سقوط أول وزير فاسد فى عهد السيسى فساد
فى البداية تساءل الخبير الاقتصادى الدكتور عبدالخالق فاروق عن اقتراح الحكومة بشأن الأراضى المنهوبة، ولماذا لم يتحرك النظام بخطوات أسرع فى فتح ملف الذين حصلوا على الأراضى بحجة الاستصلاح والزراعة وحولوها لمنتجعات سياحية وحققوا من ورائها ما يقارب من 200 مليار جنيه أرباحا؟ مشيرا إلى أن فتح هذا الملف أحد المطالب المصرية وليس مجرد رد فعل لرجال الأعمال الذين لم يتبرعوا لصندوق تحيا مصر أو غيره، وعلينا التحرك بخطوات أسرع لفتح كل ملفات الفساد.
وطالب "فاروق" الرئيس السيسى بأن يقوم بإجراءات وتعديلات جوهرية بالثروة المعدنية وقطاع البترول الجارى نهبهما بطريقة سامح فهمى وعصابته، فهذا ما يوفر لنا الموارد التى تبعدنا عن أية استعطافات أو أخذ تبرعات من رجال الأعمال ثم فتح ملف التهرب الضريبى لرجال الأعمال الذين لا يدفعون سوى نسبة 10% رغم أن حصيلة الضرائب اليوم تقارب 400 مليار فهم يرهقون الدولة بالقضايا والطعون أمام المحاكم حتى لا يدفعوا أكثر من الـ10 مليارات فقط, والغريب أن المتأخرات الضريبية والبالغة 68 مليار حسب آخر بيان لوزارة المالية معظمها عن جهات حكومية وهيئة البترول .
وبشأن إعادة تثمين الأراضى المنهوبة، أكد فاروق أن هذ المقترح أثير فى السابق أيام الإخوان واعترفت بعض الشركات مثل "المصرية الكويتية" بأن حق الدولة عليها 40 مليار جنيه ولكن مع الأحداث السياسية المتواترة طوى الموضوع فى ذاكرة النسيان .
واعتبر عبدالخالق أن القضاء على الفساد مجرد حديث للاستهلاك المحلى لأنه مع إهمال الحكومات المتعاقبة لهذه الأراضى؛ انتقلت ملكية الأراضى مثل "مدينتى" من المستثمر إلى الأهالى فتوسعت أطراف النزاع .
واختتم فاروق حديثة بالتساؤل: هل الحكومة تمتلك آلية لفرض العقوبات أو استرجاع الأراضى المنهوبة أم لا؟ وهل بالفعل هناك إرادة سياسية واعية تحول الكلام إلى واقع ملموس؟
فيما قال الخبير الاقتصادى صلاح جودة إنه لا تصالح مع رجال الأعمال إلا بعد الفصل فى قضايا الفساد المالى والإدارى طوال فترة الـ(34 عاماً) الماضية وحصول الدولة على حقها فى فرق الاسعار فى الأراضى والامتيازات وما تم الحصول عليه دون وجه حق، والحصول على فائدة البنك المركزى طوال مدة حبس هذه الاموال لديهم، علاوة على فرق تحويل الأراضى الزراعية الى أراضى بناء فى جميع المنتجعات والطريق الصحراوى (مصر– إسكندرية) و(مصر– السويس) و( مصر– الإسماعيلية) وخلافه، مضافا إليها قيمة الضرائب المستحقة على التصرفات العقارية السابقة، وهذه الاموال لا تقل بأى حال من الاحوال عن (400 مليار جنيه) على الاقل.
ويطرح جودة تجربة من شأنها أن تدر الكثير لخزانة الدولة عن طريق التالى:
الخطوة الأولى: إلغاء (70 %) من دعم الطاقة للصناعات كثيفة استخدام الطاقة مع فرض حد أقصى لهامش الربح... يعمل على توفير (50 مليار جنيه) على الاقل، والثانية: الاعلان عن بيع مليون قطعة أرض مساحة القطعة (1000 متر) على الاقل سعر المتر لا يتجاوز الـ (100 جنيه)
الثالثة: الاعلان عن بيع (100 ألف فيلا) على مساحة أرض (500 متر) إجمالياً دورين فقط وحديقة بسعر (100 ألف دولار) للفيلا وذلك للعاملين المصريين بالخارج أى نسبة (1%) فقط من العاملين فى الخارج معنى ذلك توفير مبلغ (10 مليارات دولار) خلال (شهرين على الاكثر) بشرط تحديد مكان الارض ومواعيد التسليم والرسومات الهندسية وخلافه.
