النهار
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 02:46 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رفع كفاءة وتنمية مهارات الباحثين القانونيين ببني سويف الفريق أسامة ربيع يستقبل سفير جمهورية سريلانكا لبحث سُبل التعاون في مجالات الاهتمام المُشترك ماذا يحدث للجسم عند الإصابة بالطاعون؟ ضبط 340 لترًا من المواد البترولية و59 قطعة وعبوة منظفات ومستحضرات منتهية الصلاحية ببلطيم في كفرالشيخ 14 أكتوبر.. الحكم على إسماعيل دولار و4 آخرين فى مشاجرة كافيهات المقطم إنجلترا وكرواتيا السر.. مجموعة إسبانيا تصنع الحدث بدوري الأمم الأوروبية من طريق عسكري إلى حزام أمني.. كيف تعيد إسرائيل هندسة الجغرافيا في القنيطرة؟ دوري الأمم الأوروبية.. 5 منتخبات بدون هزيمة بعد الجولة الرابعة إزالة تعديات على أراضي زراعية في المهد بمحافظة الأقصر محافظ الأقصر يشهد توزيع 100 مركب صيد على صغار الصيادين ضمن مبادرة «مراكب الرزق» بين استهزاء المجتمع وشعور الفقد.. كيف تتخطى حزنك على رحيل حيوانك الأليف؟ الإدارة العامة للمرور تضبط 96 ألفًا و769 مخالفة وتكشف 42 حالة تعاطٍ خلال 24 ساعة

عربي ودولي

من طريق عسكري إلى حزام أمني.. كيف تعيد إسرائيل هندسة الجغرافيا في القنيطرة؟

نتنياهو
نتنياهو

كشف الدكتور محمد أحمد صالح، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، تفاصيل مهمة بشأن إعادة رسم إسرائيل لحدودها الأمنية داخل سوريا، موضحاً أن استئناف الجيش الإسرائيلي العمل في مشروع سوفا 53 بريف القنيطرة الجنوبي في أكتوبر 2026 يمثل تطورًا يتجاوز كونه مشروعًا هندسيًا عسكريًا؛ إذ يأتي ضمن إعادة تشكيل إسرائيلية أوسع للواقع الأمني في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وفق تحليل لـ «محمد»، يقوم المشروع على شق طرق عسكرية وإنشاء خنادق وسواتر ترابية ونقاط مراقبة، بما يعزز الحركة العسكرية والإنذار المبكر وحرية التدخلن ويتقاطع "سوفا 53" مع مشروع "الشرق الجديد" للتحصينات، بما يشير إلى بناء منظومة متكاملة من الخنادق والدوريات والمواقع العسكرية، قد تتحول عمليًا إلى حزام أمني إسرائيلي داخل المنطقة العازلة. ويضع ذلك اتفاق فصل القوات لعام 1974م أمام تحدٍ متزايد، ويخلق واقعًا ميدانيًا جديدًا يصعب التراجع عنه. واستشرافيًا، قد يصبح المشروع ورقة تفاوض في اتفاق أمني سوري إسرائيلي، أو يتحول إلى وجود دائم يفاقم الاحتكاك ويحفز مقاومة محلية، بما يجعل جنوب سوريا جبهة أمنية طويلة الأمد.

وأوضح الدكتور محمد أحمد صالح، في تحليله، أن استئناف الجيش الإسرائيلي، في 4 أكتوبر 2026م، أعمال الحفر والتجريف في مشروع "سوفا 53" في ريف القنيطرة الجنوبي يمثل تطورًا يتجاوز في دلالته مجرد استكمال طريق عسكري أو إنشاء ساتر ترابي. فالمشروع الذي بدأ أصلًا في منتصف عام 2022م، وتوقف أو تباطأ في مراحل مختلفة، يعود اليوم إلى الواجهة في لحظة مختلفة جذريًا عن اللحظة التي أُطلق فيها: سوريا تغير نظامها السياسي والأمني بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024م، والجيش الإسرائيلي وسّع وجوده داخل المنطقة العازلة، وبدأ في الوقت نفسه بناء منظومة تحصينات أوسع على طول الجبهة السورية تحت اسم "الشرق الجديد".

وتفيد التقارير المنشورة في 4 أكتوبر بأن القوات الإسرائيلية استأنفت أعمال الحفر قرب قرية العشة، بالتزامن مع تحركات عسكرية في جنوب القنيطرة وريف درعا الغربي. كما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بأن أكثر من سبع جرافات وآليات عسكرية توغلت جنوب غرب بلدة الرفيد، واستكملت حفر خندق عميق بالقرب من خط الفصل داخل الأراضي السورية. هنا تكمن أهمية التطور: "سوفا 53" لم يعد مشروعًا منفصلًا عن بقية التحولات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري؛ بل يبدو جزءًا من منظومة أوسع تجمع بين الطرق العسكرية، والخنادق، والسواتر، ونقاط المراقبة، والدوريات، والتوغلات، والوجود العسكري داخل المنطقة العازلة.

وبالتالي فإن السؤال الاستراتيجي لم يعد: ماذا يحفر الجيش الإسرائيلي؟ وإنما: أي جغرافيا أمنية جديدة تحاول إسرائيل إنشاءها على الجانب السوري من خط وقف إطلاق النار، وإلى أي مدى يمكن أن تتحول هذه الجغرافيا المؤقتة إلى واقع دائم؟، وفق الدكتور محمد أحمد صالح.

وذكر أنه بحسب المعلومات التي نشرتها مصادر سورية وإقليمية، فإن "خط سوفا 53" هو مشروع هندسي عسكري إسرائيلي بدأ تنفيذه في ريف القنيطرة منتصف عام 2022م، ويمتد من محيط بلدة حضر في شمال القنيطرة، مرورًا بجباتا الخشب والحميدية، ثم القحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة، وصولًا إلى العشة في جنوب القنيطرة. ويتضمن المشروع، وفق المعطيات المتاحة، شق طريق عسكري يبلغ عرضه نحو8 أمتار، وإقامة سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى نحو5 أمتار، وإنشاء خنادق ومواقع مراقبة، وإقامة مواقع ونقاط عسكرية على امتداد المسار، وربط مناطق متعددة بمحاذاة خط وقف إطلاق النار، وتعزيز قدرة القوات الإسرائيلية على الحركة والمراقبة والتدخل السريع.

وتشير تقارير محلية إلى أن المشروع ألحق أضرارًا بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي؛ وقدرت مصادر محلية المساحات المتضررة في الريفين الشمالي والأوسط للقنيطرة بنحو12 ألف دونم. ومن الناحية العسكرية، فإن الطريق ليس مجرد طريق. فالطريق العسكري في بيئة حدودية متوترة يمثل بنية تحتية للقوة؛ فهو يسمح بنقل القوات والآليات، ويسرع الاستجابة، ويربط المواقع العسكرية، ويتيح عمليات الإمداد والإخلاء، ويزيد من قدرة المراقبة والسيطرة على الأرض. لهذا يمكن النظر إلى "سوفا 53" باعتباره ممرًا عسكريًا محصنًا أكثر منه طريقًا بالمعنى المدني.