النهار
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 08:04 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«زاد آل البيت» توزع 300 شنطة غذائية و300 وجبة ساخنة يوميًا على الأسر الأولى بالرعاية ببني سويف محافظ البحيرة تشهد احتفالية لتكريم أسر الشهداء ومصابي العمليات الحربية بذكرى نصر أكتوبر من صدمة الطريق إلى وجع الوداع.. نرصد مأساة ضحايا حادث «التريلا والأتوبيس» بالفيوم انتخابات النادي المصري تبدأ بلا مرشحين في يومها الأول رغم إعلان قائمة كامل أبو علي القرن الأفريقي يشتعل.. تحركات مصرية لحماية النفوذ من النيل إلى البحر الأحمر انتخابات النادي المصري تبدأ بلا مرشحين في يومها الأول رغم إعلان قائمة كامل أبو علي رعاية الإسماعيلية الصحية: الإعلام شريك رئيسي في إبراز جهود الإصلاح وتعزيز وعي المنتفعين بحقوقهم محافظ كفر الشيخ يبحث مع النواب والشيوخ مشكلات الدوائر وأولويات الخدمات غزل المحلة يتقدم على الاتحاد السكندري في الشوط الأول بالدوري المصري بعد تركيب المقاعد الجديدة.. محافظ القليوبية يحدد ملامح المرحلة الثانية لكورنيش كفر شكر ضبطت 330 كجم من الأسماك المجمدة خلال حملة تموينية بالقليوبية بطاقة 6 ملايين طن سنويًا.. وزير الطاقة القبرصي يتفقد مصنع دمياط استعدادًا لاستقبال غاز كرونوس

حوادث

من صدمة الطريق إلى وجع الوداع.. نرصد مأساة ضحايا حادث «التريلا والأتوبيس» بالفيوم

صورة من الحادث
صورة من الحادث

لم يكن صباح الحادث على الطريق الصحراوي الغربي صباحًا عاديًا بالنسبة إلى عشرات الأسر، فبينما كان الركاب يستقلون الأتوبيس في رحلة يفترض أن تنتهي بالوصول إلى وجهاتهم، كانت لحظات قليلة كفيلة بتحويل الطريق إلى مشهد مأساوي، وفتح أبواب الحزن داخل بيوت لم تكن تتوقع أن تستقبل خبرًا يبدد فرحتها ويغيّر حياتها إلى الأبد.

عند الكيلو 55 بطريق القاهرة – أسيوط الصحراوي الغربي، وقبل مطلع الطريق الإقليمي في الاتجاه المؤدي إلى الجيزة، وقع التصادم العنيف بين أتوبيس وسيارة نقل ثقيل «تريلا»، لتبدأ واحدة من أكثر اللحظات قسوة على أسر الضحايا، بعدما أسفر الحادث عن مصرع 13 شخصًا وإصابة 34 آخرين، وفقًا للحصيلة المعلنة.

لم تتوقف المأساة عند مشهد التصادم أو أعداد الضحايا، بل امتدت إلى الساعات التالية للحادث، حين تحولت رحلة البحث عن المصابين والاطمئنان عليهم إلى حالة من القلق والترقب، بينما وجدت أسر أخرى نفسها أمام حقيقة أكثر إيلامًا، وهي انتظار التعرف على جثامين ذويها واستلامها لبدء إجراءات الدفن والوداع الأخير.

ساعات من القلق.. حين تتحول الأخبار إلى انتظار مؤلم

مع تلقي شرطة النجدة بلاغًا بوقوع الحادث ووجود وفيات ومصابين، تحركت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع التصادم، بمشاركة سيارات إسعاف من أكتوبر والفيوم وبني سويف، للتعامل مع تداعيات الحادث ونقل المصابين والضحايا.

وجرى نقل المصابين إلى مستشفى أكتوبر المركزي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما نُقلت جثامين المتوفين إلى مشارح مستشفيات، من بينها مستشفى سنورس المركزي ومستشفى طامية المركزي بمحافظة الفيوم.

وبالنسبة إلى أسر الضحايا، لم تكن معرفة مكان نقل الجثمان كافية لإنهاء المعاناة؛ إذ ارتبطت تلك الساعات بأسئلة صعبة، ومحاولات للتأكد من هوية المتوفين، وانتظار الإجراءات اللازمة لتسلم الجثامين.

ففي مثل هذه الحوادث، لا تكون الأرقام الواردة في البيانات الرسمية مجرد إحصاءات، بل تتحول إلى أسماء وأسر ووجوه غابت فجأة عن موائدها، وأماكن خلت من أصحابها، وذكريات باتت مرتبطة بلحظة لم يكن أحد يتمنى الوصول إليها.

مستشفى سنورس.. مشهد الوداع الأصعب

داخل محيط مستشفى سنورس المركزي، تركز جانب من المأساة الإنسانية، بعدما استقبلت المشرحة جثامين عشرة من ضحايا الحادث، فيما استقبلت مشرحة مستشفى طامية المركزي ثلاثة جثامين أخرى، وفقًا للمعلومات المتداولة بشأن توزيع الضحايا.

وتضمنت أسماء الضحايا الذين نُشرت بياناتهم: خلف ربيع إمام، 55 عامًا، وهدير أيمن محمد، 30 عامًا، وكلاهما من محافظة المنيا، وغطاس شكري غطاس، 22 عامًا، وإسماعيل دمرداش مغربي، 66 عامًا، وشنودة مناريس عوض، 45 عامًا، ونبيل عبد المسيح صادق، 64 عامًا، وأيمن عبد الوهاب عبد العال، 55 عامًا، وعادل محمود محمد، 71 عامًا، ومحمود علي محمد، 37 عامًا، إلى جانب جثمان آخر لم تُعلن هويته في البيانات المتاحة وقت نشر الأسماء.

