النهار
السبت 28 مارس 2026 10:57 صـ 9 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
لماذا كثفت أمريكا وإسرائيل من عمليات التصعيد العسكري ضد إيران حاليا؟ جمهورية التشيك تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية في يوم مبادرة السعودية الخضراء.. المملكة تؤكد التزامها بدعم العمل البيئي وترسخ مكانتها الدولية في مسار الاستدامة جمهورية التشيك تعرب عن تقديرها لجهود ملك المغرب في ارساء دعائم التنمية وتحقيق السلم والاستقرار مسام يحذر من مخاطر الألغام المنجرفة جراء الأمطار التي تشهدها اليمن المغرب والتشيك يتفقان على الارتقاء بعلاقتهما إلى مستوى استراتيجي وتعظيم التعاون بما يحقق المصالح المشتركة رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد لقاء “الإعلام بين التأثير والمسؤولية” بحضور محافظ أسوان خلال انطلاق قمة ستراتكوم 2026 في إسطنبول …اردوغان يؤكد : استعادة السلام والاستقرار والعدالة أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لماذا مد ترامب فترة وقف إطلاق النار مع إيران؟.. خبيرة توضح التفاصيل اترفع بالونش.. فريق الإنقاذ للحماية المدنية تنجح في رفع الأتوبيس المنحرف أعلي دائري الجيزة دخل عليهم أوضة النوم.. انحراف اتوبيس بشكل مفاجئ أعلى كوبري عرابي بدائري بشتيل يُثير الذعر كيف تنظر قادة الخليج للهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية العسكرية؟

عربي ودولي

27 عاما على مجزرة الحرم الإبراهيمي والاحتلال يواصل جرائمه 

يصادف اليوم الخميس، الذكرى الـ27 لمجزرة الحرم الابراهيمي، التي أسفرت عن استشهاد 29 مصليا، وإصابة 150 آخرين.
ففي يوم الجمعة الخامس والعشرين من فبراير 1994، الخامس عشر من شهر رمضان، نفذ المستوطن الإرهابي باروخ غولدشتاين، المجزرة عندما دخل إلى الحرم الابراهيمي واطلق النار على المصلين.
وأغلق جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدون في الحرم أبواب المسجد لمنع المصلين من الخروج، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وأثناء تشييع جنازات الشهداء، ما رفع مجموعهم إلى 50 شهيدا، 29 منهم استشهدوا داخل المسجد.
وفي اليوم ذاته، تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية، وبلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المواجهات مع جنود الاحتلال إلى 60 شهيدا ومئات الجرحى.
وإثر المجزرة، أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة، بدعوى التحقيق في الجريمة، وشكلت ومن طرف واحد لجنة "شمغار"، للتحقيق في المجزرة وأسبابها، وخرجت في حينه بعدة توصيات، منها: تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين، وفرضت واقعا احتلاليا صعبا على حياة المواطنين في البلدة القديمة، ووضعت الحراسات المشددة على الحرم، وأعطت للاحتلال الحق في السيادة على الجزء الأكبر منه، حوالي 60% بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وتكرر منع الاحتلال رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي مرات عديدة.
ويضم القسم المغتصب من الحرم: مقامات وقبور أنبياء، وشخصيات تاريخية، إضافة إلى صحن الحرم، وهي المنطقة المكشوفة فيه.
كما وضعت سلطات الاحتلال بعدها كاميرات وبوابات إلكترونية على كافة المداخل، وأغلقت معظم الطرق المؤدية إليه في وجه المسلمين، باستثناء بوابة واحدة عليها إجراءات عسكرية مشددة، إضافة إلى إغلاق سوق الحسبة، وخاني الخليل وشاهين، وشارعي الشهداء والسهلة، وبهذه الإجراءات فصلت المدينة والبلدة القديمة عن محيطها.
يذكر أن الإرهابي باروخ غولدشتاين الذي كان يبلغ من العمر (42 عاما) عند ارتكابه المجزرة يعد من مؤسسي حركة "كاخ" الدينية، وقد قدِم من الولايات المتحدة الأميركية عام 1980، وسكن في مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي مدينة الخليل.
"ولد بنيامين غولدشتاين في نيويورك، لعائلة يهودية متشددة، تلقى تعليمه في مدارس "يشيفا" اليهودية في بروكلين، ونال درجة الشرف من كلية ألبرت اينشتاين للطب في جامعة يشيفا، وحقق نجاحات باهرة في مجال الطب، ثم غير اسمه إلى "باروخ" في خطواته الأولى للعنصرية والإرهاب."
لا عفوية قط في مجزرة الحرم الابراهيمي، ليس جنونا فرديا ذلك الذي قام به "باروخ غولدشتاين"، لأن الجنون الفردي ليس قادرا على حساب التفاصيل بدقة، والتخطيط لها، فاختيار الخليل وبالذات الحرم الابراهيمي، واختيار فجر الجمعة من رمضان، ولحظة سجود المصلين لتكون لحظة الذبح، لا يمكن أن يكون اختيارا من شخص مجنون. من كتاب "الجمعة الدامية.. عقيدة غولدشتاين".
ويضيف الكتاب، الذي صدر عام 1994، وهو من تأليف: مازن حماد وعامر طهبوب ونادر طهبوب، أن المجزرة جزء من جنون جماعي، فالقاتل لم يوقفه الجنود على بوابات ومداخل الحرم، كما أنه استطاع الوصول بسهولة إلى مصلى المسلمين، واطلاق عدة صليات من الرصاص لمدة عشر دقائق دون تدخل جنود الاحتلال المرابطين على الحرم.

