النهار
الإثنين 28 سبتمبر 2026 05:20 مـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

صحافة صحافة محلية

شيرين العقاد لـ«النهار»: نريد تطوير المقر التاريخي لصحفيي الإسكندرية بما يليق بمكانة النقابة

شيرين العقاد وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية
شيرين العقاد وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية

وكيل النقابة الفرعية: الفرع يضم نحو 200 عضو ويحصل على مخصصات ضمن الميزانية العامة للنقابة

طلبنا التعاون مع مكتبة الإسكندرية لرقمنة تاريخ النقابة وتوثيق مسيرتها

تراجع الصحافة المحلية ضيق فرص العمل وزاد ارتباط صحفيي الإسكندرية بمؤسسات القاهرة

«جيل اليوم» يطلب من النقابة التمكين لا التوظيف

بعد 70 عامًا من تأسيس نقابة الصحفيين بالإسكندرية، تفتح شيرين العقاد، وكيل النقابة الفرعية، في حوارها مع «النهار»، ملفات تتجاوز الاحتفال بالمناسبة إلى واقع الصحفيين في المدينة ومستقبل الصحافة المحلية، بدءًا من موارد الفرع وتطوير مقره التاريخي، وصولًا إلى تراجع فرص العمل وصعود المنصات الرقمية وتغير احتياجات الأجيال الجديدة.

وتكشف العقاد أن الفرع يضم نحو 200 عضو بين المشتغلين وتحت التمرين والمعاشات، ويحصل على مخصصات مالية ضمن الميزانية العامة لنقابة الصحفيين، كما تتحدث عن مشروع لتوثيق تاريخ النقابة، ومستقبل الصحافة المحلية، وما يحتاجه الصحفيون الشباب في سوق عمل تغيرت قواعده خلال السنوات الأخيرة.

وإلى نص الحوار:

ماذا يمثل لكم الاحتفال بمرور 70 عامًا على إنشاء نقابة الصحفيين بالإسكندرية؟

هذه المناسبة بالنسبة لنا أكثر من مجرد احتفال بمرور 70 عامًا، فهي احتفاء بتاريخ طويل من العطاء والانتماء، ووفاء لأجيال من الصحفيين الذين أسهموا في بناء كيان نقابي أصبح بيتًا لصحفيي الإسكندرية وذاكرة تحفظ تاريخ المهنة ورموزها.

بدأت مسيرة النقابة بالإسكندرية عام 1956، بعد صدور قانون نقابة الصحفيين رقم 185 لسنة 1955، الذي أجاز إنشاء نقابات فرعية في المدن بقرار من وزير الإرشاد القومي، بناء على مقترح من مجلس النقابة.

ومنذ انعقاد أول مجلس للنقابة بالإسكندرية، تعاقبت أجيال من النقباء وأعضاء المجالس الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن حقوق الصحفيين وتقديم الخدمات لهم والحفاظ على مكانة المهنة.

وعلى مدار سبعة عقود، مرت النقابة بمحطات مختلفة، من العمل النقابي والدفاع عن الحريات والحقوق المهنية، إلى الاهتمام بالخدمات الاجتماعية والثقافية وتكريم الرواد ورعاية أبناء الصحفيين وفتح مساحات للتدريب والتواصل بين الأجيال.

لذلك نحن لا نحتفل بالماضي فقط، وإنما ننظر أيضًا إلى الحاضر وما نريد أن تكون عليه النقابة في المستقبل، مع الحرص على توثيق تاريخها وحفظ ذاكرتها للأجيال المقبلة.

الفرع يضم نحو 200 عضو، فهل تتناسب موارده الحالية مع هذا العدد؟

عدد أعضاء النقابة الفرعية بالإسكندرية يقترب من 200 عضو، ما بين المشتغلين وتحت التمرين والمعاشات.

والفرع يحصل على مخصصات مالية ضمن الميزانية العامة لنقابة الصحفيين، لكنه لا يمتلك ميزانية مستقلة، ونحن نحتاج إلى موارد تساعدنا على التخطيط للأنشطة والتدريب وتطوير الخدمات وتجهيز المقر بما يتناسب مع احتياجات الزملاء.

هل طالبتم بزيادة المخصصات أو بميزانية مستقلة للفرع؟

لم نتقدم بطلب رسمي في هذا الشأن، لكن احتياجات الفرع والموارد المطلوبة لتطوير عمله جرى الحديث بشأنها بصورة ودية.

