النهار
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 01:08 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

«ترانسفير الدم».. تفاصيل مخطط إرهابي لأستاذ جامعي إسرائيلي لقتل وتهجير مئات الآلاف من فلسطينيي الداخل

حملة فيجلين الانتخابية
حملة فيجلين الانتخابية

كشفت التحقيقات الإسرائيلية عن تفاصيل مخطط خطير أعده أستاذ الرياضيات في جامعة بار إيلان، "شاحر نيفو" (60 عامًا)، لتنفيذ هجمات واسعة النطاق ومنسقة ضد الفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي ومدنهم المختلطة. ووفقاً للائحة الاتهام التي أصدرها مكتب المدعي العام للمنطقة المركزية، استهدف المخطط الذي أُطلق عليه اسم "עי"ט" اختصاراً لـ "سيقوم الشعب بالترانسفير" ارتكاب أعمال إرهابية وجرائم أمنية تهدف إلى التسبب في مقتل وإجبار مئات الآلاف من الفلسطينيين على الفرار نهائياً إلى الأردن ولبنان وقطاع غزة.

اعتمدت خطة المحاضر الجامعي، وفق نيفين أبو حمدة، الباحثة في الشئون الإسرائيلية، على تقسيم 72 متطرفاً يهودياً إلى 12 فرقة مسلحة، تضم كل منها 6 أفراد يتسلحون بالمسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق لشن هجمات مفاجئة. وتضمنت الخطة -التي سعى لتنفيذها على مدار عام ونصف- تنسيقاً مسبقاً مع عناصر داخل الجيش الإسرائيلي لتقديم الدعم عبر قصف المراكز السكانية الفلسطينية بسلاح الجو والمدفعية والمدرعات، مع دعوات صريحة لارتكاب مجازر جماعية وعدم إظهار الرحمة حتى للأطفال والنساء.

لجأ المتهم إلى أساليب تمويه متعددة خلال اجتماعاته مع من حاول تجنيدهم، شملت ارتداء قناع واقٍ، وقبعة، ونظارة شمسية، واستخدام أسماء مستعارة مثل "مناحيم" أو "مناحيم ليفنيه"، فضلاً عن استخدام هواتف المارة لتفادي الرصد. كما أجرى جولات استطلاعية لدراسة سبل مهاجمة مستوطنة "توبا زنجاريا" التي خطط لجعلها هدفاً رئيسياً ضمن عملياته الإرهابية، وفق تحليل نيفين أبو حمدة.

 محاولة استقطاب فيجلين وابتزازه

في مسعاه لتوسيع دائرته، حاول نيفو تجنيد القيادي اليميني المتطرف "موشي فيجلين" زعيم حزب "زهوت"، عبر إشراكه في الخطة واستغلال مؤتمراته الانتخابية. وعندما قوبل برفض وعدم تجاوب، لجأ إلى ابتزازه قبل شهر من موعد الانتخابات عبر إرسال رسائل تهديد ومهينة عبر الجيران ومؤيدي الحزب، مهدداً بنشرها لإحداث ضجة سياسية، وهو ما دفع فيجلين لتقديم شكوى رسمية للشرطة

 المفارقة الأمنية وردود الفعل القضائية

أثارت القضية تساؤلات ومفارقات واسعة، أبرزها أن الكشف عن المخطط لم يأتِ عبر الأجهزة الأمنية التقليدية (الشاباك)، بل جاء نتيجة بلاغ تقدم به سياسي يميني متطرف مثل فيجلين. وفي جلسة المحاكمة، طالب المتهم بإطلاق سراحه بحجة حاجته لإجراء اختبارات جامعية وأنه "ليس خطراً على أحد"، بينما طדר الادعاء العام استمرار احتجازه حتى انتهاء الإجراءات القانونية بتهم الإرهاب والابتزاز وعرقلة العدالة.

 دلالات أعمق ومخاوف مجتمعية

يعكس هذا المخطط -الذي صاغه أستاذ جامعي في مؤسسة دينية متشددة كجامعة بار إيلان- خطورة تغلغل الأفكار المتطرفة داخل النخب الأكاديمية الإسرائيلية، وكونه محاولة لإضفاء إطار تنظيمي على ممارسات يومية تمارسها المجموعات الاستيطانية ضد الفلسطينيين بدعم ضمني. ويبقى التساؤل قائماً في الشارع الإسرائيلي حول مدى جدية تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بصرامة على مثل هذه العناصر وسط بيئة سياسية متوترة تدفع نحو مزيد من التصعيد، وفق الباحثة.