النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

كتب القرآن الكريم على الحصير .. محمد فوزي حوّل نبات السمر لحصير ولوحات فنية

مراسلة النهار مع فنان الحصير
خلود عبد المطلب -


نبات فرعوني يسمى السمر ينمو على ضفاف النيل والمسطحات العذبة، ويعتبر نوعًا من أنواع ورد النيل، استطاع من خلاله الفنان التشكيلي محمد فوزي الحفاظ على التراث القديم حيث أن هذا النبات عندما يجفف يصبح حصير، ولكن حوله من حصير يُوضع على الأرض إلى لوحات ومعلقات فنية على الحائط.


في ورشة بسيطة وبأدوات تقليدية يبدع محمد فوزي وهو جالساً على الأرض وأمامه قطعة خشبية مستطيلة يحول من خلالها نبات السمر الفرعوني إلي حصير ، ويغزله ليصبح لوحة فنية تخطف الأنظار وتُعلق علي الحائط كقطعة راقية.

” توارثت حرفة تصنيع الحصير يدوياً عن أجدادي وآبائي منذ أن كان عمري 5 أعوام، وأصبحت شغفاً بالنسبة لي وليست كمهنة أمارسها لكسب المال فحسب، بل جعلتني اهتم بتطويرها فهي فناً زُرع في قلبي منذ الصغر”، وأصبحت أول من كتب على الحصير بخط كوفي، بالإضافة إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والروسية، هكذا بدأ الفنّان التشكيلي محمد فوزي السيد، 55 عامًا، ابن قرية الأبعادية ، بمحافظة البحيرة، حديثة لجريدة "النهار" عن حرفته الفريدة من نوعها التي وصلت للعالمية.

وتابع ” مُصمم الحصير” بأنة يقوم بزراعة نبات السمر الذي يستخدمة في صناعة الحصير في قريته على ضفاف المصارف والترع، ويمارس حرفته من بدايتها كمصنع تدوير لينتج لوحات فنية من هذا النبات النادر، مضيفاً أن حلمة منذ الصغر أن يصبح مهندساً ولكن ظروف المعيشة لم تنصفه لتحقيق حلمه وحصل علي الدبلوم الفني.

وأكمل ” فوزي” أن مهنته أصبحت قضية يحارب من أجلها ،لأنها انتسبت لأسمه داخل مصر والعالم العربي بعد اندثار الحصير ، فبدأ تطويرها بغزلها ودمجها بمواد أخري كخيوط الحرير والنسيج ومزج خيوط معدنية كالنحاس لتعطي بريقاً للوحة الحصير والكتابة عليها باللغات كالإنجليزية والفرنسية وغزل آيات القرآن الكريم ، وأصبح حلم ” محمد” بأن يكتب ” المصحف” كاملاً علي الحصير وغزله بتلك الخيوط.


وشارك ” محمد فوزي ” في عدة معارض بالقاهرة والمحافظات الأخرى منها معرض تراثنا الذي افتتحه الرئيس السيسي ومعرض جريك كامب بالجامعة الأمريكية والمعرض الأول والثاني للحرف اليدوية وجميع معارض ديارنا والأسرة المنتجة وغيرها من المعارض، وكرم من معهد جوته الألماني بالقاهرة علي الخط العربي الذي يكتبة علي لوحات الحصير.


وأوضح صاحب حرفة الحصير، أن هذه الحرفة تحتاج إلى صبر ودقه في التنفيذ فأقل لوحة تستغرق في تنفيذها أربعة أيام وهناك لوحات يستغرق تنفيذها شهور وهذا يتطلب الصبر والدقه في الأداء وحب المهنه، وعلي سبيل المثال نفذت لوحة بأسماء الله الحسني استغرقت في تنفيذها 38 يوماً ، ولم أقم ببيعها ولكن أحببت أن توضع بالمتحف الإسلامي بإسمي كقطعة فنية مميزة، مشيرا إلى أن لوحاته مطلوبة في دول الخليج وأوروبا، بما في ذلك أمريكا وألمانيا وفرنسا، كونها تمثل التراث المصري الثقافي.


وأعرب ” فوزي” عن حزنة الشديد أن محافظة البحيرة حتى الأن لم تدعمه ولم يكن معروفاً بها كما في القاهرة وبعض الدول العربية أيضاً، ويتمنى أن تدعمة المحافظة وتوفر له ورشة يعلم بها الشباب وينتجوا هذا التراث لتنفرد به محافظة البحيرة في الوطن العربي والعالم أجمع ، ويقدم هذا المنتج في معرض داخل البحيرة ينعش اقتصادها بعائد مادي يعود بالنفع للشباب.