ملتقى مصنعي الأغذية بالغربية.. هل تتحول الحلول الميدانية إلى بوابة لزيادة الصادرات؟
تدخل الصناعات الغذائية مرحلة جديدة من سباق زيادة الإنتاج والصادرات، في ظل تحديات تتعلق بالتوسع الصناعي، وتوافر الأراضي، وتيسير التراخيص، ومتطلبات سلامة الغذاء، وتوفير العمالة المؤهلة. ومن ثم، تبرز أهمية قدرة منظومة دعم الصناعة على التعامل مع هذه التحديات ميدانيًا وتحويلها إلى حلول تفتح المجال أمام استثمارات وطاقة إنتاجية جديدة.
وفي هذا السياق، يكتسب ملتقى مصنعي الأغذية بمحافظة الغربية، الذي نظمته غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية بالتعاون مع محافظة الغربية، أهمية خاصة، باعتباره نموذجًا للتواصل المباشر بين المصنعين والمحافظة والجهات المعنية بالصناعة وسلامة الغذاء، لبحث العقبات التي تواجه المنشآت ووضع آليات لمتابعتها ومعالجتها، بما يختبر مدى قدرة الحلول الميدانية على الانتقال من معالجة المشكلات إلى دعم التوسع والإنتاج وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الغذائية المصرية.
وعقد الملتقى تحت عنوان «التحديات والحلول»، بهدف الوقوف على التحديات الفعلية التي تواجه مصنعي الأغذية بمحافظة الغربية، باعتبارها واحدة من المحافظات التي تتمتع بقاعدة صناعية وزراعية مهمة، وبحث الحلول والآليات العملية بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، بما يدعم المنشآت ويشجعها على النمو والتوسع وضخ المزيد من الاستثمارات، ويعزز تنافسية الصناعة الغذائية المصرية.
وشهد الملتقى اللواء علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، والمهندس أشرف الجزايرلي، رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية، واللواء شريف الرشيدي، رئيس قطاع شؤون الصناعة بوزارة الصناعة، والدكتورة إيمان حلمي، مستشار رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء للعلاقات الحكومية والتعاون الدولي، ومحمود بزان، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، والمهندس حسام الدين عبده، نائب المحافظ، والدكتور وليد البحراوي، مدير عام إدارة المشروعات الغذائية، والدكتورة مايسة حمزة، المدير التنفيذي للغرفة، إبراهيم الامبابي، وأحمد الفندي، ومحمد باشنفر، وأحمد العيوطي، وممثلي الإدارات الفنية والجهات المعنية والشركات والمصانع العاملة بالمحافظة.
وأكد المهندس أشرف الجزايرلي، رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية، الاتفاق مع محافظ الغربية على إجراء متابعة دورية للتحديات التي طرحها المصنعون، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لضمان الوصول إلى حلول عملية تدعم استقرار النشاط الإنتاجي وتتيح فرصًا أكبر للتوسع.
وأشار إلى أن موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون سلامة الغذاء، الذي عملت الغرفة على إعداده ومتابعته لنحو 13 عامًا، أسهمت في إحداث نقلة نوعية في نمو الصناعة والصادرات، مع استمرار وجود فرص كبيرة لمضاعفة معدلات النمو.
وأشاد الجزايرلي بجهود وزير الصناعة في وضع استراتيجية للنهوض بالصناعات الغذائية، تستهدف الوصول بصادرات القطاع إلى 20 مليار دولار، مؤكدًا أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب معالجة التحديات التي تواجه المصانع، وتهيئة بيئة تسمح بزيادة الإنتاج والتوسع في الأسواق الخارجية.
وثمن جهود الهيئة العامة للتنمية الصناعية في تيسير الإجراءات أمام المستثمرين والتوسع في التحول الرقمي، موضحًا أن نحو 90% من التراخيص أصبحت تصدر بنظام الإخطار، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتسهيل التوسعات الإنتاجية.
وأكد رئيس الغرفة أن التعاون مع المجلس التصديري للصناعات الغذائية والعمل بروح الفريق الواحد عززا نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية، لافتًا إلى مواصلة القطاع تحقيق نمو في صادراته، التي سجلت 5.13 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بنمو 10.8%.
