النهار
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 10:16 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شيخ مشايخ الطرق الصوفية: التصوف منهج للعمل والبناء وليس انعزالًا عن الحياة الأهلي يخطف تعادلًا مثيرًا من القناة في الدوري المصري ميناء الإسكندرية يبحث شراكة استراتيجية مع برشلونة ومذكرة تفاهم مرتقبة محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف وقيادات دينية في احتفالية مولد السيد البدوي أحدهم دخل في غيبوبة.. إصابة 3 أشخاص إثر تصادم دراجتين ناريتين في قنا إصابة طفلة ألقت نفسها من أعلي الكوبري العلوي بالفيوم «تمريض دمنهور» تنظم ندوة «صحح مفاهيمك» بالتعاون مع وعظ البحيرة مصر تحسم موقفها من السد الإثيوبي.. هاني سويلم يكشف كواليس اتفاق واشنطن مشاركة تركية فاعلة في معرض «تراثنا» الثامن للحرف اليدوية بالقاهرة نبيل فهمي يبحث مع المبعوث الفرنسي لدعم الدولة الفلسطينية الجهود الرامية لوقف الانتهاكات الاسرائيلية وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني نبيل فهمي يبحث مع وزير خارجية كازاخستان تعزيز العلاقات العربية الكازاخستانية السفير عبدالمطلب ثابت يزور مقابر الشهداء العرب بالقاهرة ويستحضر تضحيات 16 شهيدًا ليبيًا

تقارير ومتابعات

مصر تحسم موقفها من السد الإثيوبي.. هاني سويلم يكشف كواليس اتفاق واشنطن

وزير الري
وزير الري

في ملف يرتبط ارتباطًا مباشرًا بأمن مصر القومي ومستقبل مواردها المائية، حسمت مصر موقفها من مسار التفاوض بشأن السد الإثيوبي، بعدما استنفدت محاولات الوصول إلى اتفاق يضمن حقوق جميع الأطراف، دون أن تفضي الجهود المبذولة إلى نتائج ملموسة.

وفي المقابل، تواصل الدولة المصرية التحرك على أكثر من مسار لتعزيز أمنها المائي، من خلال التوسع في مشروعات معالجة المياه وإعادة استخدامها، وتطوير البنية التحتية المائية، وتعزيز التعاون مع دول حوض النيل، في مواجهة تحديات الزيادة السكانية وتغيرات المناخ ومحدودية الموارد المائية.

وأكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن مصر بذلت جهودًا كبيرة للوصول إلى تفاهمات بشأن السد الإثيوبي، وتعاملت مع الملف بمنتهى الصبر والمسؤولية، إلا أن المسارات التفاوضية المتعاقبة لم تحقق النتائج المرجوة، رغم التوصل إلى اتفاق وصفه بالمتوازن بين الأطراف خلال المفاوضات التي استضافتها واشنطن، ووافقت عليه مصر وإثيوبيا والسودان، قبل أن تتراجع إثيوبيا عن استكمال إجراءات التوقيع عليه.

وأوضح سويلم، خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى مصر 2026، أن الموقف المصري جاء بعد محاولات متواصلة لإيجاد حلول توافقية، مؤكدًا أن القاهرة لم تدخر جهدًا في سبيل التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح دول حوض النيل، ويحافظ على حقوقها المائية، ويمنع اتخاذ إجراءات أحادية قد تؤثر على مصالح دولتي المصب.
اتفاق إعلان المبادئ.. اختبار لحسن النوايا
وأشار وزير الموارد المائية والري إلى أن مصر تعاملت مع ملف السد الإثيوبي باعتباره قضية تتطلب الحوار والتفاهم، وقدمت خلال مراحل التفاوض العديد من الفرص للتوصل إلى اتفاق مشترك، من بينها اتفاق إعلان المبادئ، الذي اعتبرته القاهرة خطوة مهمة لإثبات حسن النوايا تجاه الشعب الإثيوبي، وفتح المجال أمام التعاون بين البلدين.

