في شوارع باريس.. أقباط فرنسا يحتفلون بصوم العذراء في موكب يحمل أيقوناتها
في مشهد جمع بين الصلاة والتراث القبطي وأجواء الاحتفال، احتفلت إيبارشية باريس وشمالي فرنسا للأقباط الارثوذكس بالاحتفال السنوي الحادي عشر بصوم السيدة العذراء مريم، داخل كاتدرائية السيدة العذراء ورئيس الملائكة رافائيل بمدينة درافاي بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، بحضور الأنبا مارك، أسقف الإيبارشية، وعدد من الآباء الكهنة، إلى جانب أعداد كبيرة من الشمامسة وأبناء الكنيسة.
وحمل الاحتفال هذا العام طابعًا خاصًا، بعدما خرجت مظاهر الاحتفال من جدران الكاتدرائية إلى الشوارع المحيطة بها، في موكب شارك فيه أبناء الكنيسة حاملين أيقونات السيدة العذراء، في صورة عكست تمسك الأقباط في فرنسا بطقوسهم وتقاليدهم الروحية، وحرصهم على نقلها إلى الأجيال الجديدة.
من العشية إلى الموكب.. احتفال قبطي في قلب باريس
بدأت فعاليات الاحتفال بصلاة العشية داخل الكاتدرائية، أعقبها موكب احتفالي جاب أرجاء الكنيسة قبل أن يمتد إلى الشوارع المحيطة بها، بمشاركة الأنبا مارك والآباء الكهنة والشمامسة وأبناء الكنيسة.
وحمل المشاركون أيقونات السيدة العذراء مريم، بينما ترددت الترانيم والتسابيح والتماجيد الخاصة بها، في أجواء جمعت بين الطقس الكنسي والاحتفال الجماعي، وقدمت صورة لافتة عن حضور الثقافة والهوية القبطية في المجتمع الفرنسي.
«زنار العذراء» يتصدر المشهد
ومن أبرز لحظات الاحتفال حمل الأنبا مارك جزءًا من «زنار السيدة العذراء» الموجود داخل الكاتدرائية، خلال الموكب الذي شارك فيه أبناء الكنيسة.
وأضفى ظهور الزنار في الموكب طابعًا روحيًا وتراثيًا على الاحتفال، خاصة مع تزامنه مع الترانيم والمدائح والتسابيح التي رافقت مسيرة المشاركين، في تقليد بات جزءًا من الاحتفال السنوي بصوم السيدة العذراء في الإيبارشية.
11 عامًا من الاحتفال.. تقليد يتحول إلى موعد سنوي
ويأتي احتفال هذا العام ليكمل 11 عامًا من تنظيم الاحتفال السنوي بصوم السيدة العذراء مريم في إيبارشية باريس وشمالي فرنسا، بعدما اختارت الإيبارشية الأحد الأخير من فترة الصوم موعدًا ثابتًا لإقامة الاحتفال.
وعلى مدار أكثر من عقد، تحول الموعد إلى مناسبة تجمع أبناء الكنيسة بمختلف أعمارهم، وتحافظ من خلالها الإيبارشية على طقوس ارتبطت في الوجدان القبطي بصوم السيدة العذراء، بما تحمله من صلوات ومدائح وتسابيح واحتفالات جماعية.
ولا يقتصر هذا التقليد على الجانب الاحتفالي فقط، بل يعكس أيضًا حرص الكنيسة القبطية في الخارج على الحفاظ على ملامح هويتها الروحية والثقافية، خاصة لدى الأجيال التي نشأت في المجتمعات الأوروبية.
العذراء تجمع أقباط المهجر حول طقوسهم
وشهد الاحتفال مشاركة واسعة من أبناء الكنيسة والشمامسة والكهنة، في أجواء عكست مكانة السيدة العذراء في وجدان الأقباط، وما تمثله مناسبتها من فرصة للتجمع والصلاة والمشاركة الجماعية.
وتكتسب احتفالات صوم السيدة العذراء أهمية خاصة داخل الكنائس القبطية في دول المهجر، إذ تتحول المناسبة إلى مساحة يلتقي فيها أبناء الجاليات القبطية حول الطقوس والألحان والمدائح التي ارتبطت بالصوم عبر أجيال متعاقبة.
من القاهرة إلى باريس.. صوم واحد وطقوس تعبر الحدود
ويأتي الاحتفال في إيبارشية باريس وشمالي فرنسا بالتزامن مع ختام صوم السيدة العذراء، الذي يستمر 15 يومًا، وتشهد خلاله الكنائس القبطية داخل مصر وخارجها قداسات وصلوات ونهضات روحية ومدائح وتسابيح، وصولًا إلى الاحتفال بعيد السيدة العذراء اليوم السبت 22 أغسطس.
وبينما تختلف المدن والبلدان، تظل طقوس الصوم ومظاهر الاحتفال بالسيدة العذراء واحدة من أبرز المناسبات التي تجمع الأقباط حول تقاليدهم، لتنتقل من الكنائس والأديرة في مصر إلى كنائس المهجر، وتحتفظ بمكانتها لدى أجيال جديدة ولدت ونشأت خارج مصر.
وهكذا لم يكن موكب درافاي مجرد احتفال كنسي عابر، وإنما مشهدًا يجسد كيف استطاعت طقوس صوم السيدة العذراء أن تعبر الحدود، وتحافظ على حضورها في حياة الأقباط بباريس، عامًا بعد آخر، حتى أصبح الاحتفال موعدًا سنويًا ينتظره أبناء الإيبارشية.




.png)

.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