وأشار إلى أن قرار وزير الصناعة رقم 95 لسنة 2026 بشأن تنظيم إقامة وتشغيل الأنشطة الصناعية خارج المناطق الصناعية يمثل خطوة مهمة لمعالجة تحديات التوسع الصناعي بالمحافظات التي لا تمتلك ظهيرًا صحراويًا، ومنها الغربية، بما يفتح فرصًا جديدة أمام الاستثمار والتوسع الصناعي بالمحافظة.
ولفت الجزايرلي إلى اهتمام الدولة بتعظيم الاستفادة من المباني الحكومية غير المستغلة وتحويلها إلى أنشطة صناعية وإنتاجية، مشيدًا بمبادرة «القرى المنتجة» والمتابعة الشهرية التي يعقدها وزير الصناعة بمشاركة الوزارات المعنية.
وأوضح أن محافظة الغربية وفرت، في هذا الإطار، نحو 4 آلاف متر مربع، تشمل 3 مبانٍ و3 قطع أراضٍ، لدعم الأنشطة الصناعية، مع العمل على إتاحة المزيد من الأراضي والمباني أمام مشروعات التوسع، فضلًا عن التنسيق مع المهندس حسام الدين عبده، نائب المحافظ، لمتابعة التحديات التي تواجه مصانع الأغذية والعمل على معالجتها.
من جانبه، ثمن محمود بزان، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، المتابعة الدورية التي تجريها الغرفة، وتسخير إمكاناتها وكوادرها لدعم المصنعين والتواجد في مختلف المحافظات للاستماع إلى مطالبهم والعمل على حلها بالتعاون مع الجهات المعنية.
وأكد أن وجود إرادة واضحة وإدارة فعالة للمنظومة يسهم في تسريع الاستجابة لمطالب المستثمرين، مشيرًا إلى أن ملتقى الغربية يستهدف الاستماع المباشر إلى المصنعين ومساندتهم في تجاوز العقبات التي تواجه أنشطتهم.
وأوضح أن قطاع الصناعات الغذائية أثبت قدرته على الصمود خلال الأزمات، واستمر في توفير المنتجات للسوق المحلية وتعزيز الصادرات، لافتًا إلى أن صادرات القطاع سجلت نحو 5.13 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بزيادة قدرها 499 مليون دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بما يعكس استمرار الأداء التصاعدي للقطاع وقدرته على تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية.
وثمن اللواء شريف الرشيدي، رئيس قطاع شؤون الصناعة بوزارة الصناعة، مبادرة غرفة الصناعات الغذائية بتنظيم لقاءات ميدانية في المحافظات والاستماع المباشر إلى التحديات التي تواجه المصنعين، مؤكدًا أن الصناعات الغذائية تأتي على رأس أولويات وزارة الصناعة وتحظى باهتمام الدولة.
وأشار إلى قدرة القطاع على تحقيق المستهدف التصديري، موضحًا أن النمو المرتقب للصناعة سينعكس على الاقتصاد الوطني والمواطن من خلال زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتعزيز الصادرات.
وأكد الدكتور وليد البحراوي، مدير عام إدارة المشروعات الغذائية، حرص الهيئة على تعزيز التواصل المباشر مع مجتمع الصناعات الغذائية، موضحًا أن فرع الهيئة بالمحافظة يقدم نحو 80% من الخدمات المرتبطة بالقطاع، بما يشمل التراخيص، مع الحرص على تزويد الفروع بأحدث القوانين والتشريعات المنظمة للنشاط الصناعي.
وأشار إلى أن تطوير الصناعة على المستويات الفنية والبيئية والالتزام بمتطلبات سلامة الغذاء يمثل أحد العوامل الرئيسية لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية.
وقالت الدكتورة إيمان حلمي، مستشار رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء للعلاقات الحكومية والتعاون الدولي، إن التحدي الرئيسي في منظومة سلامة الغذاء يتمثل في تطبيق القوانين والتشريعات بما يضمن حماية المستهلك، مع الالتزام في الوقت نفسه بالمتطلبات والمعايير الدولية.
وأوضحت أن المؤشرات الأولية تشير إلى تراجع نسب رفض الصادرات الغذائية من 15% إلى 2.1% خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس تحسن مستويات الامتثال لدى الشركات، والتي بلغت نحو 85% في عام 2025.
