إيران تعترف بالتواصل مع حزب الله.. من يملك قرار الحرب في لبنان؟
لم يعد التصعيد في جنوب لبنان مجرد جولة جديدة من تبادل الضربات بين إسرائيل وحزب الله، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمستقبل الدولة اللبنانية وقدرتها على الإمساك بقرار الحرب والسلام.
فمع عودة الغارات الإسرائيلية واتساع دائرة القصف والنزوح، دخلت إيران إلى واجهة المشهد بتصريحات مباشرة كشفت جانباً من حجم ارتباطها بالملف اللبناني، وفتحت الباب أمام سؤال شديد الحساسية: هل أصبح لبنان ورقة تفاوض إيرانية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل؟
التطور الأبرز جاء مع تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، التي تحدث فيها عن استمرار التواصل مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان.
وبالنسبة إلى الكاتب والباحث السياسي إبراهيم ريحان فإن أهمية هذه التصريحات تتجاوز مضمونها المباشر، لأنها تعكس، وفق قراءته، محاولة إيرانية مستمرة للإبقاء على الجبهة اللبنانية ضمن أوراق التفاوض مع واشنطن.
ويرى ريحان أن طهران حاولت منذ بداية التفاهمات الإقليمية الاحتفاظ بالملف اللبناني كورقة ضغط، حتى مع الحديث عن فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، ويعتبر أن تصريحات قاليباف أعادت التأكيد على أن إيران لا تريد أن تخرج جبهة لبنان بالكامل من حساباتها، بل تسعى إلى أن تكون طرفاً أساسياً في تقرير مستقبلها.
ويذهب الباحث إلى أن الأخطر في التصريح الإيراني هو أنه يأتي في وقت تحاول فيه الدولة اللبنانية تثبيت مبدأ حصرية السلاح والقرار العسكري بيد المؤسسات الشرعية.
ولذلك فإن الإعلان عن تواصل مسؤول إيراني مع مقاتلين على الأراضي اللبنانية يضع سيادة الدولة أمام اختبار مباشر، ويطرح تساؤلات حول الجهة التي تملك القرار الفعلي في الجنوب.
أما ميدانياً، فيرى ريحان أن التصعيد مرشح للتفاقم، مشيراً إلى عاملين أساسيين: الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، وتمسك حزب الله بسلاحه، ويعتبر أن إسرائيل قد توظف جبهة الجنوب في معركتها السياسية الداخلية، بينما يصر حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه باعتباره جزءاً من منظومته السياسية والعسكرية.
ويولي ريحان أهمية خاصة لمنطقة تلال علي الطاهر، التي يرى أنها تحمل قيمة استراتيجية ورمزية للطرفين، بسبب موقعها الجغرافي وإطلالتها على مدينة النبطية، ومن ثم، فإن استمرار وجود الحزب في المنطقة واقتراب القوات الإسرائيلية منها قد يحولها إلى نقطة اشتعال جديدة.
لكن المفارقة، بحسب ريحان، أن إسرائيل وحزب الله قد يجدان نفسيهما، رغم العداء المباشر بينهما، أمام تقاطع مصالح غير معلن؛ فاستمرار المواجهة يمنح إسرائيل مبررات أمنية لمواصلة الضغط العسكري، ويمنح حزب الله في المقابل ذريعة للتمسك بسلاحه، بينما تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر.
وفي مواجهة هذه المعادلة، تحاول بيروت السير على حبل دبلوماسي شديد الحساسية، فالحكومة اللبنانية تريد انسحاب إسرائيل ووقف الاعتداءات، لكنها تريد أيضاً إنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة. ويرى ريحان أن معالجة الملفين في توقيت متزامن قد تمنح الجيش والحكومة مساحة أكبر للتحرك، وتمنع حزب الله من استخدام استمرار الوجود الإسرائيلي ذريعة لتأجيل ملف السلاح.
ويحذر ريحان من أن أي معالجة متسرعة قد تهدد السلم الأهلي، خصوصاً في ظل التركيبة السياسية والطائفية اللبنانية، ولذلك، فإن المطلوب، من وجهة نظره، تسوية تحفظ سيادة الدولة وتمنع في الوقت نفسه تحول الخلاف حول السلاح إلى مواجهة داخلية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو تصريحات قاليباف أكثر من مجرد موقف سياسي عابر؛ فهي تضع السؤال اللبناني أمام المجتمع الدولي بصورة مباشرة: من يملك قرار الجنوب؟ ومن يقرر متى تبدأ المواجهة ومتى تنتهي؟




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