وأضاف أن عدم تنفيذ الجانب الإثيوبي للاتفاقات والتفاهمات التي جرى التوصل إليها حال دون تحقيق تقدم حقيقي في مسار المفاوضات، الأمر الذي دفع مصر إلى إعادة تقييم جدوى الاستمرار في هذا المسار، بعد أن لم تعد الجهود التفاوضية قادرة على الوصول إلى النتائج المستهدفة.

وشدد سويلم على أن حماية الأمن المائي المصري تظل أولوية أساسية للدولة، وهو ما يفرض مواصلة العمل على تطوير منظومة إدارة الموارد المائية، ورفع كفاءة استخدامها، والاستعداد لمختلف التحديات التي قد تواجه البلاد خلال الفترة المقبلة.
23.2 مليار متر مكعب من المياه المعالجة سنويًا
وفي إطار التحركات المصرية لتأمين الاحتياجات المائية، استعرض الوزير جهود الدولة في تنفيذ مشروعات كبرى تستهدف زيادة الموارد المتاحة وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، مشيرًا إلى التوسع في إنشاء محطات معالجة المياه، إلى جانب تنفيذ مشروعات تطوير وتبطين الترع، ومشروعات التوسع الزراعي، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة.
وأوضح أن هذه المشروعات تستهدف رفع كفاءة استخدام المياه، وتقليل الفاقد، وتوفير الاحتياجات اللازمة للأنشطة الزراعية والتنموية، فضلًا عن تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع تداعيات تغير المناخ والزيادة السكانية، والحد من تأثير أي إجراءات أحادية قد تنعكس على الموارد المائية المصرية.
وكشف سويلم أن حجم المياه المعالجة التي يعاد استخدامها يبلغ نحو 23.2 مليار متر مكعب سنويًا، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتطوير منظومة الإدارة المائية بما يتناسب مع طبيعة التحديات التي تواجه مصر.
وأكد أن الدولة تنفذ مجموعة متكاملة من المشروعات المائية التي لا تقتصر على توفير المياه فقط، بل تمتد إلى حماية المواطنين من المخاطر المرتبطة بالموارد المائية، وتعزيز قدرة البنية التحتية على مواجهة التغيرات المناخية والظواهر المائية المختلفة.
120 مليون دولار استثمارات مصرية في دول حوض النيل
وفيما يتعلق بالعلاقات مع دول حوض النيل، أكد وزير الموارد المائية والري أن الحوض لا يقتصر على إثيوبيا وحدها، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على تعزيز علاقاتها مع مختلف دول الحوض، وأن مستوى التعاون مع دول حوض النيل الجنوبي شهد تطورًا ملحوظًا خلال فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح أن الاستثمارات المصرية في هذه الدول بلغت نحو 120 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات متعددة في مجالات المياه، شملت حفر آبار المياه وإنشاء السدود وتنفيذ أعمال الحماية من الفيضانات، فضلًا عن تقديم الدعم الفني اللازم لتطوير القدرات المحلية.
وأضاف أن التعاون المصري امتد إلى دعم إنشاء مراكز للتنبؤ بالأرصاد الجوية، وتبادل الخبرات والزيارات، بما يسهم في تعزيز قدرات دول الحوض على إدارة مواردها المائية والتعامل مع التحديات المرتبطة بالفيضانات والتغيرات المناخية.
وأشار سويلم إلى أن هذه التحركات تعكس توجه مصر نحو بناء شراكات تنموية قائمة على المصالح المشتركة، مؤكدًا أن التعاون مع دول حوض النيل يمكن أن يحقق مكاسب لجميع الأطراف، إذا توافرت الإرادة السياسية والرغبة الحقيقية في العمل المشترك.
