعها تدريجيا، عبر إنشاء بؤر صغيرة تتحول لاحقا إلى مستوطنات كاملة، ثم إلى كتل استيطانية ضخمة تقطع أوصال الضفة الغربية وتعيد تشكيلها بما يخدم الرؤية الإسرائيلية طويلة المدى.
تسريع بناء المستوطنات وشرعنة البؤر العشوائية
وفي السنوات الأخيرة، انتقل الحديث الإسرائيلي من التوسع الاستيطاني إلى الضم، وتجسد ميدانيا في تسريع بناء المستوطنات وشرعنة البؤر العشوائية، ومدها بشبكات الطرق لربط المستوطنات داخل الضفة بإسرائيل مباشرة وربطها بنظام إداري وبنى تحتية إسرائيلية كاملة، ما يجعل فصلها عن إسرائيل مستقبلا أمرا بالغ الصعوبة.
انتهاك إسرائيل للقانون الدولي
ويمثل الضم الذي تقوم به دولة الاحتلال تغييرا جذريا لطبيعة الصراع، لأنه ينقل إسرائيل من مرحلة الإدارة العسكرية إلى مرحلة التكريس القانوني لسيادتها على أراض محتلة، في تحد صريح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
فرض واقع ديموغرافي وجغرافي على الفلسطينيين
ويقول محللون إن الهدف الأساسي للاستيطان ليس بناء مساكن للإسرائيليين، كما تدعي دولة الاحتلال، وإنما اختلاق واقع ديموغرافي وجغرافي وقانوني يجعل من الضفة الغربية فضاء إسرائيليا بحكم الواقع؛ بحيث لا تعود هناك أغلبية فلسطينية متماسكة، عبر تقطيع الجغرافيا، وفرض حكم ذاتي محدود على الكتل السكانية الكبرى، دون سيادة أو حدود.
في واقع تتبدل فيه الجغرافيا يوما بعد يوم، لم يعد الاستيطان في الضفة الغربية مجرد سياسة سكنية أو توسعية، بل هو أداة استراتيجية مركزية في مشروع إسرائيلي منظم للسيطرة على الأرض وتفكيك الوجود الفلسطيني، لا أن هذا المشروع سيتفتت حتما أمام صخرة الصمود الفلسطيني.

