النهار
الإثنين 2 نوفمبر 2026 06:16 صـ 21 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بيراميدز يطلق فريق الرديف بقيادة معتصم سالم.. والفريق يبدأ مشواره بثلاثية في منشية حلوان فريق الصيد مواليد 2016 يتألق في افتتاح مبارياته بمنطقة الجيزة لكرة السلة بالأرقام والمستندات.. ميزانية الأهلي 2025-2026 تكشف مفاجآت مالية انطلاق معسكر فيفا لحكمات الكرة النسائية في مركز المنتخبات الوطنية انطلاق معسكر فيفا لحكمات الكرة النسائية في مركز المنتخبات الوطنية قرار فني عاجل.. ثنائي الأهلي خارج حسابات ناديهما وبأمر ”العميد” في المنتخب «بيت الحكمة» ناشرًا رسميًا لكتب مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ٤٧ سنين بنغرق في المجاري وخايفين بيوتنا تقع.. أهالي شارع عمرو بن العاص بفيصل يناشدون سرعة إنهاء مشروع الصرف الصحي | خاص «اتصالات النواب» :قانون السلامة الرقمية سيلاحق سماسرة المراهنات الإلكترونية بعقوبات رادعة قريباً أرسنال يبتعد بصدارة الدوري الإنجليزي بفوز صعب على ليفربول ضبط 7 أشخاص في واقعة اقتياد شاب من منزله والتعدي عليه بسلاح أبيض في قليوب سفارة الإمارات تتضامن مع مصر وتعزي في ضحايا حادث تصادم مروري

تقارير ومتابعات

عدن بعيون صحفي مصري

ليست كل المدن التي نزورها تترك في الذاكرة الأثر نفسه فهناك مدن تستقبلك كضيف وهناك مدن تحتضنك وكأنك واحد من أبنائها، هكذا كانت عدن بالنسبة لي منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدماي أرض هذه المدينة، لم تكن زيارتي مجرد رحلة عمل بل كانت فرصة لرؤية اليمن من زاوية مختلفة بعيدا عن الصورة التي ترسمها نشرات الأخبار.

كصحفي مصري كنت حريصا على أن أقترب من تفاصيل الحياة اليومية، وأن أستمع إلى الناس قبل أن أستمع إلى المسؤولين، وجدت في عدن مدينة نابضة بالحركة وأسواقا تعج بالحياة ووجوها تحمل ملامح التعب لكنها لا تفقد الابتسامة، وكان واضحا أن أهل المدينة يؤمنون بأن المستقبل سيكون أفضل وأن سنوات المعاناة لن تستطيع أن تنتزع منهم حبهم لمدينتهم.

عدن ليست مجرد عاصمة مؤقتة بل هي مدينة لها مكانة خاصة في تاريخ المنطقة موقعها الاستراتيجي على البحر، جعلها واحدة من أهم الموانئ في العالم، ولذلك تشعر وأنت تتجول في شوارعها بأن كل زاوية فيها تحمل حكاية وكل مبنى قديم يروي فصلا من تاريخ طويل.

ورغم ما مرت به خلال السنوات الأخيرة ما زالت تحتفظ بشخصيتها المميزة، وبطابعها المدني الذي عرفها به الجميع
فخلال أيام وجودي في المدينة التقيت بعدد من السادة الوزراء والمسؤولين وقيادات الدولة اليمنية الموقرة، وكان القاسم المشترك بينهم هو الحديث عن أهمية استعادة مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار ، لم تكن اللقاءات مجرد أحاديث رسمية بل كانت فرصة لفهم حجم التحديات التي تواجه اليمن وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق من يديرون المرحلة الحالية.

لكن أكثر ما لفت انتباهي هو طبيعة المجتمع العدني الناس هنا يتعاملون بعفوية وكرم ويحرصون على أن يشعر الزائر بأنه بين أهله في كل مكان كنت أجد من يسألني عن مصر ويستعيد ذكرياته معها، أو يتحدث عن العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين المصري واليمني.

وكان للبحر نصيب كبير من وقتي في عدن الوقوف على ساحل المدينة يمنح الإنسان لحظة تأمل نادرة، فهناك يبدو الأفق مفتوحا بلا حدود وكأن المدينة رغم كل ما مرت به لا تزال تنظر إلى المستقبل بثقة، في تلك اللحظات فهمت لماذا ظل ميناء عدن واحدا من أهم الموانئ عبر التاريخ، ولماذا بقيت هذه المدينة حاضرة في ذاكرة كل من زارها.

كما لمست وجود حركة اقتصادية وتجارية رغم الظروف الصعبة وهو ما يعكس قدرة المجتمع على التكيف مع التحديات، الحياة لم تتوقف والأسواق تعمل والمحال التجارية تستقبل زبائنها، والناس يواصلون أعمالهم اليومية بإصرار يستحق الاحترام.

هذه الصورة الواقعية تختلف كثيرا عن الصورة النمطية التي قد تصل إلى الخارج وتؤكد أن اليمن ليس فقط أخبار حرب، بل هو أيضا شعب يسعى للحياة،
خرجت من عدن وأنا أحمل قناعة راسخة بأن هذه المدينة تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لاستعادة مكانتها الطبيعية عندما تستقر الأوضاع.

فعدن تملك التاريخ والموقع والإنسان وكلها عناصر قادرة على صناعة مستقبل مختلف، أما أنا فقد غادرتها محملا بانطباعات ستظل عالقة في الذاكرة، لأنها كانت أكثر من رحلة صحفية كانت تجربة إنسانية كشفت لي وجها آخر لليمن وجها مليئا بالأمل والإرادة وحب الحياة.

أغادر عدن إلي مصر أم الدنيا سيدة الأرض وأنا أردد في داخلي أن عدن ليست مدينة تزار ثم تنسى، بل مدينة تترك أثرا في القلب وتمنح زائرها درسا في الصبر والكرامة والإيمان بالمستقبل.

وربما لهذا السبب سأظل أعتبرها واحدة من أجمل المدن العربية التي حظيت بزيارتها وواحدة من التجارب الصحفية والإنسانية التي سأعتز بها طويلا.