شبكة كهرباء تربط دول الحوض.. حلول فنية قابلة للتنفيذ
وأكد الوزير أن فرص التعاون بين دول حوض النيل متعددة، وأن الحلول الفنية متاحة لتحقيق التكامل بين هذه الدول، إلا أن الوصول إليها يتطلب وجود نوايا جادة واستعداد حقيقي للتعاون، بعيدًا عن الإجراءات الأحادية التي قد تضر بمصالح الآخرين.
وضرب سويلم مثالًا بإمكانية إنشاء شبكة لربط مصر بمختلف دول حوض النيل لتبادل الكهرباء وتوصيلها، موضحًا أن التحديات المرتبطة بالكهرباء يمكن التعامل معها من خلال الحلول الفنية والتعاون بين الدول، ولا ينبغي اتخاذها مبررًا للجوء إلى إقامة السدود دون التوصل إلى تفاهمات مشتركة.
ولفت إلى أن التعامل مع احتياجات التنمية في دول الحوض يجب أن يقوم على البحث عن بدائل وحلول تحقق الاستفادة للجميع، بدلًا من النظر إلى الموارد المائية باعتبارها مجالًا للصراع، مؤكدًا أن التعاون المشترك يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع للتنمية الاقتصادية والزراعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
7000 مليار متر مكعب من الأمطار.. ثروة مائية تبحث عن الاستثمار
وفي سياق حديثه عن الإمكانات المائية لدول حوض النيل، أشار وزير الموارد المائية والري إلى أن دول الحوض تمتلك كميات ضخمة من مياه الأمطار، تقدر بنحو 7000 مليار متر مكعب، يمكن العمل على حصادها واستغلالها في العديد من الأنشطة، سواء في الزراعة أو الشرب أو الصناعة.
وأوضح أن حجم المياه في حوض النيل يتراوح بين 1600 و2000 مليار متر مكعب سنويًا، في حين تحصل مصر على حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب سنويًا، بما يعادل أقل من 3% من إجمالي مياه الأمطار التي تسقط على دول الحوض، وفقًا للأرقام التي استعرضها الوزير خلال الجلسة.
وأضاف أن هذه الأرقام تكشف عن وجود فرص كبيرة للتعاون الإقليمي في مجال إدارة المياه، من خلال تنفيذ مشروعات لحصاد مياه الأمطار، وتطوير نظم تخزينها واستخدامها، بما يحقق عوائد تنموية للدول المعنية، ويسهم في تلبية احتياجات السكان المتزايدة.
وأكد أن الاستفادة من هذه الموارد تتطلب تطوير آليات التعاون الفني والاستثماري بين دول الحوض، وتبادل الخبرات في إدارة المياه، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة دون الإضرار بحقوق أي دولة.
سويلم: مصر تواجه أزمة مائية بسبب محدودية مواردها
وفي ختام حديثه، أكد سويلم أن دول حوض النيل، وفقًا لتقديره، لا تعاني أزمة مياه بالمعنى الذي تواجهه مصر، التي تعاني محدودية مواردها المائية مقارنة باحتياجاتها المتزايدة، وهو ما يجعل ملف الأمن المائي أحد أبرز التحديات التي تتعامل معها الدولة.
وأوضح أن مصر تسعى إلى مواجهة هذه الفجوة من خلال التوسع في إعادة استخدام المياه، وتنفيذ المشروعات القومية، ورفع كفاءة منظومة الري، وتعزيز التعاون مع دول الحوض، بما يتيح تحقيق الاستفادة المشتركة من الموارد المائية المتاحة.
وشدد الوزير على أن التعاون الإقليمي يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق التنمية المستدامة في حوض النيل، لافتًا إلى أن الموارد المائية المتاحة يمكن أن تحقق منافع واسعة لجميع الدول إذا جرى التعامل معها من خلال التفاهم والتنسيق والمشروعات المشتركة، بعيدًا عن فرض الأمر الواقع أو اتخاذ قرارات أحادية.

موضوعات متعلقة