ماذا قالت الصحف الإيرانية الأصولية عن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي؟
كشفت الدكتورة خلود عبدالحفيظ، الخبيرة في الشئون الإيرانية، عن قراءة الصحف الإيرانية الأصولية لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر 2026، موضحة أن صحيفة «كيهان» الأصولية والتي تعني بالعربية «العالم» قدمت واحدة من أوضح القراءات المحافظة للانتخابات، ففي مقال لها حمل عنوان «ترامپ ممکن است زودتر از موعد به اردک لنگ تبدیل شود»، أي «قد يتحول ترامب إلى بطة عرجاء قبل الموعد» ربطت الصحيفة بين الحرب على إيران وبين احتمال تراجع قدرة ترامب على إدارة المرحلة المقبلة.
ووفق ترجمة «عبدالحفيظ»، فاستخدام تعبير «البطة العرجاء» هو يحمل معنى سياسي فهو مفهوم سياسي أمريكي يشير إلى رئيس أو مسؤول فقد أو يوشك أن يفقد جزءًا من قدرته السياسية على فرض أجندته خصوصًا عندما تتغير موازين القوى داخل الكونغرس، وبهذا المعنى تنظر كيهان إلى انتخابات نوفمبر باعتبارها اختبارًا ليس لترامب وحده وإنما لقدرة الحزب الجمهوري على تحمل نتائج سياسته الخارجية، وهذه نقطة مهمة في الخطاب الأصولي فالصحيفة تحاول نقل النقاش من سؤال «من الأقوى عسكريًا؟» إلى سؤال «من يستطيع تحمل تكلفة الحرب سياسيًا؟».
أما صحيفة «وطن امروز» الأصولية والتي تعني بالعربية «الوطن اليوم» فقد قدمت بحسب الدكتورة خلود عبدالحفيظ، زاوية أخرى أكثر ارتباطًا بتغير المجتمع السياسي الأمريكي ففي مقال لها بعنوان «نه آمریکاییها به سیستم دوحزبی»، أي «الأمريكيون يديرون ظهورهم لنظام الحزبين»، ركزت الصحيفة على صعود الناخبين الذين يقدمون أنفسهم كمستقلين ونقلت عن تحليل لمؤسسة جالوب أن 45 بالمئة من الناخبين الأمريكيين مستقلين، ودلالة هذا الرقم مهمة جدًا فالصحيفة لا تريد أن تقول فقط إن ترامب قد يخسر بعض الناخبين وإنما تحاول الإشارة إلى تغير عميق في السياسية الأمريكية، فالناخب الذي لا يرتبط بصورة ثابتة بالجمهوريين أو الديمقراطيين يصبح أكثر قابلية للتأثر بالقضايا اليومية مثل الاقتصاد وأسعار الوقود والحرب وهذا يجعل الانتخابات غير خاضعة لتحكم الحزبين بشكل كبير.
وأوضحت أنه يمكن فهم سبب اهتمام الإعلام الأصولي بفكرة خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونجرس فالمسألة بالنسبة لهم ليست أن الديمقراطيين سيصبحون أكثر صداقة مع إيران، ذلك أن الصحف المحافظة لا تقدم الديمقراطيين باعتبارهم طرفًا يمكن الوثوق به في الملف الإيراني، وإنما الفكرة هي أن أفضل نتيجة بالنسبة لهم ليست فوز الديمقراطيين بل ظهور كونجرس أكثر قدرة على محاسبة الرئيس وأقل استعدادًا لمنحه حرية واسعة في مواصلة الحرب، ولعل هذا ما يفسر لماذا تركز الصحافة المحافظة على الانقسامات داخل الحزب الجمهوري وعلى النواب الجمهوريين الذين بدأوا يعترضون على استمرار الحرب.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






