النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

انهيار حصة نقابة المهندسين في «يوتن» من 30% إلى 4%.. وعرض نرويجي بـ65 مليون دولار لشراء الأسهم ومعركة قضائية لحماية أموال صندوق المعاشات

يوتن
صابر أبو الفضل -

كتب: صابر أبو الفضل

تشهد نقابة المهندسين واحدة من أعقد أزماتها الاستثمارية منذ سنوات، بعد تفجر الخلاف مع شركة «يوتن» للدهانات عقب تنفيذ المساهم الأجنبي زيادة في رأس المال دون مشاركة صندوق معاشات المهندسين، وهو ما أدى إلى تراجع حصة النقابة من نحو 30% إلى 4% فقط، الأزمة التي تصاعدت حدتها خلال الأيام الماضية وصلت إلى مرحلة تبادل الاتهامات وتحركات قانونية واسعة، في ظل عرض رسمي قدمته الشركة الأم النرويجية لشراء حصة النقابة.

وفق مستند رسمي حصلت عليه جريدة النهار المصرية، فقدعرضت شركة «يوتن إيه إم» النرويجية المالكة لنحو 70% من أسهم شركة «المهندس يوتن للدهانات والبويات الصناعية والبحرية» – شراء كامل حصة صندوق المعاشات مقابل 65 مليون دولار، باعتباره حلًا ينهي النزاع الممتد ويعيد الاستقرار للشركة.

المستند أشار إلى أن الجمعية العمومية للشركة، في 17 يوليو 2023، وافقت على زيادة رأس المال «لسد الفجوة الدولارية وتحسين الوضع المالي»، وأن جميع الطعون التي قدمها صندوق المعاشات ضد قرار الزيادة رُفضت، ليبدأ تنفيذ إجراءات رفع رأس المال وفق القانون.

تنفيذ الزيادة، بحسب الوثيقة، تم بعد ضخ المساهم الأجنبي حصته كاملة، بينما امتنع صندوق المعاشات عن المشاركة، ما أدى لانخفاض ملكيته إلى نحو 4%، المستند اعتبر أن هذا الانخفاض «ينذر بتوترات جديدة»، وأن العرض المالي المقدم «يتجاوز القيمة السوقية الحالية للأسهم حرصًا على المال العام.

لكن نقابة المهندسين، وعلى لسان نقيبها المهندس طارق النبراوي، رفضت العرض بشكل قاطع، النبراوي شدد في تصريحات لجريدة «النهار» على أن النقابة لن تسمح بأي استحواذ على حصتها ولن تفرط في أي نسبة من ملكيتها»، مؤكدًا أن النقابة اتخذت كافة الإجراءات القانونية» لحماية حقها، متهمًا الشركة بـ«ممارسات الغش والتدليس.

وأوضح النقيب أن النقابة تتابع بدقة ما يتم تداوله من «معلومات غير دقيقة»، داعيًا أعضاء الجمعية العمومية إلى عدم الانجرار خلف الشائعات، مضيفًا: سندافع عن ممتلكات النقابة بكل قوة ولن نسمح بأي زيادة رأس مال مخالفة للقانون.

ولفت النبراوي، إلى أن مجلس النقابة صعّد من خطواته عبر حزمة قرارات، شملت، التقدم ببلاغ للنيابة العامة ضد المحامي السابق للنقابة في ملف يوتن، بتهمة التواطؤ في تسهيل الاستيلاء على المال العام بعدما عدّل طلبات النقابة أمام المحكمة الاقتصادية، ما أدى لتنازل ضمني عن أحد بنود الدعوى، مع التقدم ببلاغات أخرى ضد رئيس مجلس إدارة يوتن مصر وأعضاء مجلس الإدارة من ممثلي الشركة النرويجية والمديرين التنفيذيين، باتهامات الغش والتدلي، بالإضافة إلى وقف موظفي إدارة الاستثمار بالنقابة العامة وتحويلهم للتحقيق بسبب إهمالهم عمدًا أو تقصيرًا في التعامل مع ملف يوتن، مع إحالة مدير إدارة الاستثمار للنيابة العامة، وتقديم شكوى لمجلس إدارة شركة يوتن الأم بالنرويج.

وفي سياق متصل، سلّطت جيهان سليم، المرشحة السابقة لعضوية مجلس النقابة، الضوء على جذور الأزمة، مؤكدة أن استثمار صندوق المعاشات في شركة يوتن يعود إلى سنوات طويلة، وأن الشركة تعدّ الاستثمار الوحيد الناجح وسط مشروعات أخرى متعثرة أو غير مربحة. لكنها أشارت إلى أن سوء إدارة الملف داخل النقابة «أضاع فرصًا كبيرة للحصول على أرباح مستحقة»، قائلة إن الشركة لم توزع أرباحًا تقريبًا منذ بدء الشراكة، بينما استمرت في رفع رأس المال مرات متتالية، ما قلّل تدريجيًا من حصة النقابة.

وأضافت سليم في تصريحات خاصة لجريدة النهار المصرية، أن غياب الإدارة الجيدة جعل الصندوق «لا يستفيد ماليًا رغم حيازته 30% من الأسهم»، وأن الشركة التزمت مرارًا بالحصول على قروض ورفع رأس المال دون التزام بتوزيع أرباح، وهو ما تراكم حتى وصل الوضع إلى التهديد بفقدان المقاعد التمثيلية للنقابة داخل مجلس الإدارة بعد تراجع الحصة إلى 4%.

سليم أوضحت أن النقابة رفعت دعاوى مستعجلة تطالب بوقف إجراءات الجمعية العمومية المقرر عقدها، كما تقدّم أكثر من 100 مهندس بتظلمات رسمية لهيئة الاستثمار، مؤكدة أن أعضاء النقابة يعوّلون على الدعم الإعلامي لإبراز حجم ما يتعرض له صندوق المعاشات.