«عايز حق أخويا».. توقف القلب 17 دقيقة ودخول خمسيني في غيبوبة داخل «عين شمس التخصصي»
شقيق المريض لـ«النهار»: أحمّل الممرضة المسؤولية.. وأطالب بتشكيل لجنة طبية مستقلة لكشف ملابسات الواقعة.. ومدير المستشفى يرد
«عايز حق أخويا».. بهذه الكلمات الممزوجة بالحزن والقهر، أطلق إبراهيم محمد عباس استغاثته، مطالبًا بكشف ملابسات ما تعرض له شقيقه بدر، البالغ من العمر 54 عامًا، داخل مستشفى عين شمس التخصصي، بعدما دخل لإجراء جراحة لتفتيت حصوة بالكلية اليسرى، قبل أن تتدهور حالته الصحية بصورة مفاجئة، ويتوقف قلبه لمدة 17 دقيقة، ويدخل في غيبوبة، وفقًا لرواية أسرته.
روى شقيق المريض، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، تفاصيل الساعات التي تحولت فيها رحلة العلاج إلى مأساة لأسرته، متهمًا المستشفى بالإهمال الطبي، ومحمّلًا إحدى الممرضات مسؤولية التدهور المفاجئ في حالة شقيقه، بعدما أعطته، بحسب روايته، حقنة مضاد حيوي دون الانتظار المدة الكافية للتحقق من نتيجة اختبار الحساسية، مطالبًا بالتحقيق في الواقعة ومحاسبة المسؤولة عنها.
وطالبت الأسرة بتدخل عاجل من وزير التعليم العالي، وتشكيل لجنة طبية مستقلة لفحص الملف الطبي، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وسجلات إعطاء الأدوية، وكشف الأسباب الحقيقية وراء التدهور المفاجئ في حالة المريض، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت وجود خطأ أو تقصير.
من جراحة حصوة إلى غيبوبة.. شقيق المريض يروي التفاصيل
قال إبراهيم محمد عباس، لـ «النهار»، إن شقيقه دخل مستشفى عين شمس التخصصي يوم 29 سبتمبر الماضي، لإجراء عملية تفتيت حصوة بالكلية اليسرى باستخدام المنظار والليزر، مع تركيب دعامة للحالب، موضحًا أن المريض خرج من غرفة العمليات بحالة صحية جيدة ومستقرة.
وأضاف أن إحدى الممرضات أجرت لشقيقه اختبار حساسية قبل إعطائه حقنة مضاد حيوي، إلا أنها لم تنتظر، بحسب روايته، المدة الكافية للتحقق من نتيجة الاختبار قبل إعطاء الحقنة
وأوضح أن حالة شقيقه تدهورت بصورة مفاجئة عقب ذلك، ودخل في غيبوبة، وتوقف قلبه، ما استدعى إجراء إنعاش قلبي رئوي استمر، وفقًا لروايته، نحو 17 دقيقة، حتى عاد النبض، قبل نقله إلى وحدة الرعاية المركزة ووضعه على جهاز التنفس الصناعي.
وأشار شقيق المريض إلى أن مريضًا آخر شاهدة الواقعة، وفقًا لما نقله، مؤكدًا أن الممرضة لم تنتظر أكثر من 3 دقائق بعد إجراء اختبار الحساسية وأبدى استعداده للإدلاء بشهادته، مطالبًا بمراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة للتحقق من صحة روايته وتحديد ما جرى بدقة.
الأسرة تتحفظ على التقرير الطبي وتطالب بكشف الحقيقة
وأوضح شقيق المريض أن الأسرة واجهت صعوبات في الحصول على تقرير طبي يوضح الحالة الصحية لشقيقه وملابسات تدهورها، مشيرًا إلى أنها تسلمت تقريرًا مؤرخًا في 3 أكتوبر 2026، لكنها اعترضت على عدم تضمينه، بحسب قولها، تفاصيل واقعة اختبار الحساسية وإعطاء الحقنة.
وأضاف أن التقرير أشار إلى تعرض المريض لتوقف عضلة القلب، وإجراء إنعاش قلبي رئوي استمر 17 دقيقة، ثم نقله إلى الرعاية المركزة، مع الإشارة إلى أن حالته غير مستقرة، ولا يوجد تحسن في مستوى الوعي حتى كتابة هذه السطور.
