نصر علام وشراقي لـ«النهار»: خطر التصريفات المفاجئة أكبر على السودان.. والجفاف يختبر أمن مصر المائي
وزير الري الأسبق لـ «النهار»: غياب بيانات تشغيل سد النهضة يعرقل إدارة المياه ويزيد مخاطر الجفاف
بعد انقضاء موسم الأمطار الإثيوبية، يعود السؤال حول كمية المياه التي تحتجزها إثيوبيا خلف سد النهضة، وما ستطلقه عبر التوربينات والمفيضات، إذ لم تعد الأزمة تدور حول إنشاء السد وحده، بل حول تشغيل منشأة ضخمة على نهر تعبر مياهه الحدود من دون اتفاق ثلاثي ملزم لتبادل بيانات التشغيل.
وتؤكد أديس أبابا حقها في التنمية واستغلال مواردها المائية، بينما ترى القاهرة والخرطوم أن ممارسة هذا الحق تتطلب ترتيبات مسبقة تمنع الضرر وتتيح إدارة فترات الجفاف والفيضانات، دون أن يعني الخلاف رفض مبدأ التنمية الإثيوبية في حد ذاته.
وقال الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، في تصريحات لـ«النهار»، إن نقص البيانات الرسمية بشأن التخزين والتصريف وحالة التوربينات يضطر الخبراء إلى الاستعانة بصور الأقمار الصناعية والتقديرات التحليلية، وهي أدوات مفيدة للمراقبة، لكنها لا تحل محل تبادل قياسات التشغيل بين الدول الثلاث.
وأوضح أن السودان يتأثر بصورة أسرع بالتغيرات في التدفقات، بحكم قرب منشآته من السد الإثيوبي، فيما تتزايد حساسية مصر لفترات الجفاف الطويلة، محذرًا من أن غياب التنسيق قد يزيد صعوبة التخطيط، حتى في المواسم التي لا يقع فيها ضرر محدد.
وتكمن المشكلة في أن محطة توليد الكهرباء تستطيع تغيير تصريف المياه وفقًا لاحتياجات التشغيل، بينما تحتاج المنشآت الواقعة أسفل النهر إلى توقع كميات المياه ومواعيد وصولها، وهو ما يجعل توفير المعلومات المسبقة جزءًا أساسيًا من إدارة الأمان، وليس مجرد تفصيل فني.
ومن جانبه، أشار الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أهمية تشغيل سد الروصيرص السوداني بالتنسيق مع التصريفات القادمة من إثيوبيا، موضحًا أن سعته تقارب 6 مليارات متر مكعب، وأن متابعة تشغيل التوربينات ومعدلات الأمطار والمناسيب معًا توفر قراءة أدق من الاعتماد على صورة منفردة لبحيرة السد.
ويرى شراقي أن السد العالي وبحيرة ناصر يمثلان عنصر أمان لمصر، إلى جانب ترشيد الاستهلاك وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي المعالج، لكنه أكد أن وجود هذه الأدوات لا يغني عن الإخطار المسبق وتبادل المعلومات في الأوقات الحرجة.
وتتمسك إثيوبيا بموقفها الداعي إلى استغلال مواردها المائية لتحقيق النمو الاقتصادي، بينما تستند مصر إلى مبادئ الانتفاع المنصف وعدم إحداث ضرر ذي شأن والتعاون بين الدول المتشاطئة، ليظل الخلاف قائمًا حول كيفية تطبيق هذه المبادئ عمليًا من خلال قواعد تشغيل واضحة وقابلة للتحقق.
وبعيدًا عن التوقعات المتباينة بشأن الفيضان والجفاف، لا تكفي آراء الخبراء وحدها لإثبات أن تشغيل السد تسبب بالفعل في واقعة بعينها خلال العام الجاري، فيما تظل الفجوة الأساسية، وفقًا لما يطرحه الخبراء، مرتبطة بغياب آلية متفق عليها تتيح للدول الثلاث معرفة التصريفات قبل وصول المياه إلى المنشآت الواقعة أسفل النهر.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






