النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

من المحلية للعالمية.. شبرا بلولة قرية مصرية تنتج 70% من زهور الياسمين

احمد سعيد محرر النهار مع الحاج حمادة الشرقاوى
احمد سعيد -


السادسة صباحًا بتوقيت "شبرا بلولة" في قلب دلتا مصر بمركز قطور في محافظة الغربية، فطوال الليل ومع نزول قطرات الندى يقف جميع أبناء القرية للعمل داخل الحقول بينما تلتقط أناملهم بدقة ومهارة كبيرة زهور الياسمين ليتم تجميعها وتوريدها إلى المصانع التي تستخلص منها العجينة ليتم تصديرها إلى أشهر الماركات العالمية في إنتاج العطور والمنتجات الطبية وبعض الأدوية، خاصة وأن مصر تستحوذ على 70% من إنتاجها عالميًا.

أكثر من ساعتين للسفر من القاهرة إلى قرية شبرا بلولة، كان "للنهار" جولة داخل القرية، للتعرف عن قرب على هذه الزهرة والتحديات التي يواجهها المزارعون، حيث قابلنا الحاج حمادة الشرقاوي، مزارع ياسمين واستشاري نباتات طبية وعطرية، وعضو باللجنة الإشرافية لتطوير منظومة الياسمين، وهي اللجنة التي شكّلها وزير الزراعة، موضحًا أن الياسمين دخل إلى مصر وعُرفت زراعته منذ عام 1942 في قرية طحانوب بمركز شبين القناطر، وسرعان ما انتقلت زراعته إلى شبرا بلولة في الستينيات عقب تأميم المصانع، ليعيد أحد أبناء قرية شبرا بلولة، والذي كان يدرس بفرنسا، زراعته مرة أخرى مع إنشاء مصانع لاستخلاص الزيت.

"دا براند عالمي".. هكذا يصف الحاج حمادة الشرقاوي الياسمين المصري الذي يتميز عن غيره مثل الهندي، مؤكدًا أن الياسمين المصري يستحوذ على نسبة 70% من الإنتاج العالمي، خاصة وأن لديه الكثير من المقومات التي تجعله مرغوبًا عن غيره، رغم المساحة القليلة التي تزرع فيه والتي تصل إلى 672 فدانًا تنتج نحو 10 أطنان في الموسم من الكونكريت أو ما يسمى عجينة الياسمين والتي يُستخلص منها زيت الياسمين الحر.

وكشف الشرقاوي أن زراعة الياسمين ليست صعبة كغيرها من الزراعات الأخرى حيث لا تتطلب خدمة كبيرة، لكنها زراعة تحتاج إلى عمالة كثيفة وأيدٍ عاملة كبيرة، خاصة وأن الفدان يزرع به حوالي 1050 شجرة، وبمعدل 24 عاملًا يوميًا طوال موسم الجمع الذي يمتد من 120 إلى 150 يومًا، مشيرًا إلى أن متوسط إنتاج الفدان من الزهور يصل إلى 7 أطنان وذلك بالمواصفات المرغوبة وأهمها رطوبة تصل إلى 7%.

وعن سبب جمع الياسمين منذ منتصف الليل وحتى صباح اليوم التالي، يرجع الشرقاوي السبب إلى أن رائحة زهرة الياسمين هي من الزيوت الطيارة والتي يتم إفرازها في هذا التوقيت، ومع بزوغ الشمس وارتفاع درجات الحرارة تتسبب في فقدانها، موضحًا أن أبناء القرية يعملون في الليل بواسطة كشافات إنارة تساعدهم في عمليات الجمع.

"الياسمين ورثنا مش إحنا اللي ورثناه"، يعلق الحاج حمادة الشرقاوي على أكبر تحدٍ يواجه مزارعي الياسمين وهو الأسعار غير المجدية، مشيرًا إلى أنه رغم ذلك لن يتخلوا عن زراعته، خاصة وأنها مهنة ورثوها عن الأجداد وبرعوا فيها.

وأضاف قائلًا: في بداية الموسم كان لنا وقفة احتجاجية بسبب الأسعار.. والكيلو هذا العام المعلن بـ105 جنيهات، لكن بعد خصومات العمالة والأمان الحيوي والمنظومات التي يدعمها المستثمر الأجنبي، الفلاح يصفى له حوالي 80 جنيهًا، وهذا سعر ضعيف جدًا مقارنة بتكاليف الزراعة والإيجارات والمصروفات.

وعن ملف التطوير والتحديث الذي توليه الدولة المصرية للياسمين، أوضح الشرقاوي أن العمل جارٍ عليه منذ عام ونصف، وضمت اللجنة ممثلين من جميع الجهات المعنية من أجل النهوض بتلك الزراعة وتعظيم الاستفادة منها، خاصة مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة تدشين مصنع مصري لاستخلاص الزيوت من الزهور وتوطين الصناعة للحصول على منتج نهائي لزيادة القيمة المضافة.

وأعرب الشرقاوي عن تفاؤله باللجنة الخاصة بالتطوير والتي تضم وزارة الزراعة والصناعة ومركز البحوث الزراعية والهيئة العربية للتصنيع وغيرهم، وبالشراكة مع الخبرة الأجنبية في هذا المجال، ومن خلال تدشين مصنع وطني متخصص، قائلًا: مستقبل الياسمين في مصر واعد جدًا بعد تبني القيادة السياسية للملف.. والقيمة المضافة من خلال هذا المصنع ستترجم للفلاح، وللمنتج، وللبلد كلها كعملة صعبة.. ومصر عندها مناخ وتربة مميزة، وما ينقصنا هو التكنولوجيا والفينيش الذي يناسب الذوق الأوروبي.