النهار
الخميس 21 مايو 2026 09:51 صـ 4 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«السبكي» يفاجئ منشآت جنوب سيناء بجولة ميدانية.. ويتابع جاهزية مستشفى شرم الشيخ الدولي مشروع بحثي حول تحسين تجذير الزيتون بتقنيات النانو بجامعة القاهرة.. كريستين عاطف تكشف الكواليس مكتبة الإسكندرية تنظم محاضرة حول تكامل علوم الجينوم والتعلم الآلي غدا تنطلق فعاليات منتدي الاعمال المصرى الصينى بمقر اتحاد الغرف التجارية رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري يزور مجمع خدمة الصناعة بأبو قير وزارة الإعلام العُمانية تحتفي بإطلاق الفيلم الوثائقي «الدختر طومس» توثيقًا لمسيرة طبيب كرس حياته لخدمة الإنسان مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 24.500 وجبة غذائية ساخنة في قطاع غزة الأمير عبدالعزيز بن سعود رئيس لجنة الحج العليا يستقبل رئيس مكتب شؤون الحجاج اللواء أشرف عبد المعطي عبدالغني: اعتماد ١٦٤ معهدًا يعكس نجاح خطة تطوير التعليم الأزهري وفقا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر غدا تنطلق فعاليات منتدي الاعمال المصرى الصينى بمقر اتحاد الغرف التجارية طارق جويلي: مشروع ترام الإسكندرية يحافظ على الهوية التاريخية مبالغ تخطت المليار.. محمد زيدان يروي تفاصيل وقوعه في فخ مستريح الإسكندرية

حوادث

قصة مقتل 24 شخصاً بسبب السحر الأسود

نقدم فى سلسلة "خلف القضبان" قصص ليست دربا من الخيال ولا فكراً مجردا لمبدع، ولا صورة خيالية لفنان عن الواقع، وإنما قصص واقعية من داخل ساحات المحاكم تكشف فيها حقائق وأسرار وألغاز الكثير من القضايا.

"الحلقة الثامنة والعشرين".. "قتل بالسحر الأسود"

في حادثة من أبشع حوادث التاريخ الأمريكي، تم قتل ما يقرب من 24 شخص في مدينة دانفرز الأمريكية، بتهمة ممارسة السحر الأسود ، ومن بينهم طفلة عمرها أربع سنوات دون أي دليل مقنع أو برهان!!

بدأت الحادثة فعليا عام 1692م حينما قام شخص يدعى ساموئيل باريس بشراء اثنتين من العبيد ليعتنوا بأطفاله، وكانت أحدهما تتدعى تتوبا جعلها مسئوله عن رعاية ابنته بتي ذو التسعة سنوات، وابنة أخيه بيغال التي يبلغ عمرها إحدى عشر سنة.

صور تعبيرية (1)

وقد كانت الثقافة السائدة في ربوع المجتمع الأمريكي في تلك الفترة هي قراءة كتب الخرافات والتنبؤ، وكانت تستهوي الفتاتان هذا النوع من القراءات في ذلك السن، فكانتا تسليان أوقات فراغهما بقراءة هذا النوع من الكتب.

وقد كانت الخادمة تتوبا القائمة على رعايتهما تسليهم بقصص السحر الأسود أغلب الوقت، ويبدو أنهما قد استهواهما هذا النوع وانجذبا إليه، حيث بدأتا بمحاولات ممارسة السحر الأسود، وفجأة و بدون أي مقدمات انتابت الفتاتان حالة تشبه الصرع ولم يعرف حتى اليوم هل كانت تلك الحالة حقيقية فعلًا، أم أنها كانت مجرد مزحة سمجة لإثارة ذعر من حولهما، وجذب الاهتمام .

واندهش الأب ساموئيل من تلك الحالة التي انتابت الطفلتان، وعلى الفور استدعى الدكتور وليم غرغس الذي لم يصل لأي سبب طبي يجعلهما يصلان لتلك الحالة، فأعلن على الفور أنهما ممسوستان بفعل السحر الأسود، الذي كان يعد في ذلك الوقت جريمة لا تغتفر.

صور تعبيرية (2)

بسبب سيطرة إحدى الجماعات المسيحية المتشددة على البلدة آنذاك، وهي جماعة بيورتنز التي كانت تؤمن بالتطبيق الحرفي لكل ما ورد بالإنجيل ، ومن ضمنه معاقبة السحرة أشد العقوبة وقتلهم.

ولهذا ضغط السيد ساموئيل بشدة علي الطفلتين ليعرف منهما من فعل بهما ذلك، وتحت وطأة الضغط الشديد والذعر الذي شاع في المنزل، اعترت الفتاتان على الخادمة تتوبا أنها من فعلت ذلك، وعلى الفور تم القبض عليها والتحقيق معها.

تم تعذيب الخادمة بشدة حتى اعترفت أنها كانت تمارس السحر الأسود ، ولكي تتخلص من ذلك العذاب أدعت أمام هيئة المحكمة أن كلبًا أسود هو الذي أمرها بممارسة السحر والشعوذة على الطفلتين، وهددها بالموت إن لم تفعل ذلك !

كما أدعت أيضا أن هناك رجلًا يرتدي ملابس سوداء زارها، وطلب منها أن توقع باسمها في دفتر غريب شاهدت فيه العديد من أسماء القائمين على أعمال السحر والشعوذة بتلك المدينة.

و هنا توجد ثغرة قد تكون دليلًا حاسمًا علي براءة تتوبا أو إدعاءها الكذب، فالعبيد في ذلك الزمن كانوا لا يجيدون القراءة أو الكتابة، فكيف لواحدة منهم أن تقرأ الدفتر أو حتى توقع فيه ؟! ، وفيما يبدو أن تلك الخادمة قد ألفت تلك القصة لتنجو من التعذيب.

صور تعبيرية (3)

ومن هنا بدأت المجزرة التي دهست العديد تحت أرجلها، فانتشرت حمي البحث عن المشعوذين في جميع أنحاء البلدة، والمضحك في الأمر أنهم كانوا يستعينون بـالطفلتين بتي وأبيغال لمعرفة إذا كان الشخص مشعوذ أم لا بطريقة عجيبة.

فقد كانوا يعرضون عليهم المتهمين الجدد، فإن صرختا وبدأ جسمهما في الانكماش، حكم القاضي على الفور بإعدام المتهمين دون أي دليل قاطع أو برهان يثبت ممارستهم للسحر أو حتى دون مناقشتهم!!

واستمرت عمليات الإعدامات العشوائية تلك ما بين عامي 1692 و1693م، وظلت الاتهامات تتوالى، ويتوالى معها عدد الضحايا تدريجيًا حتى وصل إلي 24 شخص، والمثير للسخرية أن من ضمن المحكومين عليهم بالإعدام لممارسة السحر الأسود، طفلة صغيرة عمرها أربع سنوات فقط اتهمت بالشعوذة وتم قتلها دون رحمة ولا تفكير.

ولم تتوقف تلك المجزرة حتى جاء الحاكم الجديد وليم فبسس الذى استنكر كل ما حدث، وأمر بالعفو عن باقي المتهمين و إنهاء تلك القضية التافهة التي فتحت الباب على مصراعيه لأعمال الخرافات والبعد عن المنطق.