النهار
الإثنين 29 يونيو 2026 04:43 صـ 13 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«ترندات مصرية» يضيء المسرح الصغير بالأوبرا.. أطفال جمعية التقدم يخطفون الأنظار في ختام العام الدراسي ”صرخات أم ودماء أشقاء”.. تفاصيل جريمة مروعة هزت شبرا الخيمة حريق مفاجئ أعلى سطح كنيسة مارجرجس بالخصوص.. والحماية المدنية تتدخل سريعاً العربية للتصنيع تحقق إنجازًا عالميا.. شهادة دولية للصناعات الطبية وتوسع في التصدير| تفاصيل من الصعيد لوجه بحري.. وزير الإنتاج الحربي يواصل جولات ”حياة كريمة” من دمياط بعد منشور فضح الواقعة.. الأمن يضبط قائد سيارة صدم شاباً عمداً وفر هارباً بالخانكة مدير مزارع مكادي للاستثمار الزراعي : التجربة الهولندية خريطة طريق لمضاعفة الصادرات وتحقيق الأمن الغذائي في مصر تطوير الخدمات وتعظيم الموارد.. صندوق تكافل الصحفيين يعلن حصاد عامي 2024 و2025 غداُ أمسية ثقافية فى مبنى قنصلية للأديبة تيسير النجار تعليق المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا يثير تساؤلات حول مستقبل التفاهمات بين الجانبين وزارة التخطيط تقود المنظومة الإلكترونية لانتخابات نادي مستشاري النيابة الإدارية ضربة غير مسبوقة للفساد في العراق.. هل بدأت معركة استرداد الدولة؟

حوادث

قصة مقتل 24 شخصاً بسبب السحر الأسود

نقدم فى سلسلة "خلف القضبان" قصص ليست دربا من الخيال ولا فكراً مجردا لمبدع، ولا صورة خيالية لفنان عن الواقع، وإنما قصص واقعية من داخل ساحات المحاكم تكشف فيها حقائق وأسرار وألغاز الكثير من القضايا.

"الحلقة الثامنة والعشرين".. "قتل بالسحر الأسود"

في حادثة من أبشع حوادث التاريخ الأمريكي، تم قتل ما يقرب من 24 شخص في مدينة دانفرز الأمريكية، بتهمة ممارسة السحر الأسود ، ومن بينهم طفلة عمرها أربع سنوات دون أي دليل مقنع أو برهان!!

بدأت الحادثة فعليا عام 1692م حينما قام شخص يدعى ساموئيل باريس بشراء اثنتين من العبيد ليعتنوا بأطفاله، وكانت أحدهما تتدعى تتوبا جعلها مسئوله عن رعاية ابنته بتي ذو التسعة سنوات، وابنة أخيه بيغال التي يبلغ عمرها إحدى عشر سنة.

صور تعبيرية (1)

وقد كانت الثقافة السائدة في ربوع المجتمع الأمريكي في تلك الفترة هي قراءة كتب الخرافات والتنبؤ، وكانت تستهوي الفتاتان هذا النوع من القراءات في ذلك السن، فكانتا تسليان أوقات فراغهما بقراءة هذا النوع من الكتب.

وقد كانت الخادمة تتوبا القائمة على رعايتهما تسليهم بقصص السحر الأسود أغلب الوقت، ويبدو أنهما قد استهواهما هذا النوع وانجذبا إليه، حيث بدأتا بمحاولات ممارسة السحر الأسود، وفجأة و بدون أي مقدمات انتابت الفتاتان حالة تشبه الصرع ولم يعرف حتى اليوم هل كانت تلك الحالة حقيقية فعلًا، أم أنها كانت مجرد مزحة سمجة لإثارة ذعر من حولهما، وجذب الاهتمام .

واندهش الأب ساموئيل من تلك الحالة التي انتابت الطفلتان، وعلى الفور استدعى الدكتور وليم غرغس الذي لم يصل لأي سبب طبي يجعلهما يصلان لتلك الحالة، فأعلن على الفور أنهما ممسوستان بفعل السحر الأسود، الذي كان يعد في ذلك الوقت جريمة لا تغتفر.

صور تعبيرية (2)

بسبب سيطرة إحدى الجماعات المسيحية المتشددة على البلدة آنذاك، وهي جماعة بيورتنز التي كانت تؤمن بالتطبيق الحرفي لكل ما ورد بالإنجيل ، ومن ضمنه معاقبة السحرة أشد العقوبة وقتلهم.

ولهذا ضغط السيد ساموئيل بشدة علي الطفلتين ليعرف منهما من فعل بهما ذلك، وتحت وطأة الضغط الشديد والذعر الذي شاع في المنزل، اعترت الفتاتان على الخادمة تتوبا أنها من فعلت ذلك، وعلى الفور تم القبض عليها والتحقيق معها.

تم تعذيب الخادمة بشدة حتى اعترفت أنها كانت تمارس السحر الأسود ، ولكي تتخلص من ذلك العذاب أدعت أمام هيئة المحكمة أن كلبًا أسود هو الذي أمرها بممارسة السحر والشعوذة على الطفلتين، وهددها بالموت إن لم تفعل ذلك !

كما أدعت أيضا أن هناك رجلًا يرتدي ملابس سوداء زارها، وطلب منها أن توقع باسمها في دفتر غريب شاهدت فيه العديد من أسماء القائمين على أعمال السحر والشعوذة بتلك المدينة.

و هنا توجد ثغرة قد تكون دليلًا حاسمًا علي براءة تتوبا أو إدعاءها الكذب، فالعبيد في ذلك الزمن كانوا لا يجيدون القراءة أو الكتابة، فكيف لواحدة منهم أن تقرأ الدفتر أو حتى توقع فيه ؟! ، وفيما يبدو أن تلك الخادمة قد ألفت تلك القصة لتنجو من التعذيب.

صور تعبيرية (3)

ومن هنا بدأت المجزرة التي دهست العديد تحت أرجلها، فانتشرت حمي البحث عن المشعوذين في جميع أنحاء البلدة، والمضحك في الأمر أنهم كانوا يستعينون بـالطفلتين بتي وأبيغال لمعرفة إذا كان الشخص مشعوذ أم لا بطريقة عجيبة.

فقد كانوا يعرضون عليهم المتهمين الجدد، فإن صرختا وبدأ جسمهما في الانكماش، حكم القاضي على الفور بإعدام المتهمين دون أي دليل قاطع أو برهان يثبت ممارستهم للسحر أو حتى دون مناقشتهم!!

واستمرت عمليات الإعدامات العشوائية تلك ما بين عامي 1692 و1693م، وظلت الاتهامات تتوالى، ويتوالى معها عدد الضحايا تدريجيًا حتى وصل إلي 24 شخص، والمثير للسخرية أن من ضمن المحكومين عليهم بالإعدام لممارسة السحر الأسود، طفلة صغيرة عمرها أربع سنوات فقط اتهمت بالشعوذة وتم قتلها دون رحمة ولا تفكير.

ولم تتوقف تلك المجزرة حتى جاء الحاكم الجديد وليم فبسس الذى استنكر كل ما حدث، وأمر بالعفو عن باقي المتهمين و إنهاء تلك القضية التافهة التي فتحت الباب على مصراعيه لأعمال الخرافات والبعد عن المنطق.