النهار
الثلاثاء 25 يونيو 2024 05:42 مـ 19 ذو الحجة 1445 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

في اعقاب التقارب السعودي الايراني برعاية الصين وروسيا

هل انتهي شهر العسل في العلاقات السعودية الامريكية ؟وهل يأتي التقارب السعودي الصيني الايراني الروسي علي حساب امريكا ؟

الرئيس السيسي ونظيره الاماراتي
الرئيس السيسي ونظيره الاماراتي

مدير المخابرات الامريكية في الرياض لبحث الامر

  • قوي اقليمية كبيرة نسبيا في الشرق الاوسط تعلن عن نفسها مصر والسعودية والامارات

لم يأت اعلان الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز عن رؤيته لتطوير وتحديث المملكة في شتي مناحي الحياة فيما عرف برؤية المملكة للتنمية الشاملة والمستدامة 2030 ومشروعها الاضخم في التاريخ نيوم الخير وذلك ليلحلق برؤية مصر للتنمية الشاملة والمستدامة 2030 والتي اطلقها الرئيس السيسي لتكون فتحا جديدا في جمهوريتنا الجديدة وتعتبر المملكة العربية السعودية الدولة العربية الوحيدة التي تتمتع بعضوية مجموعة العشرين وهي اكبر 20 اقتصاد في العالم وهي واحدة بجوار شقيقاتها تركيا واندونيسيا ليشكلوا معا اكبر 3 اقتصاديات في العالم الاسلامي كأعضاء في مجموعة العشرين ولذا فأن المملكة تتمتع بوزن اقتصادي وسياسي كبير في المنطقة العربية والشرق الاوسط والعالم لذا فأن المملكة وايران في اعقاب الصلح التاريخي الذي مهدت له روسيا والصين معا واستكملت الصين حلقاته وصولا الي توقيع اعلان المباديء علي نحو ما جري في العاصمة الصينية بكين في مارس الماضي والذي مهد لعودة العلاقات بين البلدين الذين يعدان من اكبر دول الجناح الشرقي للعالم الاسلامي هذه المصالحة دفعت المملكة بقوة الي التنين الصيني للدخول الي البريكس ومنظمة شنغهاي الي تضم الي جوارها ايران كذلك وهو اثار قلق ورعب الاوساط الامريكية في ان عملية اقرب حلفائها او شركائها الاقليمين وهي السعودية اتجهت بقوة الي الشرق .

يقول الدكتور محمد المنهاوي استاذ الجغرافيا السياسية في جامعة القاهرة ان العلاقات السعودية الامريكية الراسخة منذ اكثر من 70 عاما اليوم تعد في حال غير الحال وجاءت بداية ارتفاع الصوت السعودي في وجه الرئيس الامريكي بايدن في القمة العربية الامريكية العام الماضي والتي اعلن فيها بن سلمان رفض زيادة الانتاج من النفط والغاز لتعويض النقص الحاد في الاسواق جراء العقوبات الغربية علي روسيا بسبب الحرب في اوكرانياوكذلك ومن خلال بداية ظهور في الافاق للعالم المتعدد الاقطاب الذي افرزته الحرب الروسية في اوكرانيا والتمدد الصيني الاقتصادي في كل انحاء العالم والذي وصل الي مرحلة مهمة جدا بتوسع البريكس ومنظمة شنهاي لتشمل دولا عديدة جديدة وهو ما يعزز التوجه السعودي الجديد في الاتجاه بقوة نحو الشرق وبطبيعة الحال فأن العلاقات الامريكية السعودية اقدم من نظيرتها مع الصين او حتي روسيا والتبادل التجاري بين الولايات المتحدة والسعودية اضعاف نظيره مع الصين او روسيا لكن دوام الحال من المحال فالعلاقات التي تربط الصين او روسيا مختلفة تماما كليا وجزئيا عن الامريكي وهو ما يبشر بالخير في القادم.