من هذه الامور وفى حالة نجاح التجربة يمكن استنساخها عدد (5 مرات) على الاقل فى كل من (سيناء) و (الاقصر) و (أسوان) و (الساحل الشمالى) و (العين السخنة).
وكشف جودة مفاجأة من العيار الثقيل بقوله إن 11رجل أعمال استولوا على 105مليارات جنيه فقط كأسعار حقيقية للأراضى المنهوبة، مشيرا إلى أنهم رهن التحقيق وقريبا سيتم تقديمهم إلى المحاكمات العادلة وقد يصدر عليهم أحكام بالسجن والغرامة ورد الأموال وقد يقضى بعضهم سنوات طويلة من عمره خلف القضبان ويتم نزع ملكية جميع الأراضى والأموال الموجودة داخل البلاد، وقد يتم ملاحقتهم للحصول على الأموال المهربة فى الخارج، ويضيف جودة: فكما تم تعديل "قانون البنوك" من قبل (رقم 238 لسنة 2001) وتم بموجب هذا التعديل قيام نواب القروض بسداد كافة المستحق عليهم وبعد ذلك تم الإفراج عنهم) فإنه يجب اتباع ذات الأسلوب مع هؤلاء الفاسدين، لأن الغرض ليس الانتقام أو حبس هؤلاء ولكن الغرض هو رجوع الحقوق لأصحابها وهم "الشعب" وأن يكونوا عبرة للآخرين فلا يتصور أحد أنه من الممكن أن يسرق قوت وأموال هذا الشعب ويفلت من العقاب، مشيرًا إلى أن الهدف الأسمى يتلخص فى رجوع جميع الأموال إلى أصحابها وفرض غرامة مالية موازية لقيمة الشىء المنهوبة، وأن يكون هذا بمثابة ردع للآخرين فلا يقوم أحد بذلك فى المستقبل، مؤكدا أن البعض قد حصل على أراض بأسعار تقل كثيرا عن ثمنها الأصلى، مثل قيام شركة "سيراميكا للتنمية السياحية" بالحصول على 2 مليون متر مربع فى الغردقة بسعر 1 دولار للمتر فى حين أن هيئة التنمية السياحية تقوم بتخصيص تلك الأراضى بـ10 دولارات للمتر، أى أن هناك حوالى (18مليون دولار)، ما يعادل 105ملايين جنيه مصرى مهدرة.
وأضاف "جودة" أن هؤلاء فقط حصلوا على أراض يبلغ فرق السعر فيها 98 مليار جنيه مصرى بالإضافة إلى قيمة الضرائب العامة التى لم تسدد على فروق أسعار تلك الأراضى ضرائب الأرباح الرأسمالية والتى تبلغ حوالى 7 مليارات جنيه مصرى، وفى حالة رغبة أى منهم فى التصالح مقابل عدم الملاحقة القضائية، فعليه التقدم بطلب سواء للنائب العام أو المحكمة المختصة والتى ستقوم بمحاكمتهم وذلك برغبتهم فى التصالح بالإضافة لتشكيل لجنة فنية بإشراف قضائى ولها خبرة فى التقييم وتثمين العقارات وتقوم هذه اللجنة بحصر كافة المخالفات وتحديد المبالغ المستحقة.
فى هذه الحالة يكون هناك أحد أمرين، إما التنازل عن هذه الأراضى لصالح الدولة فى حالة عدم وجود أى موانع قانونية، أو سداد المبالغ المستحقة على هذه الأراضى مع عدم ترتيب أى التزامات مالية بنكية على هذه الأراضى أو العملاء، وفى هذه الحالة يحق للسلطات القضائية أن تتخذ الإجراءات اللازمة نحو إغلاق هذا الملف.
ولكن أن يعرض البعض الفتات فقط مقابل أن يتم عدم ملاحقته قضائيا فهذا يعد ذات الأسلوب المستخدم من قبل فى الاستيلاء على أموال الدولة ثم الاستيلاء حاليا على مقدرات القانون.