وأكدت حرص الهيئة، بالتعاون مع غرفة الصناعات الغذائية، على الاستماع إلى التحديات التي يطرحها المصنعون والعمل على معالجتها من خلال استراتيجية تشاركية تجمع ممثلي القطاع والجهات الرقابية والتنظيمية المعنية.
من جانبه، أكد اللواء علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، أن المحافظة تعمل بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية على إزالة المعوقات التي تواجه الأنشطة الإنتاجية والتكتلات الصناعية، مشيرًا إلى امتلاكها 28 تكتلًا اقتصاديًا موزعة على 66 قرية، وعلى رأسها صناعة الكتان، التي أصبحت محل توجه من الدولة نحو التوسع في زراعتها، إلى جانب عقد اجتماعات مع ورش ومصانع الأثاث ومنتجي عسل النحل ومصانع الزبيب لبحث احتياجاتهم ومطالبهم.
وأوضح أن الملتقى يأتي امتدادًا لنهج المحافظة في فتح قنوات حوار مباشر مع أصحاب الأنشطة الإنتاجية والاستماع إلى تحدياتهم ومطالبهم، بحضور الجهات المختصة، مؤكدًا استمرار التعاون لدعم التكتلات الصناعية والقرى المنتجة وفتح آفاق جديدة أمام الإنتاج والتوسع والتصدير.
وأشار إلى أن محافظة الغربية تتمتع بمزايا إنتاجية متنوعة في مجال التصنيع الغذائي، مثل عسل النحل والألبان والزبيب، مؤكدًا العمل على ربط الأنشطة الإنتاجية بسلاسل القيمة والأسواق، ورفع كفاءة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المحلية، بما يدعم توفير فرص العمل وزيادة القدرة التصديرية.
ورحب محافظ الغربية بالمقترحات التي طرحها المهندس أشرف الجزايرلي بشأن التعاون في تأهيل ودعم المدارس الفنية، ورفع كفاءة العملية التعليمية وتطوير المناهج بما يتوافق مع احتياجات الصناعة، ويسهم في إعداد كوادر فنية مؤهلة تلبي متطلبات المصانع.
وعلى هامش الملتقى، أدار المهندس حسام الدين عبده، نائب محافظ الغربية، جلسة خاصة للاستماع إلى المصنعين ومناقشة التحديات التي تواجه مصانع الصناعات الغذائية بالمحافظة، وتبادل الرؤى بشأن الحلول المقترحة، إلى جانب الرد على استفسارات المشاركين.
واختُتم الملتقى بالاتفاق على استمرار التنسيق والمتابعة بين غرفة الصناعات الغذائية ومحافظة الغربية، لبحث التحديات التي طرحها المصنعون والعمل على معالجتها بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها الجهات المختصة بسلامة الغذاء والتنمية الصناعية، بما يدعم استقرار العملية الإنتاجية ويعزز فرص النمو والتوسع والاستثمار.
وأكد أعضاء مجلس إدارة الغرفة أهمية تنظيم الملتقى خارج القاهرة، بما يتيح جمع المصنعين مع المحافظين وممثلي الجهات المعنية بالصناعة وسلامة الغذاء في مختلف المحافظات، باعتباره منصة مباشرة للتعرف على التحديات وطرح حلول عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يعزز التواصل الميداني مع مجتمع الصناعات الغذائية ويدعم جهود التوسع والإنتاج وزيادة الصادرات.
وأعلنت الغرفة توجهها لتنظيم سلسلة من الملتقيات خلال الفترة المقبلة في محافظات دمياط وكفر الشيخ والشرقية، لتوسيع نطاق التواصل المباشر مع المصنعين ومتابعة التحديات التي تواجههم والعمل على إيجاد حلول وإجراءات عملية تدعم استدامة الإنتاج وتطوير الصناعة وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
واكد خبراء الصناعة، على أن نجاح هذا النموذج مرتبطًا بمدى قدرة المتابعة اللاحقة للملتقى على تحويل المطالب إلى إجراءات تنفيذية، خصوصًا في ملفات الأراضي والتراخيص وسلامة الغذاء والعمالة، إذ إن معالجة هذه الملفات لا تمثل فقط استجابة لمشكلات المصانع القائمة، وإنما يمكن أن تفتح المجال أمام طاقات إنتاجية جديدة، وتدعم قدرة الصناعات الغذائية المصرية على تحقيق مستهدفاتها التصديرية.












.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







