النهار
الأربعاء 19 أغسطس 2026 12:39 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

بين نار طهران وحياد أربيل.. كردستان العراق في اختبار السير على حبل المتاعب

رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق
رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق

تتعرض أربيل حالياً لضغوط هائلة، سواء ضغوط إيرانية مباشرة، وأخرى تمارسها الفصائل العراقية الموالية لطهران، وفي مواجهتها لم يختر إقليم كردستان الاصطفاف ولا المواجهة، بل خياراً ثالثاً أكثر كلفة وأقل ضماناً هو الحياد كموقف حازم يرفض أن تنطلق من أراضي الإقليم أي تحركات مسلحة ضد إيران، تسنده حركة دبلوماسية محمومة في اتجاهات ثلاثة. 

في البداية شارك شارك رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في جنازة "المرشد" الإيراني خامنئي، على الرغم من سلسلة الهجمات الإيرانية التي أودت بحياة مدنيين، وعناصر من قوات البيشمركة، وأضرّت عميقاً بالنشاط الاقتصادي في الإقليم. وأجرى خلال الزيارة لقاءات مع الرئيس بيزشكيان وعدد من شخصيات الصف الأول، معبّراً عن «تعاطف عميق» مع الراحل والأمة الإيرانية، ومؤكداً أن «للتفاهم والاحترام المتبادل والحوار البنّاء هي السبيل الأمثل للسلام والاستقرار في المنطقة».

 أكد بارزاني أن الإقليم لن يكون منطلقاً لأي تحركات تستهدف إيران، لا من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد الأنباء التي أشارت إلى تأسيس قاعدة إسرائيلية ضمن الأراضي العراقية، ولا من قِبل الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة، حيث يقيم عشرات الآلاف من الأكراد الإيرانيين في مخيمات ومعسكرات منذ الثمانينات، جرى إبعادهم مؤخراً عن المناطق الحدودية تطبيقاً للاتفاقية الأمنية العراقية-الإيرانية. 

في هذا السياق سبق وأبلغت أنقرة المضامين نفسها إلى واشنطن وتل أبيب وأكدت استعدادها للتدخل العسكري المباشر إن جرى تسليح جماعات كردية إيرانية لخوض حرب برية، وهو ما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لوّح به تكراراً.

وبحسب التقارير الإعلامية الدولية، أجرى قادة الإقليم سلسلة زيارات للقاء رئيس الوزراء علي الزيدي وقوى تحالف إدارة الدولة، وكان لافتاً استقبال الإقليم لرئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، زعيم أكبر كتلة برلمانية سُنية، بعد قطيعة سياسية حادة استمرت شهوراً. في هذه اللقاءات تبنّى الإقليم موقفاً مطابقاً لموقف الحكومة الاتحادية: العراق يجب أن لا يكون بؤرة تنازع بين القوى المتصارعة، لأن ذلك سيخلق ضغوطاً أمنية واقتصادية هائلة قد تتحول إلى نزاعات داخلية، وقد دفع العراق أثمانها الباهظة في سنوات مضت.

ووفق رؤية الإقليم، فإن الفصائل المسلحة، لا تلتزم بالتوجهات الاستراتيجية المعلنة للدولة، وتدفع العراق إلى مواجهات مع دول الجوار لا تخدم مصلحته، وتستدرج إجراءات أميركية عقابية قادرة على إيذائه اقتصادياً بشدة، والأهم أن عشرات الهجمات التي استهدفت مخيمات اللاجئين الأكراد الإيرانيين والمصالح الدبلوماسية والاقتصادية في الإقليم انطلقت من مناطق عراقية تسيطر عليها تلك الفصائل، دون أن تتخذ الحكومة الاتحادية بحقها أي إجراء حازم.

والبعد الأخير في تحركات الإقليم، تمثل في زيارة بارزاني سوريا في ذروة تصعيد فصائل الحشد الشعبي ضدها وانتشارها الكثيف على الحدود، وأكد أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي مع قيادتها الجديدة، معلناً تطلعه للعب دور إيجابي في التفاهمات بين السلطة السورية وثوات سوريا الديمقراطية، واحتفت القيادة السورية بالزيارة سياسيا ورمزياً، وأعلنت بدء إجراءات افتتاح قنصلية عامة في الإقليم.