أما حجم المخصصات المالية للفرع فهو معلن ضمن الميزانية العامة لنقابة الصحفيين، والحديث عن تفاصيل هذه المخصصات ليس من اختصاصي.

وماذا عن المقر، هل تطالبون بمقر جديد؟

لا، نحن لا نطالب بمقر بديل، فالمقر الحالي مقر تاريخي لنقابة الصحفيين بالإسكندرية، وما نريده هو استكمال تجهيزه وتطويره بما يليق بمكانة النقابة والصحفيين في المدينة.

ونحتاج إلى تجهيزات تسمح بتطوير الخدمات واستقبال الأعضاء وتنظيم الأنشطة والتدريب بصورة تتناسب مع حجم العضوية واحتياجات الزملاء.

هل المشكلة في الموارد فقط أم أن الفرع يحتاج إلى صلاحيات أكبر؟

الموارد جزء من احتياجات الفرع، لكننا نحتاج أيضًا إلى إمكانات وصلاحيات أكبر تسمح بالتعامل بصورة أكثر فاعلية مع احتياجات الصحفيين.

وجود نقابة فرعية في الإسكندرية مهم لأنه يجعل النقابة أقرب إلى الصحفيين، ويتيح لهم تمثيلًا مباشرًا ومتابعة مشكلاتهم اليومية، سواء كانت مهنية أو اجتماعية أو خدمية.

وعلى مدار السنوات، قدمت النقابة خدمات وأنشطة للصحفيين وأسرهم، إلى جانب التواصل مع المؤسسات والجهات المختلفة لحل المشكلات التي تواجه الزملاء.

لكن الاحتياجات تتزايد، ونحتاج إلى توسيع دور الفرع في التعامل مع الجهات التنفيذية والمؤسسات المحلية، وتوفير آليات أكثر فاعلية للحصول على المعلومات، إلى جانب دعم موارده المالية والإدارية.

كما نحتاج إلى مساحة أكبر لدعم الصحفيين الشباب، وتوفير التدريب والتأهيل، ومساعدتهم على التعامل مع التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وفتح مسارات جديدة للعمل الصحفي، خاصة مع تراجع عدد من الإصدارات الورقية.

النقابة الفرعية لا يجب أن تكون مجرد مكتب لتلقي الشكاوى أو تقديم الخدمات، وإنما يمكن أن تكون حلقة وصل حقيقية بين الصحفيين ومؤسسات الدولة والمجتمع المحلي، وبيتًا مهنيًا يحافظ على حقوق الصحفيين ويدعم قدرتهم على أداء عملهم.

خلال الإعداد للاحتفالية، ماذا اكتشفتم عن تاريخ النقابة؟

اكتشفنا أن فترة الخمسينيات والستينيات تحديدًا تحتاج إلى مزيد من البحث والتوثيق، وأن هناك أسماء مهمة تستحق أن نتوقف أمام تجاربها ونستعيد دورها في تاريخ الصحافة والنقابة.

ومن أبرز هذه الأسماء الأستاذ إلياس إبراهيم بدوي، أحد مؤسسي نقابة الصحفيين المصرية عام 1941، والذي تولى منصب وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية في أول مجلس لها عام 1956.

ولم يكن إلياس بدوي صحفيًا ونقابيًا فقط، وإنما كان صاحب تجربة فكرية وثقافية ثرية، وكانت له سجالات فكرية مع الكاتب عباس محمود العقاد نشرت في مجلة «الرسالة».

كما صدر له كتاب بعنوان «مشكلة صاحبة الجلالة»، تناول فيه عددًا من القضايا المتعلقة بتنظيم المهنة وعلاقة الصحفي برئيس التحرير وعلاقته بمصادره، إلى جانب رؤيته للحياة الصحفية والمهنية.

وأعتقد أن إعادة اكتشاف مثل هذه الأسماء والوثائق لا تمثل مجرد بحث في الماضي، وإنما تساعدنا على فهم تطور العمل الصحفي والنقابي في الإسكندرية، وتمنح الأجيال الجديدة صورة أوضح عن تاريخ المهنة ورموزها.

وكيف اخترتم المكرمين في احتفالية السبعين؟

جاء اختيار المكرمين كنوع من الوفاء للأساتذة والرواد الذين سبقونا في العمل النقابي، وتقديرًا لدورهم وإسهاماتهم في خدمة الزملاء.

