وصول آخر رسالة بريدية في الدنمارك بعد 400 عام.. ما القصة؟

وصلت آخر رسالة بريدية عبر شركة البريد الدنماركية "بوست نورد" بنهاية العام المنصرم، ليُطوى بذلك فصل من تاريخ خدمة البريد الورقي التي استمرت في البلاد لما يقرب من 400 عام.
وبهذا القرار تصبح الدنمارك أول دولة في العالم توقف بصورة كاملة خدمة البريد الورقي، لعدم جدواها اقتصاديًا في ظل التطور الكبير لوسائل الاتصال الحديثة عبر الإنترنت والشبكات الرقمية مع توقع أن تتخذ أكثر من دولة في أوروبا هذه الخطوة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقام براين راسموسن، الذي عمل ساعيًا للبريد في الشركة الدنماركية ذاتها لمدة 30 عامًا، بتوصيل الرسالة الأخيرة لينهي رحلة مهينة مليئة بالذكريات ورحلة للرسائل بين مواطني الدولة التي يبلغ عدد سكانها 6 ملايين نسمة.
وفي السياق نفسه، سيتم تحويل المبنى الفخم الذي افتُتح عام 1912 بجوار خط سكة حديد محطة قطارات كوبنهاجن — والذي كان يتميز بالطوب الأحمر والواجهة المزخرفة والقبة النحاسية — إلى فندق فاخر.
ولم يأتِ القرار مفاجئًا بإيقاف الخدمة البريدية، إذ تُعد الدنمارك من أكثر الدول رقمنة في العالم، كما بدأت شركة "بوست نورد"، التي تقدم الخدمات البريدية في البلاد، بإزالة وبيع نحو 1500 صندوق بريدي منذ يونيو الماضي، وتوجيه عائداتها إلى التبرعات الخيرية.
وقد جذبت هذه الخطوة مئات الآلاف من الدنماركيين الذي كانوا يريدون الاحتفاظ بالصناديق كنوع من الذكرى لماضِ عاشوه، حيث تراوحت أسعار الصناديق بين 1500 و2000 كرونة دنماركية (ما يعادل نحو 11,200 إلى 15 ألف جنيه مصري).
وبعد إيقاف الرسائل البريدية التقليدية، أصبح على الدنماركيين تسليم رسائلهم المستقبلية إلى أكشاك مخصصة داخل المتاجر، على أن تتولى شركة خاصة توصيلها إلى عناوين محلية ودولية، فيما ستواصل شركة "بوست نورد" تقديم خدمات توصيل الطرود ـ وهي بضائع ومستندات يتم نقلها عبر هيئات البريد الرسمية أو شركات الشحن ـ .
وقال أندرياس بريثفاد، مدير الاتصالات في شركة "بوست نورد" الدنماركية، في تصريحات صحفية، إن كل مواطن دنماركي تقريبًا يستخدم التكنولوجيا الرقمية بشكل كامل في مختلف مجالات حياته، ما يعني أن الرسائل الورقية لم تعد تؤدي الغرض نفسه كما في السابق.
وأتم مدير الاتصالات في شركة "بوست نورد" تصريحاته قائلاً:"تصل معظم المراسلات الآن إلى صناديق بريدنا الإلكترونية، والواقع اليوم أن التجارة الإلكترونية وسوق الطرود تفوقان بكثير البريد التقليدي".





