ضربة لسلاسل الإمداد.. كيف تهدد الرسوم الجمركية المتبادلة بين أمريكا وكندا 13 مليون وظيفة؟
مرحلة جديدة من التصعيد دخلتها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، بعد انهيار المفاوضات بين البلدين، وفشل الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق يجنب فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على السلع الكندية، حيث انهارت المفاوضات التجارية الحاسمة بين الولايات المتحدة وكندا، والتي كانت تهدف إلى تجنب فرض الإدارة الأمريكية تعريفات جمركية جديدة قاسية على البضائع الكندية، إذ أعلنت كندا أنها سترد على الرسوم الأمريكية بإجراءات انتقامية دولار مقابل دولار، في وقت أكدت فيه واشنطن دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من المساعي لتخفيف التوتر التجاري بين البلدين، وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم المتبادلة إلى رفع تكاليف السلع والإضرار بالشركات والمستهلكين على جانبي الحدود، وفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، إن كندا انسحبت من طاولة المفاوضات، رغم أن الجانبين كانا قد اقتربا خلال الأيام الماضية من اتفاق كان من شأنه تجنب فرض رسوم تصل إلى 50% على مزيد من السلع الكندية.
وأضاف «جرير» أن ترامب كان أكد مرارًا خلال الأسبوع أن البلدين يقتربان من التوصل إلى صفقة جيدة، قائلًا إن واشنطن عرضت على كندا الحصول على أفضل معاملة تجارية من بين كبار المصدرين إلى السوق الأمريكية، وذكر أن أوتاوا رفضت مساء الجمعة إتمام الاتفاق وفق الشروط التي جرى التوصل إليها في وقت سابق من الأسبوع، موضحًا أن مطالب كندية جديدة وتراجعًا عن بعض الالتزامات السابقة أديا إلى تقويض التوازن الذي جرى التوصل إليه خلال المفاوضات.
في المقابل، حمّل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الجانب الأمريكي مسؤولية تعثر المفاوضات، قائلًا إن واشنطن طرحت في اللحظات الأخيرة شروطًا وصفها بأنها غير عادلة وغير اقتصادية، فضلًا عن أنها تثير تساؤلات بشأن موثوقية أي اتفاق مستقبلي، وأوضح كارني أن المفاوضات حققت تقدمًا مهمًا، لكنها لم تكن كافية لتحقيق أهداف حكومته ومصالح الكنديين.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤول أمريكي قوله إن "كندا طالبت بتنازلات لم تكن واشنطن مستعدة لتقديمها، خصوصًا في ما يتعلق بقطاعات السيارات والصلب والألومنيوم والأخشاب، وحذَّر المسؤول من أنه في حال مضت كندا في فرض رسوم انتقامية على المنتجات الأمريكية، فإن إدارة ترامب ستدرس خيارات إضافية من شأنها إعادة تحقيق تكافؤ الفرص، بحسب تعبيره.
تعد هذه القطاعات من أكثر المجالات حساسية في العلاقات التجارية بين البلدين، نظرًا لتشابك سلاسل الإمداد واعتماد شركات أمريكية وكندية على حركة السلع والمكونات عبر الحدود، وبالتزامن مع انهيار المفاوضات، أرسلت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية توجيهات إلى المستوردين بشأن الرسوم الجديدة، وأوضحت أن المنتجات الكندية التي حددها ترامب ستخضع للرسوم بدءًا من الساعة 12:01 صباحًا.
وفقًا لمكتب الممثل التجاري الأمريكي، تؤثر الرسوم الجمركية على واردات أمريكية من كندا بقيمة تقارب 20 مليار دولار، وستشمل كل شيء بدءًا من عصي الهوكي، مرورًا ببعض مواد البناء، والمشروبات الكحولية، وأنواع معينة من الملابس، واجتمع المفاوضون الكنديون مجددًا مع نظرائهم الأمريكيين أمس الجمعة، واستمرت المحادثات حتى الساعات الأخيرة من اليوم. وبقي المسؤولون في مكتب الممثل التجاري الأمريكي حتى بعد الساعة العاشرة والنصف مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، إلا أنه لم يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق.
وسابقًا، حذَّرت غرفة التجارة الأمريكية -في بيانٍ- من أن التعريفات الجمركية الأعلى ستضر بالاقتصادين، وتزيد من التكاليف على الأسر الأمريكية وتعطيل سلاسل التوريد الحيوية، وتعرض للخطر 13 مليون وظيفة أمريكية تعتمد على اتفاقية التجارة لأمريكا الشمالية، وفقًا لشبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