وتحول محيط المستشفى إلى محطة انتظار لأهالي الضحايا، الذين حضروا لاستلام جثامين ذويهم بعد انتهاء الإجراءات اللازمة، وكان كل جثمان يخرج من المشرحة داخل سيارة إسعاف يحمل معه نهاية رحلة مؤلمة بدأت بخبر الحادث، وانتهت باستعداد الأسرة لمغادرة المستشفى في طريق العودة إلى المقابر.

ومع الانتهاء من إجراءات التسليم، تحركت سيارات الإسعاف بالجثامين تباعًا إلى مثواها الأخير بمقابر عائلاتهم في محافظة المنيا، في مشهد تختلط فيه مشاعر الفقد بمرارة الوداع، بعدما أصبح على الأسر أن تواجه واقعًا لم تكن مستعدة له.

ولم تكن قسوة المشهد مرتبطة فقط بعدد الضحايا، بل بما عاشته الأسر من انتظار وترقب، وما فرضته إجراءات التعرف على الجثامين واستلامها من أعباء نفسية إضافية، في ظل فداحة الحادث وصعوبة تقبل فقدان الأحبة بصورة مفاجئة.

·· جثامين مجهولة الهوية وأسئلة تنتظر الإجابة


كشفت المعلومات المنشورة عن وجود جثامين تعذر تحديد هويتها في البداية، وهو ما أضاف بُعدًا آخر إلى معاناة الأسر التي كانت تبحث عن ذويها، وسط ضرورة استكمال إجراءات التعرف على الضحايا قبل التسليم.

وتناقلت تقارير عن مصدر طبي أن بعض الجثامين تعرضت لإصابات بالغة حالت دون وضوح ملامح أصحابها، وهو ما يبرز حجم العنف الذي شهده التصادم، دون أن يعني ذلك حسم التفاصيل الفنية للحادث أو تحديد المسؤولية عنه قبل انتهاء التحقيقات.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح إجراءات التحقق من الهوية والتوثيق والتسليم جزءًا أساسيًا من التعامل مع الكارثة، ليس فقط لضمان تسليم كل جثمان إلى أسرته الصحيحة، وإنما أيضًا لحماية حقوق الضحايا وذويهم واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

السائقان بين العلاج والتحقيقات

وبحسب المعلومات المتداولة، كان سائق الأتوبيس وسائق سيارة النقل الثقيل ضمن المصابين الذين يتلقون الرعاية الطبية بمستشفى أكتوبر المركزي، فيما تواصل الجهات المختصة فحص ملابسات التصادم.

وتظل معرفة الأسباب الحقيقية للحادث مسؤولية التحقيقات والفحوص الفنية، التي يتعين أن تحدد كيفية وقوع التصادم، ومدى ارتباطه بسرعة المركبتين أو الحالة الفنية لهما أو ظروف الطريق، من دون استباق النتائج أو توجيه اتهامات قبل ثبوتها رسميًا.

فحجم الخسائر البشرية يفرض ضرورة الوصول إلى إجابات واضحة عن ملابسات الواقعة، وتحديد أوجه القصور إن وجدت، بما يضمن تطبيق القانون ومحاسبة المسؤول عن أي مخالفة تثبتها التحقيقات.

تحرك أمني ومتابعة من محافظة الفيوم

وفي أعقاب الحادث، تفقد اللواء أشرف عبد الموجود، مدير أمن الفيوم، موقع التصادم لمتابعة الموقف ميدانيًا والوقوف على الإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

كما تابع الدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، تطورات الحادث، ووجّه مرفق إسعاف الفيوم بالدفع بـ20 سيارة إسعاف إلى موقع التصادم، وفقًا لبيان المحافظة، للمشاركة في نقل المصابين وتقديم الدعم اللازم للتعامل مع تداعيات الحادث.

وتعكس هذه التحركات حجم الاستجابة المطلوبة في مواجهة حادث أسفر عن عشرات الضحايا بين وفيات ومصابين، غير أن ما جرى يطرح كذلك أهمية مراجعة إجراءات السلامة المرورية، ومدى كفاية التدابير المتخذة للحد من مخاطر التصادمات على الطرق

المأساة أكبر من حصيلة رسمية

في نهاية المطاف، تبقى حصيلة الحادث المعلنة، 13 وفاة و34 إصابة، وصفًا رقميًا لواقعة تتجاوز آثارها حدود الطريق الذي شهدها. فهناك أسر فقدت أبناءها وآباءها وأمهاتها، ومصابون ينتظرون التعافي، وبيوت تستعد لاستقبال الغياب بدلًا من استقبال أصحابها.

أما أهالي الضحايا الذين انتظروا أمام مستشفى سنورس المركزي، فلم يكن خروج الجثامين بالنسبة إليهم مجرد انتهاء لإجراءات المستشفى، بل بداية مرحلة أخرى من الحزن، حين يصبح الوداع حقيقة، ويغادر الإنسان المكان الذي انتظره فيه أحباؤه، لكن من دون أن يعود معهم إلى البيت.

وبينما تواصل الجهات المختصة فحص ملابسات الحادث، تبقى مسؤولية كشف الحقيقة وتحديد أسباب التصادم ضرورة لا تحتمل التهاون، كما تظل مراجعة إجراءات السلامة على الطرق السريعة مطلبًا ملحًا، حتى لا تتكرر مشاهد الانتظار أمام المشارح، ولا تضطر أسر أخرى إلى عيش الساعات نفسها من القلق والفقد.

موضوعات متعلقة