شكوى إلى اللجنة الطبية العليا
وأشار شقيق المريض إلى أن الأسرة تقدمت بشكوى إلى اللجنة الطبية العليا بوزارة الصحة، بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت رقم 1824 بتاريخ 11 أكتوبر 2026، للمطالبة بفحص الحالة وكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.
وأكد إبراهيم أن الأسرة تريد الاطلاع على تفاصيل الحالة الطبية كاملة، ومعرفة الأسباب التي أدت إلى توقف القلب والتدهور في مستوى الوعي، مطالبًا بمراجعة الملف الطبي وسجلات الأدوية وتوقيتات إعطائها، والاستماع إلى الأطقم الطبية المعنية بالواقعة.
وأعرب عن قلق الأسرة البالغ إزاء استمرار تدهور الحالة الصحية لشقيقه، مطالبًا بتدخل عاجل من وزير التعليم العالي، وتشكيل لجنة طبية مستقلة لفحص الحالة وتحديد المسؤوليات.
واختتم شقيق المريض استغاثته بعبارات يملؤها الألم، قائلًا: «عايز حق أخويا.. مش عايزين غير الحقيقة، والمقصر يتحاسب».
مدير مستشفى عين شمس التخصصي يرد على اتهامات الأسرة
وفي رده على ما أثير بشأن الواقعة، أكد الدكتور هشام أنور، مدير مستشفى عين شمس التخصصي، أن المريض دخل المستشفى لإجراء عملية تفتيت حصوة، لكنه تعرض لمضاعفة طبية واردة الحدوث تتمثل في حدوث حساسية تجاه أحد أنواع العلاج.
وأوضح مدير المستشفى في تصريحات خاصة لـ«النهار» أن المريض نُقل إلى الرعاية المركزة، ويحصل على أوجه الرعاية الطبية الممكنة، مؤكدًا أن إدارة المستشفى تتابع حالته وتعمل على توفير الرعاية اللازمة له.
وفيما يتعلق باتهام الممرضة بعدم الانتظار للمدة الكافية عقب اختبار الحساسية، نفى الدكتور هشام صحة الرواية التي تتحدث عن إعطاء الحقنة بعد 3 دقائق، مؤكدًا أن الممرضة أجرت اختبار الحساسية وانتظرت المدة الزمنية المطلوبة، والمقدرة بربع ساعة، قبل إعطاء العلاج.
وأضاف أن كاميرات المراقبة بالقسم توثق تفاصيل الواقعة، ويمكن الرجوع إليها للتحقق من توقيتات الإجراءات وما جرى بالفعل، مشددًا على أن التسجيلات توضح، بحسب تأكيده، أن الممرضة التزمت بمدة الانتظار المطلوبة.
وأكد الدكتور هشام أنور أن مستشفيات جامعة عين شمس لا تتجاهل مثل هذه الحالات، موضحًا وجود لجنة متخصصة لمراجعة المضاعفات والحالات التي تتعرض لتدهور صحي، تضم نخبة من الأساتذة والمتخصصين، وتتولى فحص الحالات وتقييم الإجراءات الطبية التي اتُخذت بشأنها.
وشدد على أنه إذا ثبت وجود أي خطأ أو تقصير، فستتم محاسبة المسؤول عنه بكل حزم وشفافية، مؤكدًا أن المستشفى الجامعي يحرص على مراجعة الحالات التي تشهد مضاعفات والتعامل معها وفقًا للإجراءات المتبعة.
كما أعرب الدكتور هشام أنور عن تفهمه لحالة الحزن التي تمر بها أسرة المريض، مؤكدًا أن أبواب المستشفى ومكتبه مفتوحة أمام أسرة المريض، وأن التقارير الطبية والمتابعة اليومية متاحة لهم، وفقًا للإجراءات المعمول بها.
وفي النهاية، بين رواية الأسرة ورد إدارة المستشفى، تبقى الأدلة وحدها الفيصل في كشف الحقيقة، وتؤكد «النهار» ضرورة إجراء تحقيق عاجل يكشف ملابسات الواقعة، ويحدد المسؤوليات، ويضمن محاسبة كل من يثبت تقصيره، فحياة المرضى أمانة، وحق أسرة بدر، الذي يعول خمسة أبناء، في معرفة الحقيقة لا يقبل التأجيل.





.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)