كما تضمن الفيلم التسجيلي المعد للمناسبة عرضًا لمسيرة 11 رئيسًا للنقابة، بداية من الأستاذ أنور سعيد في السبعينيات وحتى رئيس النقابة الحالي الأستاذ رزق الطرابيشي، مرورًا بالأستاذة هويدا فتحي، رحمها الله، أول امرأة تتولى رئاسة النقابة الفرعية.

هل يستمر مشروع التوثيق بعد انتهاء الاحتفالية؟

بالتأكيد، وهذا من أهم ما نريد أن يبقى بعد الاحتفال.

خلال السنوات المقبلة سنعمل على جمع الصور والوثائق وتسجيل شهادات رواد المهنة والعمل النقابي بالإسكندرية ممن عاصروا المراحل السابقة وكانوا شهودًا عليها.

ونحتاج أيضًا إلى محاضر الجلسات القديمة والوثائق المتعلقة بالمراحل المختلفة من تاريخ النقابة.

وتقدمنا بالفعل بطلب إلى مكتبة الإسكندرية لعقد بروتوكول تعاون للمساعدة في أرشفة ورقمنة تاريخ النقابة، وسنستعين بكل من لديه صور أو وثائق، إلى جانب تسجيل شهادات الرواد والاستماع إلى رواياتهم عن الفترات السابقة.

ومن الأفكار المطروحة إقامة معارض للصور عن تاريخ الصحافة والنقابة في الإسكندرية، وإصدار كتاب يوثق هذه المسيرة.

الإسكندرية كانت مركزًا مهمًا للصحافة، فأين ذهبت الصحافة المحلية اليوم؟

للأسف أصبحت الصحافة في الإسكندرية خلال السنوات الأخيرة أكثر ارتباطًا بالمؤسسات الصحفية المركزية في القاهرة، نتيجة المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها مصر، خاصة بعد ثورة 25 يناير، وما صاحبها من تغيرات في سوق الصحافة وتراجع عدد من التجارب الصحفية المحلية.

لكن هذا لا يعني أن الإسكندرية فقدت قدرتها على صناعة صحافة تحمل هويتها الخاصة، فالمدينة لها تاريخ صحفي عريق، وكانت في فترات كثيرة مركزًا مهمًا للصحافة المصرية والعربية والأجنبية.

وفي بدايات العقد الثاني من الألفية، وتحديدًا في حدود عام 2010، كانت هناك تجارب مهمة لإصدارات محلية أو متخصصة في الشأن السكندري، منها «إسكندرية اليوم» التي خرجت من رحم «المصري اليوم»، وإصدار خاص بالإسكندرية من جريدة «الشروق»، إلى جانب إصدار «الأخبار» الخاص بالمدينة.

وكانت هذه الإصدارات تصل إلى القارئ السكندري بالتزامن مع الصحف الرئيسية، وتمثل مساحة مهمة للتعبير عن قضايا المدينة وخصوصيتها.

وإذا عدنا إلى التاريخ، سنجد أن «الأهرام» انطلقت من الإسكندرية في 5 أغسطس 1876 على يد الأخوين سليم وبشارة تقلا، وظلت في المدينة أكثر من عقدين قبل انتقالها إلى القاهرة.

كما شهدت الإسكندرية عام 1892 صدور مجلة «الفتاة» لهند نوفل، التي تعد من أبرز البدايات المؤسسة للصحافة النسائية في مصر والعالم العربي.

وكان للصحافة الأجنبية حضور بارز، ومن نماذجها صحيفة «La Réforme» الفرنسية التي تأسست في الإسكندرية عام 1876 واستمرت في الصدور لعقود.

واللافت أن تاريخ الإسكندرية الصحفي ارتبط أيضًا بتاريخ الحركة النقابية نفسها، ففي عام 1912 انتخب مسيو كانيفيه، صاحب «La Réforme»، نقيبًا في إحدى المحاولات المبكرة لإنشاء نقابة للصحفيين المصريين، قبل أن تتبلور التجربة رسميًا بإنشاء نقابة الصحفيين عام 1941.

لذلك أرى أن التحدي اليوم ليس في قدرة الإسكندرية على صناعة صحافة لها هويتها، فالتاريخ يؤكد هذه القدرة، وإنما في كيفية استعادة المساحة المحلية للصحافة السكندرية والاستفادة من التحول الرقمي والمنصات الحديثة لإعادة بناء صحافة تهتم بتفاصيل المدينة وقضايا أهلها، وتقدم صوتًا سكندريًا قادرًا على الوصول إلى مصر كلها.

