دياب اللوح.. من الأسر إلى الدبلوماسية ورحلة طويلة في خدمة القضية الفلسطينية
لم يكن رحيل دياب اللوح مجرد خبر عن وفاة سفير فلسطيني، بل نهاية رحلة طويلة انتقل خلالها صاحبها من تجربة الأسر والعمل الوطني إلى موقع دبلوماسي ظل من خلاله قريباً من أكثر الملفات حساسية في القضية الفلسطينية. فقد توفي سفير دولة فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية في القاهرة اليوم الأحد عن عمر ناهز 67 عاماً بعد تدهور حالته الصحية.
اختار اللوح منذ سنواته الأولى طريق العمل الوطني، وانتمى إلى حركة فتح، قبل أن يصبح من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وكانت تجربة الاعتقال محطة مبكرة في حياته السياسية وتركت أثراً واضحاً على مسيرته اللاحقة التي ظل فيها ملف الأسرى والقضية الفلسطينية حاضرين بقوة في مواقفه وخطاباته.
ومع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بدأ اللوح مرحلة جديدة من العمل الرسمي، وانتقل تدريجياً من العمل التنظيمي والسياسي إلى مواقع الدولة والإدارة ثم إلى السلك الدبلوماسي. وكان تعيينه سفيراً لفلسطين لدى الصين عام 2005 من أبرز محطات هذه المرحلة، قبل أن ينتقل لاحقاً لتمثيل بلاده في اليمن ثم موريتانيا.
لكن المحطة الأكثر ارتباطاً باسمه كانت القاهرة. ففي عام 2017 أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بتعيينه سفيراً لدولة فلسطين لدى مصر ومندوباً لها لدى جامعة الدول العربية، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى وفاته.
وفي القاهرة لم يكن دور اللوح بروتوكولياً فقط، إذ وجد نفسه في قلب الملفات الفلسطينية الأكثر تعقيداً، بحكم موقع مصر الجغرافي والسياسي وعلاقتها المباشرة بالملف الفلسطيني وقطاع غزة.
ومع اندلاع الحرب في غزة أصبح السفير الفلسطيني أحد الأصوات الدبلوماسية التي تنقل الموقف الفلسطيني إلى المسؤولين المصريين والعرب والدبلوماسيين الأجانب.
وخلال السنوات الأخيرة ظهر اللوح في مناسبات عديدة داخل السفارة الفلسطينية بالقاهرة، متحدثاً عن الحرب على غزة والتهجير والأسرى والقدس ومستقبل الدولة الفلسطينية. وفي أبريل 2026 شارك في إحياء يوم الأسير الفلسطيني والعربي، مؤكداً أن قضية الأسرى تمثل قضية وطنية جامعة للفلسطينيين.
وفي مايو الماضي ظهر في فعالية إحياء الذكرى الـ78 للنكبة داخل السفارة الفلسطينية بالقاهرة، حيث تحدث عن استمرار معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس، وعن المخاوف من تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية.
وهكذا يمكن قراءة مسيرة دياب اللوح باعتبارها انتقالاً من تجربة المناضل والأسير إلى مسؤولية الدبلوماسي. فقد أمضى عقوداً في العمل من أجل القضية الفلسطينية، لكنه أنهى مسيرته من موقع مختلف، محاولاً الدفاع عن القضية عبر القنوات السياسية والدبلوماسية وفي المحافل العربية والدولية.
برحيله تخسر الدبلوماسية الفلسطينية شخصية ارتبط اسمها بالقاهرة لسنوات، خصوصاً خلال مرحلة شديدة الحساسية شهدت حروباً متتالية وتصعيداً غير مسبوق في قطاع غزة. وتبقى آخر صورة لمسيرته مرتبطة بالمكان نفسه الذي عمل فيه لسنوات طويلة: القاهرة، حيث توفي بعد مسيرة امتدت من ساحات النضال والأسر إلى أروقة الدبلوماسية.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