وعن الرأى القانونى يقول الدكتور رأفت فودة، أستاذ القانون العام بحامعة القاهرة، إنه لا بد أن تقدم الدولة مثل هذه الخطوة، وسيكون أمامها عدة خيارات.. الأول إذا كانت هذه الأراضى منحت بصورة قانونية سليمة فلا يمكن لأى كائن كان استردادها.
والثانية إذا كان هناك فساد أو بطلان فى إجراءات المنح فيعتبر هذا ضمن وضع اليد، والأموال العامة لا تقبل وضع اليد فى أى مكان فى العالم وبالتالى وجب على الدولة استردادها.
والثالثه إذا كانت هذه الأراضى منحت بصورة قانونية ولكن العقود متضمنه بنودا معينة (سداد الثمن ونوع نشاط الاستصلاح ولمدة معينة) فكل مخالفة لهذه العقود تؤخذ على حدة وتدرس دراسة كاملة فإذا تبين سوء نية المتعاقد وإرادته بصورة معينة التباطؤ كان للدولة الحق فى انتزاع الأراضى .
فإذا كان نية المستثمر حسنة وحدثت ظروف حالت بينه وبين الالتزام ببنود العقد فللدولة أن تمهله الفرصة لسداد قيمة الأراضى وبالقيمة الحالية والالتزام ببنود العقد أو استرداد الأراضى منه.
واختتم فودة "فإذا تبين قانونية المنح بالحالات السابق ذكرها فتكون الدولة أمام أمرين إما أن تحصل قيمة الأراضى وتعيد تثمينها وفقا للأسعار الحالية أو تفرض هذه الأسعار بوضع اليد وتفرض العقوبات .
وأضاف فودة أن القوانين موجودة وما نحتاجه هو فقط إرادة سياسية تعلى مصلحة البلد فوق الجميع لأنه مع الإهمال انتهكت الأراضى الزراعية الجيدة, فبدلا من الدعاوى الكلامية عن استصلاح 4 ملايين فدان علينا السعى لاسترجاع وحماية أراضينا الزراعية. ومثال ذلك قرية العصايد بمركز ديرب نجم بالشرقية والتى تحولت مساحتها من 1000 فدان بالجمعية الزراعية إلى 250 فدانا فقط .
ويواصل الدكتور ثروت بدوى الفقيه الدستورى: هناك بالفعل أحكام صدرت ببطلان هذه العقود ولزم على الدولة تنفيذها .
وبسؤاله عن قانون المكسب للملكية بالنسبة لتعديات الأراضى، أكد أنه لا يوجد قانون مكسب للملكية وإنما مادة قانونية موجودة نصت "وضع اليد مدة طويلة يكسب الملكية إلا على أملاك الدولة العامة مهما طالت مدة الوضعية".
وأضاف أن أموال الدولة غير قابلة لأى نوع من أنواع التصرف إلا بعد تعديل ونقلها إلى ملكية خاصة .
أما عن الفساد السياسى فيقول الأستاذ أحمد عبدالحفيظ بالحزب الناصرى:
إن محاربة الفساد فى النظام السياسى تبدأ فى التغيير فى سياسات السادات ومبارك لأنها سياسات منتجة للفساد، وطالما هذه السياسات موجودة لا يمكن لنا محاربة الفساد، والدليل أنه منذ عهد مبارك البائد لم تكشف لنا قضية فساد واحدة إلا من خلال تصفية الحسابات بين الفاسدين أو لإخلاء الساحة لفاسدين جدد يريد النظام تقويتهم والتخلص من المغضوب عليهم، لذلك تثار قضايا ويتم الإطاحة بأسماء، ومن هنا يكشف لنا أهمية التركيز على القضايا التى تمس حال البلد وهى ما نتحدث عنها "مـلف الأراضـى المنهوبة".
أما الحال بالنسبة للحياة السياسية فلن تصلح إلا من خلال تقوية الحياة الحزبية من خلال إصدار قوانين تنظم للانتخابات من خلال الأحزاب وتقنين أوضاع المال السياسى بدلا من تركها تعبث فى أرجاء البلد والساحات الانتخابية.



.jpeg)





.jpg)