ويضيف المنهاوي ان هرولة السفير ويليام بيرنز مدير المخابرات المركزية الامريكية الي الرياض لينقذ ما يمكن انقاذه ويرمم ما يمكن ان يرممفي العلاقات بين البلدين خاصة في اعقاب دخول الرياض الي شنغهاي وبعد الصلح الايراني السعودي والذي لم ترحب به كثيرا واشنطن لأنه ببساطة يجعل الولايات المتحدة ليست هي الوحيدة اللاعب الاساسي في الشرق الاوسط بل ان المسرح في المنطقة يضم لاعبين جدد بجانب واشنطنخاصة ما نتج عن هذا الصلح من نتائج مباشرة تتمثل في عودة سريعة لسوريا الي العلاقات العربية وصلح تركي سوري وتبادل الاسري في اليمن تمهيدا لوقف اطلاق النار واحلال السلام في ربوع اليمن وننتظر حلحلة الملف اللبناني من خلال اتفاق الفرقاء اللبنانيين علي اختيار رئيس لكل لبنان والعمل معا علي اخراج لبنان من محنتها الاقتصادية ولعل التصرفات الامريكية التي عفي عليها الزمن من مسألة استعراض العضلات واختلاق ازمات سواء من خلال ربيبتها في المنطقة اسرائيل بأختلاق ازمات مع حزب الله اللبناني وحماس في غزة وغيرها وارسال الرئيس الامريكي بايدن لحاملة الطائرات يو اس ايه فلوريدا التي تعمل بالطاقة النووية والتي تحمل اكثر من 160 صاروخ توما هوك كروز الي مياة الخليج لتنضم الي الاسطول الامريكي الخامس المرابض في البحرين في الخليج العربي وقبالة الشواطيء الايرانية مباشرة كلها رسائل امريكية للترهيب والترغيب بأن ذراع امريكا هي الاطول في المنطقة وتتفهم المملكة والقوي الكبري في الشرق الرسائل الامريكية جيدا وتعي الدرس الامريكي وهو لا يقف حجر عثرة في طريق التحرك السعودي الي الشرق والشرق الاقصي ايذانا بحالة من الافول في زخم العلاقة مع واشنطن .

ويعتبر المنهاوي ان الفترة القادمة وبالتزامن مع ازدهار وضع القوي والاقطاب الكبري في العالم سواء من مجموعتي البريكس او شنغهاي من الصين الي روسيا والي جانبهم البرازيل والهند فنجد ان قوي اقليمية ستزدهر سواء مصر او السعودية او تركيا او ايران والجزائر وهي قوي اقليمية متنوعة في قارات العالم معلنة بأن عصر الهيمنة الامريكية الغربية علي العالم قد ولت دون رجعة وان التقارب الصيني السعودي الايراني الروسي الاماراتيالتركي بالفعل يأتي علي حساب علاقات الدول العربية عموما والسعودية علي وجه الخصوص مع الولايات المتحدة والتي بالفعل فقدت بريقها ودفئها ولمعانها والمستقبل للقادمين الجدد الذين يعملون علي نشر مباديء الاستقلال والحرية وكرامة الشعوب والعيش المشترك ونشر التنمية في ربوع العالم وليس استغلال الدول النامية وسرقة مقدراتها وحجب التكنولوجيا الحديثة عنها ومحاولة منعها من مسايرة التقدم والازدهار علي النقيض نجد مجموعة الشرق تعمل عكس الدول الاستعمارية بالتمام والكمال .

ونتوقع من المملكة العربية السعودية مزيدا من الخطوات التي تعزز شراكاتها الاقليمية سواء داخل محيطها العربي متمثلا في القوة الاقتصادية العربية الضاربة السعودية ومصر والامارات والجزائر والكويت والعراق لتكون نواة لقوة اقتصادية عربية جديدة تتكامل مع رفقاء الدرب الاقرب الينا ثقافيا وحضاريا مجموعات الشرق الاقصي وامريكا اللاتينية في مواجهة النفوذ الغربي الذي اوشكت شمسه علي المغيب وهي فقط مسألة وقت ليس اكثر .

موضوعات متعلقة