مكتبة الإسكندرية تطلق وثيقة الهوية الوطنية وتعلن استمرار المؤتمر سنويًا لتعزيز الوعي والانتماء
اختتمت مكتبة الإسكندرية فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذي عُقد خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، بإطلاق وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية، التي تتناول مقومات الهوية المصرية والتحديات التي تواجهها، إلى جانب مجموعة من الأهداف والآليات المقترحة لتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.
لماذا عُقد مؤتمر الهوية الوطنية؟
أكد اللواء الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، أن المؤتمر يمثل مساحة حقيقية للحوار حول قضية الهوية المصرية وما يرتبط بها من جذور ومكونات وتحديات، موضحًا أن جلساته على مدار ثلاثة أيام ناقشت سبل الحفاظ على الهوية وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة تواكب المتغيرات، مع التمسك بثوابت الشخصية المصرية.
وأضاف فودة أن مشاركة الوزراء والأساتذة والعلماء والمفكرين والشباب أكدت أن قضية الهوية ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية المجتمع بأكمله، مشيرًا إلى أن الحفاظ عليها وبناء وعي الأجيال المقبلة يحتاج إلى تكامل الخبرة مع طاقات الشباب وربط الفكر بالعمل.
ما أبرز ملامح وثيقة الهوية الوطنية؟
استعرض الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، محاور الوثيقة، التي تتضمن تعريفًا للهوية المصرية ومنطلقاتها النظرية ومرتكزاتها ودوافع إصدارها وأهدافها الاستراتيجية، وصولًا إلى مرحلة التطبيق.
وأوضح زايد أن الوثيقة جاءت ثمرة لحوار مجتمعي واسع وجهود مؤسسية تشاركية بين مختلف الهيئات الحكومية والأهلية والخاصة، بهدف تعزيز الهوية المصرية باعتبارها أساسًا للتماسك الاجتماعي والمواطنة، وركيزة للتنمية والتقدم، وإطارًا للتفاعل والانفتاح على العالم.
ما الركائز التي تستند إليها الهوية المصرية؟
بحسب ما استعرضه زايد، ترتكز الهوية الوطنية المصرية على مجموعة من الأسس المشتركة التي تشكلت عبر التاريخ، بينها وحدة واستمرار أرض مصر، والذاكرة التاريخية، واللغة العربية، ومنظومة القيم الروحية والأخلاقية، والتراث الثقافي المادي وغير المادي، والرموز الوطنية، والمواطنة العادلة والجامعة، ومشاعر الانتماء.
ما التحديات التي تواجه الهوية؟
لفت زايد إلى أن الوثيقة تنطلق من الوعي بالمخاطر الاجتماعية التي تواجه الهوية الوطنية، في ظل تسارع التغير وظهور أشكال مستحدثة من الهيمنة الرقمية، وقابلية الروابط الاجتماعية للتفكك، وانتشار ثقافة الاستهلاك والفوضى في العالم الرقمي، إلى جانب تأثير التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتقنية.
وأوضح أن تعزيز التماسك الاجتماعي يرفع قدرة المجتمع على مواجهة ما يستهدف تماسكه، وهو ما تسعى الوثيقة إلى دعمه من خلال ترسيخ الوعي بالمخاطر التي تهدد المجتمع والمحافظة على الركائز المشتركة للهوية الوطنية.
أين تقف اللغة العربية في الوثيقة؟
شدد زايد على أهمية تعزيز حضور العربية كلغة للمعرفة والإبداع، مع التأكيد على إتقان اللغات الأجنبية، من دون أن تحل محل اللغة الأم أو الانتقاص من شأن العربية.
وماذا عن الأسرة والنشء؟
أكد زايد أن الوثيقة تسعى إلى دعم الأسرة وتمكينها من أداء دورها في التنشئة، وتعزيز الحوار بين الأجيال، مع تكامل دورها مع المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية.
كما شدد على أهمية دعم العمل المؤسسي في تربية النشء، باعتبارهم عماد المستقبل وأكثر الفئات تأثرًا بالمخاطر التي تهدد التماسك الاجتماعي، خاصة التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي والانحدار في اللغة الوطنية.
كيف تستهدف الوثيقة حماية التراث؟
تضع الوثيقة حماية التراث الثقافي ضمن أهدافها، بما يشمل الفنون والموسيقى والغناء وفنون الأداء والمسرح والسينما والفنون التشكيلية والحرف الفنية، إلى جانب التراث الأدبي والعلمي، مع توثيقه وحفظه وإتاحته للأجيال المتعاقبة وتقدير رواده ودعم امتداد عطائهم في الإبداع المعاصر.
وماذا عن الشباب والإبداع؟
تدعو الوثيقة إلى تمكين الشباب ورعايتهم، ووضع آليات لدعم الابتكار والإبداع في المجالات التكنولوجية والثقافية، واكتشاف الموهوبين، إلى جانب إشراك الشباب في تصميم البرامج الثقافية وتنفيذها.
هل تشمل الوثيقة المصريين في الخارج؟
أشار زايد إلى أن الوثيقة تستهدف توثيق صلة المصريين في الخارج بثقافتهم الوطنية، إلى جانب تعزيز التبادل الثقافي مع المحيط العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي، ودعم حضور الثقافة المصرية في المحافل الإقليمية والدولية.
هل يتحول المؤتمر إلى فعالية سنوية؟
أعلن فودة استمرار انعقاد المؤتمر سنويًا، مع التوسع في عقد فعالياته بمختلف محافظات الجمهورية والاستماع إلى رؤى المصريين في الخارج، بما يتيح مساحة أوسع للمشاركة والحوار حول قضايا الهوية والوعي والانتماء.
وأكد زايد أن أوراق المؤتمر والمناقشات التي شهدها من المنتظر أن تنتج آليات عمل تطبيقية تتحول إلى برامج فعلية تنفذها الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني والمبادرات الفردية، مع الدعوة إلى عقد المؤتمر بصورة دورية في سبتمبر من كل عام.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)