ترك الجيش غولدشتاين ينفذ مجزرته كاملة. رغم نقاط المراقبة المكثفة في محيط مسرح الجريمة، واستعدادهم الدائم للتحرك تجاه أي حركة أو نشاط مشبوه، وفوق ذلك كله شاركوا في اطلاق الرصاص على المصلين والمئات الذين هرعوا لنقل الاصابات وانقاذ المتبقين، ما أدى إلى ارتقاء شهداء آخرين وصل عددهم إلى أكثر من سبعة شهداء في باحات الحرم ومحيطه، وهم ينقلون الشهداء والجرحى.

وقد سبق للارهابي غولدشتاين، الاعتداء على الحرم الابراهيمي، وتم تبليغ رئيس وزراء الاحتلال آنذاك "رابين"، بإجرامه وحقده العلني والواضح، وخطورة تصرفات غولدشتاين ومستوطنين آخرين متطرفين.

وجاء في رسالة بعثتها "الهيئة الاسلامية العليا""، أن عددا من المستوطنين اعتدوا على ستة من حراس المسجد الابراهيمي وأحد المصلين، مساء الجمعة 8 تشرين الأول 1993، وقام المتطرف غولدشتاين بقطع آذان العشاء بعد اعتدائه على المؤذن.

قبلها بعام، في مساء الخميس 14 تشرين الأول 1992، قام غولدشتاين بإلقاء مواد كيميائية حارقة على سجاد المسجد، ولولا يقظة الحراس والمصلين، لوقعت مذبحة.

وما زال الاحتلال الإسرائيلي يحاول، ضمن سياسة ممنهجة، السيطرة على المسجد الإبراهيمي وإلغاء السيادة الفلسطينية، وإلغاء اعتباره وقفا إسلاميا خالصا، ففي عام 2020، اغلق الاحتلال المسجد الإبراهيمي 77 يوما ومنع رفع الاذان فيه 599 وقتا.

كما شهد المسجد، طيلة العام المذكور، اقتحام العشرات من جنود جيش الاحتلال، إضافة إلى قيام رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتياهو، يرافقه عدد من وزرائه، باقتحامه، وهو أمر أدى إلى زيادة الاقتحامات والانتهاكات للمسجد، وأدى إلى تجرؤ المستوطنين على نصب "شمعدان" كبير على سطح الحرم الابراهيمي.