كيف انعكس تراجع الصحافة المحلية على الصحفيين أنفسهم؟

أحد أبرز الآثار هو تقلص فرص العمل المستقرة، إلى جانب مشكلة الأجور التي لا تتناسب في كثير من الأحيان مع متطلبات الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويعمل عدد من الزملاء بنظام القطعة أو المكافأة، دون تعيين أو عقود عمل توفر لهم الاستقرار الوظيفي والضمانات المهنية والاجتماعية الكافية، وهو ما يضع الصحفي تحت ضغط مستمر وينعكس على قدرته على أداء عمله.

وهناك صعوبات تتعلق بالعمل الميداني أيضًا، سواء من حيث توفير الإمكانات اللازمة للتغطية أو صعوبة الوصول إلى بعض مصادر المعلومات أو تأخر الاستجابة لطلبات الصحفيين.

ولا يمكن إغفال أن تراجع الإصدارات المحلية أسهم في تضييق فرص العمل وزيادة ارتباط صحفيي الإسكندرية بالمؤسسات الصحفية المركزية في القاهرة.

كيف تغيرت احتياجات الصحفي الشاب مع تحولات سوق العمل؟

تغيرت طبيعة العمل الصحفي جذريًا، وبالتالي تغيرت احتياجات الصحفي الشاب، خاصة خارج القاهرة.

قبل عقدين كان المسار المهني أكثر وضوحًا، يبدأ بالتعيين في مؤسسة صحفية ثم الحصول على عضوية النقابة، أما اليوم فأصبح قطاع من الصحفيين الشباب يعمل بنظام القطعة أو العمل الحر لدى مواقع إلكترونية ومنصات رقمية وشركات إنتاج محتوى، وفي كثير من الحالات دون عقود عمل أو تغطية تأمينية أو استقرار وظيفي.

لذلك لم تعد القضية مجرد التعيين، وإنما نحتاج إلى التعامل بمرونة أكبر مع صحافة المنصات الرقمية، وإلى عقد عمل موحد يضمن حدًا أدنى للأجور، وتوفير مظلة تأمينية واجتماعية لغير المعينين.

وماذا يحتاج الصحفي الشاب مهنيًا لمواكبة هذه التحولات؟

التدريب نفسه تغير، فالصحفي الشاب يحتاج اليوم إلى مهارات التحقق من المعلومات والتعامل مع التضليل البصري والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأمن الرقمي وحماية المصادر والبيانات وصحافة البيانات.

كما يحتاج إلى إتقان أدوات النشر الرقمي وإنتاج الفيديو والبودكاست والبث المباشر، وفهم اقتصاديات الإعلام الجديد.

وفي الوقت نفسه تغيرت طبيعة المخاطر، فإلى جانب المخاطر التقليدية ظهرت حملات التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتهديدات الإلكترونية واختراق الحسابات.

لذلك أرى أننا بحاجة إلى وحدة للدعم القانوني والرقمي السريع داخل النقابة، تكون قادرة على التدخل عند تعرض الصحفي لمثل هذه المشكلات.

إذا كان جيل الأمس يطالب نقابته بأن تكون جهة توظيف، فإن جيل اليوم يطالبها بأن تكون جهة تمكين.

كان السؤال سابقًا «متى سيتم تعييني؟»، أما سؤال الصحفي الشاب في الإسكندرية اليوم فهو «كيف ستوفرون لي الحماية والكرامة والقدرة على العمل باحتراف وأنا أعمل من هاتفي المحمول؟».

بعد الاحتفال بالسبعين، ماذا تريدون أن يبقى من هذه المناسبة؟

أهم شيء ألا ينتهي كل ما بدأناه بانتهاء الاحتفال.

نريد استكمال جمع الوثائق والصور وتسجيل شهادات رواد المهنة حتى يكون لدينا أرشيف حقيقي لتاريخ النقابة والصحافة في الإسكندرية.

ولا يوجد حتى الآن تصور نهائي للاحتفال المقبل، لكن من بين الأفكار المطروحة إصدار كتاب توثيقي أو إنتاج فيلم تسجيلي موسع، إلى جانب ما قد يظهر من أفكار خلال السنوات المقبلة.

ما نريده في النهاية هو حفظ هذا التاريخ، حتى لا تضطر الأجيال المقبلة إلى البدء من الصفر في البحث عن الوثائق والأسماء التي نبحث عنها نحن اليوم.

موضوعات متعلقة