أطفال سودانيون يواجهون المأساة وحدهم في أسيوط بعد وفاة والدتهم
لم تكن رحلة الأطفال السودانيين إلى مصر تشبه أي رحلة عادية، كانوا في طريقهم إلى القاهرة، في أول زيارة لهم لمصر، قبل أن تتحول الرحلة إلى مأساة بعدما فقدوا والدتهم في حادث أسفل عجلات أحد القطارات بمحافظة أسيوط.
في لحظات قليلة، وجد الأطفال أنفسهم داخل المستشفى، بعيدًا عن أسرتهم، وفي مواجهة موقف أكبر من أعمارهم، لم يكن إلى جوارهم أحد من ذويهم في البداية، لكن شابًا يدعى «صلاح»، طالب بكلية الإعلام في أسيوط، كان موجودًا بالمكان، ولم يستطع أن يتركهم وحدهم.
منذ أن التقى الأطفال، ظل صلاح يتابعهم ويزورهم يوميًا، حتى بعد نقلهم إلى دار لرعاية الأطفال، وظل على تواصل مع ذويهم الذين كانوا يحاولون الوصول إليهم من القاهرة.
يقول صلاح إن علاقته بالأطفال بدأت بالمصادفة، بعدما رآهم في محطة القطار، ولم يكن يعرفهم من قبل، لكنه شعر أنه لا يستطيع أن يتركهم في تلك الظروف.
«مكنش ينفع أسيبهم لوحدهم».. جملة بسيطة اختصر بها صلاح سبب بقائه إلى جوار الأطفال طوال تلك الفترة.
لم يكتفِ بالاطمئنان عليهم مرة واحدة، بل كان يذهب إلى المستشفى كل يوم، ويجلس معهم، ويتابع حالتهم الصحية والنفسية، حتى بدأت ملامح النهاية الأكثر اطمئنانا للمأساة تظهر بوصول ذويهم من القاهرة إلى أسيوط.
كانت الأسرة في منطقة فيصل بالجيزة، ثم توجهت إلى أسيوط بعدما علمت بمكان الأطفال، وبمرور الوقت، تم التعرف عليهم، وبدأت إجراءات تسلمهم من دار الرعاية، فيما ظل صلاح إلى جوار الأسرة يتابع معهم الإجراءات.
لكن الأطفال لم يكونوا وحدهم من يعيشون قسوة اللحظة، ذووهم الذين وصلوا إلى أسيوط كانوا في حالة نفسية صعبة، ولم يتمكنوا من الحديث عن تفاصيل ما حدث، بينما كانت الأسرة تستعد في الوقت نفسه لدفن الأم التي لم تكن قد دُفنت حتى وقت إجراء المكالمة.
ومن المقرر أن تُدفن الأم في أسيوط بعد الانتهاء من الإجراءات اللازمة، بينما تستكمل الأسرة إجراءات تسلم الأطفال والعودة بهم إلى ذويهم.
لم يكن صلاح قريبًا للأطفال، ولم تجمعه بهم صلة سابقة، لكنه وجد نفسه في قلب قصتهم منذ اللحظة الأولى، وظل معهم حتى وصلت الأسرة.
وبينما تستعد الأسرة لاستعادة أطفالها، تبقى تفاصيل تلك الرحلة عالقة في الذاكرة: أطفال قدموا إلى مصر للمرة الأولى بحثًا عن بداية مختلفة، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام نهاية موجعة لرحلتهم، بعد أن فقدوا والدتهم في حادث القطار.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






