النهار
الأحد 14 يونيو 2026 03:05 صـ 28 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ماذا قالت إسرائيل عن الاتفاق المقرر توقيعه خلال ساعات بين أمريكا وإيران؟ رئيس جامعة المنصورة يستقبل وزير الأوقاف خلال مشاركته في مناقشة رسالة ماجستير السجن المشدد 15 عامًا لقاتل رجب ضحية الشهامة في بورسعيد الشباب والرياضة بالإسكندرية تعلن فتح 19 مركز شباب لاستقبال الجمهور لمشاهدة مباريات كأس العالم 2026 عبر شاشات العرض وزير الري يتفقد المشروعات الجاري تنفيذها بشرق الإسكندرية لاستعادة الشواطئ وحمايتها مصرع عامل وإصابة 21 آخرين في انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الفيوم – القاهرة الصحراوي محافظ أسيوط: ضبط مادة كيميائية تستخدم لتغيير لون وخواص عصير القصب داخل محل بالقوصية رسميًا.. عاطف الخطيب راعيًا لنادي المنصورة ومشرفًا على الكرة لمدة 3 مواسم الصفقة الخضراء الأوروبية.. تحدٍ أم بوابة جديدة لنمو الصادرات الغذائية المصرية؟ بعد سقوطه داخل بركان.. رحيل سبايدر مان اليمن يهز مواقع التواصل منير الجزايرلي لـ«النهار»: القيادة السياسية بذلت كل ما هو ممكن لدعم الصناعة والاقتصاد المفكر د.مصطفى الفقي عبر أزهر بودكاست:الإمام الطيب كان الأنسب لقيادة المؤسسة في أصعب المراحل

حوادث

قصة مقتل 24 شخصاً بسبب السحر الأسود

نقدم فى سلسلة "خلف القضبان" قصص ليست دربا من الخيال ولا فكراً مجردا لمبدع، ولا صورة خيالية لفنان عن الواقع، وإنما قصص واقعية من داخل ساحات المحاكم تكشف فيها حقائق وأسرار وألغاز الكثير من القضايا.

"الحلقة الثامنة والعشرين".. "قتل بالسحر الأسود"

في حادثة من أبشع حوادث التاريخ الأمريكي، تم قتل ما يقرب من 24 شخص في مدينة دانفرز الأمريكية، بتهمة ممارسة السحر الأسود ، ومن بينهم طفلة عمرها أربع سنوات دون أي دليل مقنع أو برهان!!

بدأت الحادثة فعليا عام 1692م حينما قام شخص يدعى ساموئيل باريس بشراء اثنتين من العبيد ليعتنوا بأطفاله، وكانت أحدهما تتدعى تتوبا جعلها مسئوله عن رعاية ابنته بتي ذو التسعة سنوات، وابنة أخيه بيغال التي يبلغ عمرها إحدى عشر سنة.

صور تعبيرية (1)

وقد كانت الثقافة السائدة في ربوع المجتمع الأمريكي في تلك الفترة هي قراءة كتب الخرافات والتنبؤ، وكانت تستهوي الفتاتان هذا النوع من القراءات في ذلك السن، فكانتا تسليان أوقات فراغهما بقراءة هذا النوع من الكتب.

وقد كانت الخادمة تتوبا القائمة على رعايتهما تسليهم بقصص السحر الأسود أغلب الوقت، ويبدو أنهما قد استهواهما هذا النوع وانجذبا إليه، حيث بدأتا بمحاولات ممارسة السحر الأسود، وفجأة و بدون أي مقدمات انتابت الفتاتان حالة تشبه الصرع ولم يعرف حتى اليوم هل كانت تلك الحالة حقيقية فعلًا، أم أنها كانت مجرد مزحة سمجة لإثارة ذعر من حولهما، وجذب الاهتمام .

واندهش الأب ساموئيل من تلك الحالة التي انتابت الطفلتان، وعلى الفور استدعى الدكتور وليم غرغس الذي لم يصل لأي سبب طبي يجعلهما يصلان لتلك الحالة، فأعلن على الفور أنهما ممسوستان بفعل السحر الأسود، الذي كان يعد في ذلك الوقت جريمة لا تغتفر.

صور تعبيرية (2)

بسبب سيطرة إحدى الجماعات المسيحية المتشددة على البلدة آنذاك، وهي جماعة بيورتنز التي كانت تؤمن بالتطبيق الحرفي لكل ما ورد بالإنجيل ، ومن ضمنه معاقبة السحرة أشد العقوبة وقتلهم.

ولهذا ضغط السيد ساموئيل بشدة علي الطفلتين ليعرف منهما من فعل بهما ذلك، وتحت وطأة الضغط الشديد والذعر الذي شاع في المنزل، اعترت الفتاتان على الخادمة تتوبا أنها من فعلت ذلك، وعلى الفور تم القبض عليها والتحقيق معها.

تم تعذيب الخادمة بشدة حتى اعترفت أنها كانت تمارس السحر الأسود ، ولكي تتخلص من ذلك العذاب أدعت أمام هيئة المحكمة أن كلبًا أسود هو الذي أمرها بممارسة السحر والشعوذة على الطفلتين، وهددها بالموت إن لم تفعل ذلك !

كما أدعت أيضا أن هناك رجلًا يرتدي ملابس سوداء زارها، وطلب منها أن توقع باسمها في دفتر غريب شاهدت فيه العديد من أسماء القائمين على أعمال السحر والشعوذة بتلك المدينة.

و هنا توجد ثغرة قد تكون دليلًا حاسمًا علي براءة تتوبا أو إدعاءها الكذب، فالعبيد في ذلك الزمن كانوا لا يجيدون القراءة أو الكتابة، فكيف لواحدة منهم أن تقرأ الدفتر أو حتى توقع فيه ؟! ، وفيما يبدو أن تلك الخادمة قد ألفت تلك القصة لتنجو من التعذيب.

صور تعبيرية (3)

ومن هنا بدأت المجزرة التي دهست العديد تحت أرجلها، فانتشرت حمي البحث عن المشعوذين في جميع أنحاء البلدة، والمضحك في الأمر أنهم كانوا يستعينون بـالطفلتين بتي وأبيغال لمعرفة إذا كان الشخص مشعوذ أم لا بطريقة عجيبة.

فقد كانوا يعرضون عليهم المتهمين الجدد، فإن صرختا وبدأ جسمهما في الانكماش، حكم القاضي على الفور بإعدام المتهمين دون أي دليل قاطع أو برهان يثبت ممارستهم للسحر أو حتى دون مناقشتهم!!

واستمرت عمليات الإعدامات العشوائية تلك ما بين عامي 1692 و1693م، وظلت الاتهامات تتوالى، ويتوالى معها عدد الضحايا تدريجيًا حتى وصل إلي 24 شخص، والمثير للسخرية أن من ضمن المحكومين عليهم بالإعدام لممارسة السحر الأسود، طفلة صغيرة عمرها أربع سنوات فقط اتهمت بالشعوذة وتم قتلها دون رحمة ولا تفكير.

ولم تتوقف تلك المجزرة حتى جاء الحاكم الجديد وليم فبسس الذى استنكر كل ما حدث، وأمر بالعفو عن باقي المتهمين و إنهاء تلك القضية التافهة التي فتحت الباب على مصراعيه لأعمال الخرافات والبعد عن المنطق.